الخط المفتوح
ضيف عزيز وزائر كريم هو شهر رمضان المبارك، حل وحلت معه نفحات الخير، طوبى لمن تعرض لها «فأوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النيران».. كما وعدنا وبشرنا بذلك الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وفى شهر رمضان تكثر أعمال الخير والبر والطاعات والانفاق فى سبيل الله، وإذا كنا نرحب بهذه الروح الطيبة ونزكيها، فإننا فى نفس الوقت ندعو لاستمرارها طوال العام حتى تتحقق الخيرية لهذه الأمة وحتى تشيع وتسود روح التكافل الاجتماعى الذى يقود بدوره الطبيعى إلى السلام الاجتماعى.
وفى شهر رمضان المبارك تتضاعف أعمال الخير ويتسابق الناس أفراداً وجماعات مسلمين ومسيحيين فى أنشطة البر بكافة أشكالها مادية ومعنوية ويتدفق الخير أنهاراً معبراً عن روح التكافل الكامنة فى قلوب الناس تنتظر من يفجرها، حتى إذا جاء الشهر الفضيل تفتحت الأبواب وانطلقت الطاقات وسادت روح المحبة والتآخى، والتكافل وظهرت فى مصر على وجه الخصوص روح الوحدة والتسامح والتواد والرحمة.
وإذا كانت موائد الرحمن التى يقيمها المسلمون ويستضيفون فيها الأقباط أو التى يقيمها الأقباط لإخوانهم المسلمين تعبيراً عن هذه الروح، فإن هذا التعبير ظاهر.. لكن التعبير غير الظاهر هو فى الواقع أضعاف ما هو ظاهر بين ابناء مصر مسلمين ومسيحيين ومن متابعتنا لأعمال الخير لاحظنا أنه إذا كان هناك سباق بين طالبى الخير والبر من المستحقين، فإن هناك سباقاً مماثلاً بين فاعلى الخير ومقدمى المعروف.. وهذا أمر بقدر ما نسعد به باعتباره فيضاً من فيوضات الشهر الكريم إلا أننا نتمنى أن يستمر طوال العام بحيث نسد حاجة المحتاج ونرفع بعض الأعباء عن كاهل الدولة.
إن تقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع مقصد مهم من مقاصد الأديان وهذا يحتاج إلى تضامن بينهم على اختلاف مستوياتهم ومن أكبر مظاهر التعاون وتقوية هذه الروابط هو مساعدة الغنى للفقير، وإذا كانت فريضة الزكاة هى الركن الأساسى المنظم للبر والعطاء فإن الصوم كذلك يدعو إليه ويساعد عليه، وهو بمثابة توعية مكثفة لبيان ضرورته وأثره لكنها توعية عملية لا قولية، أساسها الاحساس بحاجة المعدوم، والصوم هو الذى يؤدى هذه المهمة هذا الاحساس الفعلى الذى يكون منطلقاً لمد يد العون والمساعدة.
إن المشاركة الوجدانية وتقوية الروابط لا تتم ولا تقوى إلا بممارسة عملية مشتركة والاحساس، بما يشعر به المحتاج وهذا نجده عملياً فى دروس الصيام، ولعل أعز ما نتمناه ونسأل الله أن يوفق إليه رجال الاعمال وأهل الخير عندنا ألا توجه أموال البر والصدقات إلى الاعانات النقدية أو العينية الوقتية وفقط، والتى تستهلك فى وقتها، ولا يبقى منها شىء لقادم الأيام، لكن نتمنى أن توجه نسبة من هذه الأموال لمشروعات منتجة صغيرة تساعد فى تحقيق دخل منتظم للأسر الفقيرة، وتعطى أبعاداً أوسع وأعمق لمفهوم التكافل، وأنا أعلم يقينا أن هناك من رجال الاعمال من ينفقون الملايين سنوياً فى أوجه البر المختلفة ويرفضون أن يعلن عنها شىء.
وما نراه يومياً فى الجامع الأزهر من أنشطة متعددة تعج بها جنبات الجامع من ندوات ومقارئ وملتقيات فكرية ودروس دينية وفقهية ومائدة إفطار يومية تسع خمسة آلاف فرد.. من أهم ما تتميز به ليالى رمضان المبارك.