رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب



و"إعادة السمع".. وخلافات الميراث.. و"بيريحني بكايا ساعات!!"


ألم نقل لكم مرارًا وتكرارًا أننا البلد الذي لا ينام فيه أي شخص جائعًا.. نحن بلد الخير.. كل الخير.. حتي في أحلك الأوقات والأزمات.. نحن القلوب الطيبة النقية التي تخرج أفضل وأحلي ما فيها لتمنحنا الأمل والقوة عندما تعاملنا الحياة بقسوة وعندما نعتقد أن كل الأبواب قد أغلقت في وجوهنا.. نحن التكافل والرحمة والمودة علي أرض الكبيرة دائمًا وأبدًا مصر الكنانة.. مصر المحبة. مصر العطاء.
وانظروا وتأملوا حالنا في الشهر الفضيل رمضان.. شوارعنا.. مدننا.. محافظاتنا تتلألأ بالأنوار في كل مكان.. فرحة ما بعدها فرحة.. واحتفاء ما بعده احتفاء.. إنه رمضان.. إنه الشهر الفضيل في أرض الأزهر.. في مدن وقري التمسك بالثوابت الأخلاقية والمعايير الدينية والعادات والتقاليد التي تتحدي العولمة ورياح التدمير وإزالة ومحو الهوية.
وإذا كان النور قد أضاء الشوارع. فإن نور الإيمان قد أضاء القلوب بموائد للإفطار في كل مكان تجمع فيها الناس شرقًا وغربًا يتشاركون في اقامتها وخدمتها في مشاهد خيالية للعائلة المصرية التي تتقاسم لقمة العيش في تلاحم لا مثيل له.
وعندما نقول إنه لا يوجد من ينام جائعًا في هذا البلد. فإننا نقولها عن ثقة وعن قناعة لأن القلوب العامرة بالخير تتسابق لإطعام الفقراء والمجتاجين وعابري السبيل.. وهناك بيوت فتحت أبوابها في شهر الكرم والجود تستقبل وتقدم المساعدة لكل محتاج وتبحث عن سعادتها في أن ترسم الابتسامة علي وجوه الآخرين.
في بلادنا لا نحتاج إلي من يذكرنا بمسئولياتنا الاجتماعية والمجتمعية.. في بلادنا المال مال الله..والخير يجب أن يعم الجميع.. وانظروا إلي أحوالنا في رمضان.. هل هذا بلد يعاني من أزمة اقتصادية.. هل هناك نقص في السلع والمواد الغذائية.. أم أن هذا بلد غني ثري.. أم أنها البركة.. بركة رمضان.. وهي فعلاً بركة.. وربنا يديم علينا النعمة.
* * *
واكتب عن الذين يبحثون عن الحق في الحياة.. اكتب عن الذين ولدوا وقد فقدوا حاسة السمع.. واكتب عن الدولة المصرية الجديدة التي اهتمت بأحوالهم وساعدتهم في إجراء عمليات بالمجان رغم أنها تتكلف الملايين من أجل زراعة "قوقعة" الكترونية تمكنهم من التقاط الأصوات والسمع والاندماج في الحياة.
وقد وردني من عدد من أولياء أمور بعض الذين أجريت لهم هذه العمليات المعقدة لاستعادة السمع يتحدثون فيها عن متاعب وعقبات ما بعد تركيب السماعات الالكترونية من ارتفاع أسعار قطع الغيار والبطاريات ودروس التخاطب والمتابعة الفنية لسلامة "السماعات الالكترونية"!!
ولن أتحدث عن الأرقام الفلكية لهذه "السماعات" ولا عن متاعب الحصول علي قطع الغيار وبرمجة السماعات.. اتحدث عن البحث في طرق لكيفية رعاية هؤلاء بعد أن أجروا العمليات الجراحية.. لا توجد جهة مسئولة عن المتابعة والتقييم.. ولا جهة تعمل علي التنسيق مع الجهات المختصة لتقديم الدعم لهم.. هؤلاء في حاجة لاستثمار السماعات الالكترونية بدلاً من تركيبها دون فائدة منها.. والحوار مازال قائمًا.. ومطلوبًا.
* * *
ولا يوجد أسوأ من هذا الخبر وهو المتعلق بقيام أحد الأشخاص في محافظة البحيرة بمحاولة هدم منزل شقيقه بـ"لودر" بسبب خلافات علي الميراث.
والواقع أن الخلافات علي الميراث في الريف تأخذ بعدًا بالغ القسوة يتجاوز كل الحدود الشرعية إلي لغة فرض الواقع وهضم الحقوق خاصة المتعلقة بالنساء..!! والواقع أيضا أنها في كثير من الأحيان خلافات تتعلق بمتر أو مترين من الأرض وتصل إلي القطيعة بين الأخ وأخيه.. حاجات "تجنن".. ولا تصدق.. ولكنه الواقع وإلا ما كان الأخ قد قاد "اللودر" وشرع في هدم منزل أخيه علي من فيه..!
* * *
وفي السباق الرمضاني التليفزيوني هذا العام فإن رمضان استطاع التفوق في نسبة المشاهدة علي رامز.. ولأنه لا يفل الحديد إلا الحديد "فلوس" نمبروان كانت الأعلي تأثيرًا من دولارات "إيلون مصر" والاثنان يقومان بتوزيع الفلوس.. وكلها "فرجة" وكلها تسال واللي يدفع اكثر هيلاقي مشاهدات اكثر.
* * *
وأين أنت يا مأمون يا شناوي.. من أين كنت تأتي بكل هذه الكلمات التي تشجينا وتبكينا وتعبر عن مشاعرنا وأحزاننا وآلامنا مهما مرت السنون وقطار العمر.. وأين أنت يا بليغ حمدي يا فيلسوف وعبقري الموسيقي والألحان.. وتعالوا.. تعالوا نستعيد كلمات أغنية غنتها أم كلثوم عام 1965 ومازالت تحرك داخلنا كل المشاعر والأحاسيس والشجون.. وفين دمعك يا عين بيريحني بكايا ساعات.. بخاف عليك وبخاف تنساني والشوق إليك علي طول صحاني. غلبني الشوق وغلبني وليل البعد دوبني. ومهما السهد حيرني ومهما الشوق يسهرني. لاطول بعدك يغيرني ولا الأيام بتبعدني عيون كان بتحسدني علي حبك ودلوقتي بتبكي عليا من غلبي.. وفين انت يا نور عيني ياروح قلبي.. فين.. فين.. أشكليك فين.. عندي كلام وحاجات.. فين دمعتي يا عين.. بيريحني بكايا ساعات.. بيريحني بكايا ساعات..!
وآه يا مأمون.. آه يا بليغ.. آه يا أم كلثوم.. بيريحني بكايا ساعات.. بيريحني بكايا ساعات..!
* * *
واللهم يا مهيء الظروف. خالق الأسباب. لك أمورنا كلها. فمكنا مما نريد. وما نحلم وما نطمح. اللهم أكفنا شر الدنيا. شر الفقد. شر الفاجعة. شر أنفسنا. اللهم جمل حالنا وأجعله حالا يرضيك ثم يرضينا. ربي أنت الميسر وأنت المسهل. سهل أمرنا. وحقق مطالبنا يا رب ياكريم.
* * *
وأخيرًا:
إياك أن يشتكيك أحد إلي الله.
* * *
وأخبروا من ذهبوا أنه لم يملأ فراغهم أحد.
* * *
ولقد كبرنا دون أن ننتبه. لم يسمح لنا نكبر علي مهل.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة