عيون الشعب
تصوروا .. عبارة احترم نفسك .. بالرغم من انها بسيطة فى كلماتها .. لكنها عظيمة فى معناها .. قوية فى تأثيرها .. مثل الصدمة .. أو اللطمة التى تنبه الانسان الى الالتزام او عدم الخروج على النظام .. من هنا يقفز امامى السؤال .. هل سبب تقدم الشعوب .. يرجع إلى احترام الذات .. وان كل مواطن لا يطمع الى ما فى ايدى غيره .. أو لا يتطلع الى ما هو ليس من حقه .. وان كل رئيس عمل .. يحترم نفسه وايضا مسئولياته .. ولا يظلم مرؤوسيه .. وان يكون معيار التقييم : الكفاءة .. والكفاءة فقط .. وليس بالنفاق وترديد الكلمات المعسولة .. بل وبالانحناء .. اتذكر واقعة مؤلمة .. عندما عاد رئيس عمل من الحج .. ذهب اليه عدد من العاملين .. قال أحدهم : حج مبرور وذنب مغفور .. وتطوع أحدهم قائلا : ذنب مغفور ايه .. هو سيادته عنده ذنوب !! احترام النفس .. ان لا يمد اى موظف فى مصلحة حكومية .. يده حتى ينهى مصلحة المواطن .. بالرغم من أنه صاحب حق .. اصبحنا نبحث عن واسطة او صاحب نفوذ . قبل الذهاب لقضاء مصالحنا .. أو نسدد المعلوم .. هؤلاء يستحقون ان نقول لهم .. احترموا أنفسكم .. ولكن كيف يحترم الانسان ذاته .. وحتى ونحن نقف فى طوابير امام شباك التعامل مع الموظف .. نفاجأ بمن يأتى متأخرا .. وبسرعة يقفز متخطيا الجميع امام الشباك .. مدعيا انه مريض ولا يتحمل الوقوف أو وراءه موعد أتوبيس او قطار للسفر .. ولابد ان ينهى مصلحته فورا .. حتى لا يتأخر عن ميعاده .. دون مراعاة لظروف من جاء مبكرا .. واحترم نفسه ووقف فى الصف .. احترام الذات مهم جدا .. حتى لا يستولى مواطن على حق غيره .. واذا قلنا ان احترام الذات .. يجب أن يطبق بالقانون أو بالنظام العام .. اقول انه يوجد لدينا بالفعل قوانين ونظام .. لكننا لا نحترمهم .. نتفنن فى التغلب عليهم .. دون اى مراعاة لحقوق الغير .. أو حتى تطبيق المساواة .. لكن كيف يكون احترام النفس .. كيف لا نسمح لكائن من كان .. ان يقول لنا : احترم نفسك .. كيف ؟ البداية داخل البيت .. الأسرة .. عندما يلمس الأبناء .. عدم حرص الآباء على الحصول لهم عن استثناء .. وانه من الطبيعي ان يأخذ كل منهم حقه وحقه فقط .. وأن تصبح هذه ثقافتنا منذ الصغر .. وايضا يمتنع المسئول فى موقعه منح ميزة .. لأى مواطن .. ليست من حقه .. مهما كانت المغريات .. فالجميع لهم نفس الحقوق .. ولتختفى من حياتنا .. المحسوبية والرشوة وسداد المعلوم .. وتبادل المصالح .. وبالاضافة الى الاسرة .. يوجد التعليم .. المدرسة .. وهى أول درجة من درجات احترام الذات تطبع فى وجدان الابن .. من البحث عن واسطة لالتحاقه بمدرسة مميزة عن غيرها .. وبذل قصارى الجهود .. لتحقيق ذلك .. وهكذا يجد الابن امامه الباب مفتوح على مصرعيه .. باستخدام الواسطة أو النفوذ .. وتبقى الثقافة هى الباب الرئيسي للاحترام .. وهى الطريق الامثل .. لكى نتخلص من عبارة : احترم نفسك .. والثقافة يستمدها الأبناء الذين هم عماد المستقبل من الآباء والاجداد والاعمام والاخوال وغيرهم من داخل الاسرة وايضا العائلة .. ثم من التعليم .. فالدين الذى يبث المبادئ النبيلة .. ثم من التعامل الحياتى .. فالقراءة والسفر .. كل ذلك يصنع ثقافة الانسان وينمى ضميره .. وهو ما يقود المواطن الى احترامه لنفسه .. ويبقى السؤال : هل تطبيق العقاب يؤدى بالتبعية الى اختفاء كل مظاهر عدم احترام النفس .. ام ان تطبيقه يكاد يكون شبه مستحيل .. فاسباب وطرق التحايل كثيرة ومتنوعة وايضا خفيه .. وقد يضطر الانسان الى اللجوء لهذه الطرق لكى يحصل على حقه بالرغم من أنه صاحب حق .. اقول : ان مسئولية احترام النفس تقع بالضروره على عاتق رؤساء العمل .. كل فى موقعه .. ولتكن البداية .. تبسيط إجراءات التعامل مع المواطنين .. ووضع قواعد ثابتة .. لا تقبل العمل طبقا لمزاج الموظف .. وما يحصل عليه من صاحب المصلحة .. وان يفتح رئيس العمل مكتبه لكل صاحب مظلمة ويتابع بنفسه حصوله على حقه .. وان يمتنع كل منا عن الجرى وراء مكاسب خاصة .. وان نلتزم فى الوقوف بالطابور كل فى دوره .. دون أن نتخطى بعضنا البعض .. هنا فقط لن نقول لاحد : احترم نفسك !!