رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح



سيظل يوم التاسع من مارس كل عام يوماً خالداً ومن أعظم الأيام خلوداً فى تاريخ وطننا العظيم وهو يوم الشهيد، وهو علامة مضيئة فى تاريخ الوطن، يذكر الجميع بتضحيات أبطال القوات المسلحة والشرطة الذين وهبوا حياتهم لحماية الأرض والعرض.. ذلك اليوم الذى استشهد فيه الفريق عبدالمنعم رياض ــ رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية أثناء تواجده على الجبهة بين أبنائه من أبطال حرب الاستنزاف، ذلك القائد الذى ضرب أروع الأمثلة فى القيادة الميدانية وتواجده فى الصفوف الأمامية.. ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم رمزاً للتضحية، ليس فقط لتكريم الفريق الشهيد عبدالمنعم رياض، ولكن لكل شهداء مصر الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن العزيز.
واحتفال مصر بهذه الذكرى كل عام رسالة عطرة دالة على عدم نسيان أسر الشهداء والمصابين مهما مر عليهم من عقود من الزمن.. واحتفالنا بهذه الذكرى لنذكر الأجيال الحالية والقادمة بهؤلاء الأبطال العظام الذين قدموا الغالى والنفيس لهذا الوطن العظيم، ويكفى أنهم ضحوا بأعز وأغلى ما يملكون وهى أرواحهم لنعيش نحن فى أمن وأمان وسلام.
والله سبحانه وتعالى ضمن للإنسان حقوقاً يعيش بها آمناً مطمئناً على نفسه وعرضه ودينه وشرفه وعقله ويتمتع بما خوله الله له من نعم فى وطن عزيز لا يتحكم فيه غاشم ولا يزعزع أمنه عدو ظالم، وخول له حق الدفاع عن هذه الحقوق وصيانة هذه المقدسات وضمن له شرفاً ومنزلة عالية إن قدم روحه فداء لها.. فأعطاه لقب الشهادة التى هى جواز المرور من حياة المعاناة إلى حياة خالدة بجوار الله تعالى فى مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وأعظم ما تكون الشهادة شرفاً إن كانت لإعلاء كلمة الله والدفاع عن الوطن والأرض والعرض، ذلك هو الجهاد فى سبيل الله الذى تنزلت فيه الآية الكريمة «ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون». سورة آل عمران «169 ــ 170».
وسبيل الله هو الحق والعدل والأمن والاستقرار وجميع القيم التى جاء بها الدين لإسعاد الفرد والمجتمع فى حياته، والاستشهاد فى سبيل هذه القيم شرف لا يعدله شرف.. فقد سجله سبحانه وتعالى فى أوثق السجلات وأخلدها حين قال سبحانه «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون».. ويروى الإمام البخارى عن أم حارثة بن سراقة الذى استشهد فى معركة بدر، سألت الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان فى الجنة أم لا، فقال لها: يا أم حارثة إنها جنان فى الجنة وأن ابنك أصاب الفردوس الأعلى.
بهذه النصوص وغيرها خاض المسلمون الأوائل معارك خلدت آثارها فى التاريخ، وبفضل الشهداء صدت هجمات الفرس والروم، وغارات التتار والصليبيين، وما حدث على أرض سيناء الحبيبة التى طهرها أبطالنا وشهداؤنا الأبرار من الإرهابيين المارقين هو اسمى جهاد فى سبيل الله، والذين سقطوا فى هذه الميادين من أبناء الوطن لم يموتوا، فآثارهم باقية حية تخلدهم فى جوار الله ينعمون بحياة أرقى وأبقى من هذه الحياة التى نعيشها الآن.
حيا الله شهداءنا الأبرار ــ وتحية من القلب لخير أجناد الأرض الذين يواصلون الليل بالنهار لحفظ أمن وأمان واستقرار الوطن، والدولة المصرية لم ولن تنسى شهداءنا الأبرار وستظل أسماؤهم محفورة بحروف من نور فى الذاكرة عبر الزمن تتذكرها الأجيال جيلاً بعد جيل لرجال ضحوا بأرواحهم لكى يعيش الوطن فى عزة وكبرياء وشموخ.
>>>
<< وختاماً.. قال تعالى: «وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ».. البقرة آية «154»

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة