رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب



اكتسبت المرأة المصرية مكانةً راسخةً في العمل الحزبي بفضل حراكها السياسي وفاعليتها المتزايدة في مختلف أوجه المشاركة الحزبية، حيث أثبتت جدارتها من خلال أدائها المتميز في اللجان والأنشطة الحزبية المتنوعة حيث استطاعت أن تتحول من فرد داعم إلى ركيزة أساسية في صياغة الرؤى واتخاذ القرارات، وهو ما جعل الدولة بفضل توجيهات قيادتها السياسية الرشيدة، تُفسح لها المجال لتكون شريكًا حقيقيًا في صنع القرار، استنادًا إلى قناعة راسخة بقدرتها على التفكير الاستراتيجي، ورجاحة عقلها وحُسن تدبيرها في مواجهة التحديات.
وقد أظهر الواقع السياسي أن المرأة المصرية تمتلك رؤية واعية وإدراكًا عميقًا لأبعاد المرحلة الراهنة، إذ تؤمن بأهمية التكاتف والتعاون لتحقيق التنمية المستدامة في مختلف المجالات العلمية، والاقتصادية، والاجتماعية، وبفضل إسهاماتها الجادة أضحت المرأة قوة تغيير إيجابية، تكرس مبادئ العدالة، وتُرسخ قيم الديمقراطية، وتسهم بفاعلية في دفع عجلة التقدم المجتمعي؛ لتؤكد أن تمكين المرأة في العمل الحزبي والسياسي ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية تُسهم بفاعلية في استقرار الدولة وترسّخ مبدأ الشراكة الحقيقية في بناء مستقبل أكثر إشراقًا وعدالة.
وتستوعب الأحزاب السياسية في تمثيلاتها مختلف الطوائف الشعبية، مانحة الفرصة لكل من يمتلك مهارات العمل السياسي أو يسعى لاكتسابها من خلال الممارسة والانخراط الفعلي بها، ومن ثم تحظى المرأة بتمثيل واضح في جميع الأحزاب السياسية المصرية، وذلك تأكيدًا على مبدأ تكافؤ الفرص وإيمانًا بقدراتها التنافسية والريادية في أداء المهام النوعية التي تُوكل إليها، وقد أثبتت المرأة من خلال إنجازاتها غير المسبوقة جدارتها واستحقاقها لمكانتها، حيث تمكنت من تجاوز العقبات وإثبات كفاءتها في مختلف المواقع القيادية.
وتستند المشاركة الحزبية الحقيقة للمرأة إلى فلسفة الديمقراطية واضحة، وتُعد شرطًا رئيسًا من شروط المواطنة، حيث أن منح المرأة المكانة التي تستحقها في العمل السياسي يُعد مؤشرًا قويًا على دعم دورها ومكانتها في المجتمع، كما أن مشاركتها في الأحزاب تُعد رافدًا مهمًا لدعم مسيرة التنمية والتقدم، مما يجعلها شريكًا أساسيًا في بناء نهضة الدولة، وتزداد هذه المشاركة فاعلية واتساعًا كلما تلقت المرأة الدعم اللازم من البيئة المحيطة، سواء من خلال التشريعات الداعمة أو مناخ سياسي يسمح لها بممارسة دورها بحرية وثقة، وهو ما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من طاقاتها وإمكاناتها في خدمة الوطن والمجتمع.
وقد أضحى دور المرأة في الأحزاب السياسية أكثر تأثيرًا وحيوية، إذ استطاعت تحقيق العديد من الإنجازات الملموسة في مختلف المهام التي أُوكلت إليها، مساهمةً بذلك في دفع عجلة التنمية في شتى المجالات، وقد أثبتت بجدارة قدرتها على اتخاذ القرارات الصائبة، واكتساب مهارات القيادة المؤسسية، فضلًا عن التزامها بمعايير جودة الأداء وتحقيق الأهداف المنشودة بكفاءة واقتدار، وهذا ما دعم مكانتها في العمل العام، وعكس عمق ثقافتها واتساع مداركها، ووعيها العميق بالتحديات والفرص التي تحيط بالمجتمع.
وتتعدد الأدوار التي تضطلع بها المرأة عبر انتمائها للأحزاب السياسية، حيث تساهم بفاعلية في مختلف الأنشطة والمبادرات الحزبية، بدءًا من الحملات التوعوية والصحية والتعليمية والثقافية، ووصولًا إلى المبادرات التنموية والإغاثية التي تخدم المجتمع في شتى ربوع الوطن، كما تلعب دورًا محوريًا في القوافل المتخصصة التي تُنظمها الهيئات الحزبية، سواء كانت علاجية لمساعدة المرضى، أو تثقيفية لتنمية الوعي السياسي والمجتمعي، أو تنموية تسهم في تحسين سبل العيش والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتُظهر المرأة في هذا السياق قدرة استثنائية على الاندماج الاجتماعي مع مختلف فئات المجتمع، حيث تتميز بحسها التواصلي العميق واستيعابها الواسع لمتطلبات المرحلة، مما يمكنها من بناء جسور الثقة مع المواطنين وترسيخ روح التكاتف المجتمعي، وذلك بجانب حضورها الفاعل في العمل الحزبي الذي يجعلها عنصرًا محوريًا في ترسيخ قيم المواطنة، ونشر ثقافة الحوار والمشاركة الإيجابية في بناء مستقبل أكثر إشراقًا واستقرارًا للوطن.
وتتجلى الأهمية المحورية لدور المرأة في الأحزاب السياسية من خلال شراكتها الفاعلة بالمجتمع، حيث تقدم رؤى وحلولًا تعكس وعيًا وفهمًا عميقًا لمختلف القضايا، وتسهم في طرح استراتيجيات علاجية للمشكلات بهدف التغلب عليها بصورة جذرية، كما تتحمل المرأة المسؤولية الكاملة تجاه ما تقدمه من جهود على أرض الواقع، وتتمتع بقدرة فائقة على العمل تحت ضغوط متعددة، سواء في الحياة العامة أو على المستوى الشخصي، مما يجعلها شريكًا حقيقيًا في مسيرة البناء والتنمية التي تشهدها الدولة المصرية.
وتأتي مظاهر الدعم الرئاسي لدور المرأة في المشاركة الحزبية لتأكيد مكانتها وتمكينها، ومن أبرزها تخصيص مقاعد لها في البرلمان عبر نظام الكوتا، لضمان تمثيلها العادل في القوائم الحزبية، وهذا الأمر يعكس أمرين أساسيين، أولهما تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة، وفق ما نص عليه الدستور المصري، وثانيهما تحقيق التمكين السياسي للمرأة في صورة مؤسسية راسخة، بعيدًا عن أي مزايدات على دورها الفاعل محليًا ودوليًا.
ولا يقتصر دور المرأة في الأحزاب السياسية على التمثيل النيابي في المجالس التشريعية، بل يمتد إلى أنشطة مجتمعية وسياسية متنوعة، من خلال ما يعرف بأمانة المرأة، حيث تستعد لخوض الانتخابات المحلية، وتشارك في مسارات التثقيف والتدريب المنتشرة على نطاق واسع في مختلف أنحاء البلاد، وتتزايد أهمية مشاركتها يومًا بعد يوم، مع سعي الأحزاب إلى بلوغ نسبة تمثيل تصل إلى 50%، عبر آليات دعم وتشجيع تستهدف استثمار طاقات النساء، وتحفيزهن على الانخراط الفاعل في العمل الحزبي، فضلًا عن تذليل العقبات التي قد تعوق مشاركتهن، لضمان عدم اقتصار وجودهن على تمثيل شكلي، بل أن يكون حضورهن حقيقيًا ومؤثرًا.
وقد جاءت المكانة التي وصلت إليها المرأة في العمل الحزبي نتيجة حراك مستمر وفاعلية واضحة في مختلف الأنشطة الحزبية، حيث أثبتت جدارتها في اللجان المختلفة، وأظهرت التزامًا قويًا تجاه المهام الموكلة إليها، ولم يكن هذا ليحدث لولا إفساح الدولة المجال أمامها، بفضل التوجيهات الحكيمة للقيادة السياسية، التي آمنت بقدرتها على اتخاذ القرار، وسداد رؤيتها في التعامل مع التحديات المعاصرة، وأهمية دورها في تحقيق التنمية المستدامة في كافة المجالات العلمية والعملية والاجتماعية، حفظ الله قيادتنا السياسية الرشيدة التي لا تأل جهدًا في تقديم الرعاية وتمكين المرأة بهدف نهضة جمهوريتنا الجديدة.

بقلم
أ.د/ مها محمد عبد القادر
أستاذ أصول التربية
كلية التربية للبنات بالقاهرة - جامعة الأزهر

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة