حكايات النفس
فشلت الدراما المصرية خلال شهر رمضان في تقديم الصورة الواقعية للمجتمع المصري واساءت اليه بعض الأعمال بشكل كبير .
مصر التي صدرت الفن للمنطقة والوطن العربي تعاني بخروج قطاع الانناج بالتليفزيون المصري عن تقديم الاعمال الواقعية والهادفه.. فلا يليق بعد التاريخ الحافل من الاعمال الخالدة التي كنا ننتظرها كل شهر رمضان مثل زيزينيا وليالي الحلمية والمال والبنون ورأفت الهجان والمسلسلات التاريخية والدينية ان نصل لهذا المستوى المتدني والذي لا يمس لواقع مجتمعنا باي صلة وإنما هدفها الربح على حساب القيم والاخلاق والموروثات الثقافية التي تميز بها الفن المصري على مر التاريخ.
الاعمال الحالية غلب عليها الاهداف التجارية في المقام الاول وروجت لتجارة المخدرات والاثار والبلطجة والسعي وراء المال الحرام وتفكك الاسرة والخيانة والتحرش وكأننا نعيش في عالم من الرزيلة على حساب الفضائل والقيم.
ومع ذلك لا ننكر التأثيرات السلبية للاعمال الدرامية على بعض االمراهقين والشباب.. خاصة وان الفنانين قدوة للعديد من المراهقين.. والتي تتسبب احيانا في جرائم وسلوكيات مرفوضة و منبوذه في المجتمع بين الحين والاخر.
ان مواجهة مثل هذه الظواهر هي مسئولية الجميع .. بداية من ضرورة الرقابة على مثل هذه الاعمال التجارية السلبيه من خلال الاسرة والمدرسة والاعلام ورجال الدين.
لا شك ان تدني الاعمال الفنية سبب رئيسي في انتشار الجريمه لتقديم البلطجي على انه بطل وقدوة وبشكل يستحوذ على تعاطف المشاهدين وخاصة المراهقين ..وانظروا الى عبده موته والاسطوره والالماني ونمبر وان واللمبي وابراهيم الابيض وغيرها من الاعمال التي اثرت سلبا على المجتمع والشباب وجعلت من الجريمه شيئا عاديا وتقليدا اعمى ..خاصة وان المنتجين لهذه الاعمال سيطروا على الساحة الفنية وهدفهم الاساسي الربح وقدموا اعمالا تجارية تفتقر للقيمة الفنية وتسبب في انتشار الجريمة .
على المسئولين والجهات الرقابية ومجلس النواب اتخاذ اجراءات حاسمة ورادعة ضد متصدري المشهد الفني المسيئ ..ومحاكمة السلوكيات والافكار الشاذه بالوعي والادراك .
إن ما يحدث من جرائم وسلوكيات لم تكن ابدا لتحدث في مجتمعنا المصري قبل ذلك لولا مثل هذا الخطاب الدرامي المنحدر ..وانظروا الى ايام الفن الجميل في الستينات والسبعينيات لم نشهد او نرى مثل هذه الحوادث البشعه ..الا ان الوقت الحالي تراجع دور ورسالة الفن السامية لرقي الشعوب.. ولا بد من اعادة النظر وعودة الرقابة على الاعمال الفنية.. وان تدخل الدولة ممثلة في التليفزيون المصري في المنافسة مع القنوات الخاصة وتقديم الفن الهادف مثل عصرها الذهبي الذي تربينا عليه.