رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة


الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في غزة ليست رد فعل طبيعى أو حتى مبالغ فيه على طوفان الأقصى؛ 7 أكتوبر الذى اتخذته سلطة الاحتلال ذريعة لتصفية القضية الفلسطينية لم يكن خافيا عن الأجهزة الإسرائيلية، وهو ما اعترف به نتنياهو بأن أمانته العسكرية تلقت معلومات حول استعداد حماس لتنفيذ الهجوم لكن الضابط اختار عدم ايقاظ رئيس الوزراء لابلاغه باعتبار الأمر غير عاجل!
وجاءت 7 أكتوبر كما رأينا وجاء الرد الاسرائيلى كما رأينا ولازلنا نرى؛ إبادة ممنهجة، تهجير وتدمير وقتل وتشريد؛ دفعت غزة بأكملها ثمنا باهظا لطوفان الأقصى؛ قتلوا من العزل اكثر من 48 الف فلسطيني هدموا المنازل ودمروا المصحات والزراعات فجروا الكتل السكنية بادعاء استهداف حماس.
خمسة عشر شهرا من القتل والدمار انتهت بهدنة لم تلبث أن تستمر حتى نقضها نتنياهو وعاد يحصد أرواح الأبرياء من جديد
استدعاء آلة الحرب الإسرائيلية لقطاع غزة بحجج وهمية لاستكمال مخطط الإبادة الفلسطينية الذى يتم التغطية بادعاء عدم التزام حماس بالاتفاق تاركا الرهائن لمصير مجهول! وهو في الحقيقة محاولة حصار الخطة المصرية لاعمار غزة التي اجهضت حجتهم للتهجير.
الخرق الأخير للاتفاق ليس سوى حلقة في سلسلة جرائم إسرائيلية ذكر منها تقرير لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة فى 13 الماضى أن إسرائيل استخدمت العنف وأشكالا أخرى من العنف ضد الفلسطينيين لتقويض حقهم في تقرير المصير.
وثق التقرير مجموعة واسعة من الانتهاكات المرتكبة ضد النساء والرجال والفتيات والفتيان الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023 متهما الكيان المحتل بارتكاب أعمال إبادة ممنهجة من خلال التدمير المنهجي لمرافق الرعاية الصحية والإنجابية.
كشفت رئيسة اللجنة نافي بيليه عن زيادة مؤسفة في العنف كاستراتيجية تدمير للشعب الفلسطيني تتمثل في التعرية العلنية القسرية، والتهديد بالاغتصاب، واعتداء قوات الاحتلال على الفلسطينيين لترويعهم وتقويض حقهم في تقرير المصير.
الاغتصاب والعنف ضد الأعضاء، ارتكبت بأوامر صريحة أو بتشجيع ضمني من القيادة المدنية والعسكرية العليا في إسرائيل.
رصد التقرير التصريحات المبررة للقادة الإسرائيليين وعدم فعالية نظام العدالة العسكرية في الملاحقة القضائية وإدانة الجناة وهى رسالة واضحة إلى أفراد الأمن الإسرائيلى بالاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم دون خوف من المساءلة.
لم يقتصر الإفلات من العقاب فيما يتعلق بالجرائم الوحشية على الجنود امتد لارتكاب المستوطنون الإسرائيليون جرائم الاغتصاب في الضفة الغربية، بهدف بث الخوف في المجتمع الفلسطيني لاجباره على التهجير.
دمرت السلطات الإسرائيلية جزئيا، القدرة الإنجابية للفلسطينيين في غزة من خلال التدمير المنهجي للرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، بما في ذلك فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات، واستهداف النساء والفتيات مما يرقى إلى فئتين من أعمال الإبادة الجماعية في نظام روما الأساسي واتفاقية الإبادة الجماعية.
التدابير الممنهجة لقطع النسل الفلسطينى استهدفت مرافق الرعاية الصحية الإنجابية، من خلال الهجمات المباشرة على أجنحة الولادة وعيادة التلقيح الصناعي الرئيسية في غزة، إلى جانب استخدام التجويع كأسلوب حرب، للتأثير على انجاب وخصوبة الفلسطينيين.
كما رصد تقرير منظمة العفو الدولية المعنون: بتحس إنك مش بني آدم أن إسرائيل ارتكبت، ولا تزال ترتكب، جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزّة المحتل مع الإفلات التام من العقاب.
صيحة أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية لتنبيه المجتمع الدولى بأن هذه الإبادة الجماعية لا بد أن تتوقف الآن محذرة من اشتداد حدّة الأزمة فى شمال غزّة، لم تحرك ساكنا وظل محاصرون غزة يكابدون التجويع والابادة والتهجير القسري لنحو 1,9 مليون فلسطيني.
الاستخدام المتكرر لأوامر الإخلاء الجماعى الواسعة النطاق، والتعسفية، والمبهمة بهدف التهجير القسري لسكان قطاع غزّة، جعلت الكثير من الفلسطينيين عاطلين عن العمل، خاصة وأن نحو 70% من سكان غزّة لاجئون أو أبناء وأحفاد لاجئين، تعرضت بلداتهم وقراهم لحملة تطهير عرقي نفّذتها إسرائيل أثناء نكبة عام 1948
خلصت منظمة العفو الدولية الى عدم مصداقية الادعاءات إلاسرائيلية بأنّ جيشها استهدف المناطق المكتظة بالسكان لوجود حماس بالقرب منها، وأنّ الدمار الناجم عن ذلك ومنع وصول المعونات كانا نتيجة للسلوك غير المشروع من حماس، مثل وضع المقاتلين بين السكان المدنيين.
اطلعت منظمة العفو الدولية على 102 من التصريحات التي أدلى بها مسؤولون في الحكومة والجيش الإسرائيليين، وغيرهم، خلال الفترة بين 7 أكتوبر 2023 و30 يونيو 2024، وكانت تحض على الإبادة الجماعية حيث يظهر الجنود وهم يطالبون بـ محو غزّة أو جعلها أرضًا خرابًا غير صالحة للعيش، ويهللون لتدمير منازل الفلسطينيين، ومساجدهم، ومدارسهم، وجامعاتهم
ما كشف عنه التقريران الدوليان في غزة هو نكسة للإنسانية، ولا زال الاحتلال يواصل الحرب على الشعب الفلسطيني بادعاء ان الهدف القضاء على حماس، غير أنه بدا واضحًا منذ البداية أن الهدف إبادة شعب.
ما وصلت اليه الجرائم الممنهجة لهذا الكيان يستدعى أن نراجع استراتيجيتنا في التعامل مع المحتل، بعيدا عن الوسائل التقليدية التي نستخدمها في ظل الحروب الحديثة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة