كلام في الهوا
رمضان كريم بالفعل، وليس كلام عايز تعرف بص لـ وجوه المصريين كيف يتعاملون مع هذا الشهر الكريم ؟ الكل علي يقين بأن الله سبحانه وتعالى سوف يسهل الأمور ،وتمر أية أزمه نمر بها سواء أنت أو أنا أو غيرنا داخل المحروسة "مصر" لم نشعر بان هناك سلعه ناقصة أو مرتفعه السعر الكل تكيف وتضامن مع بعضه البعض ليمر الشهر الكريم ،كما يحب أن يكون ،علي فكره هذا الكلام ليس من فراغ بل هو جزءً أصيلا من جوهر الشخصية المصريه وده سر "قوه مصر وشعبها "ولايمكن ان يخترقه احداً .
نعود الي عنوان المقال ،والتي لا تنفصل عن الفقرة السابقة، ولكنها مقدمه ضرورية لما نري قوله ،إذا نظرنا الي الأبعاد الحقيقية لقرارات القمه العربية الطارئة تحت عنوان "قضية فلسطين " والتي عقدت بالقاهرة الثلاثاء الماضي ،وصدر عنها نحو 23 قرارا.. لابد أن نتوقف أمام دور الرئيس السيسي ،والدوله المصريه في تحقيق أكبر اجماع عربي حول القضية الفلسطينية ،وهو يعتبر الإجماع الثالث للعرب ،حيث كان الأول عقب مؤامره يونيه 67 "ما تعرف بالنكسة "،و الإجماع العربي في مؤتمر قمه الخرطوم الذي عقد في نفس العام"مؤتمر اللاءات الثلاث "و في اتفق العرب تقديم كافة أشكال الدعم المطلوب لدول المواجهة لاسرائيل ثم عادت الدول العربية بالإجماع ايضا علي تقديم كافه أشكال الدعم في حرب اكتوبر عام 73،وتمر السنوات والأيام وتتغير الأولويات لدي الجميع لكن يعود القادة العرب بدعوة من مصر ايضا لإعلان الإجماع في ملف القضية الفلسطينية ولكن بشكل اكثر نضوجا ،وفهما لما يدور من حولهم مو خطّط ومؤامرات تستهدفهم بالتدريج "هنا نلاحظ أن الدولة المصرية وقيادتها دايماً في القلب ،فهو قدرها ودورها و مسؤوليتها شاءت مصر أو ابت، أو شاء غيرها "
ببساطة ودون تعقيد القمه أوضحت في بيانها عده رسائل أهمها الرفض العربي القاطع والحاسم لمشروعات التهجير ،بما في ذلك مقترح تهجير سكان قطاع غزة الذي طرحه ترامب وحظي بتأييد كامل من جانب اسرائيل ،كما انها أعلنت على الملأ وقوفها صفاً واحداً في مواجهة كافة محاولات التهجير المرفوضة، و كذلك دعمهم بتمسك الفلسطينيين بأرضهم رغم كافة الظروف اللاإنسانية التي يواجهونها بفعل الإجراءات الاسرائيليه ، ايضا الاتفاق علي عقد مؤتمر دولي بالقاهرة الشهر القادم لمؤسسات التمويل الإقليمية والدولية على تقديم الدعم اللازم لخطه اعادة الإعمار في أسرع وقت .
أيضا كانت القمه أكثر وضوحاً وحسما باعلانها عن إنشاء صندوق إنمائي يتلقى التعهدات المالية من المانحين لتنفيذ مشروعات الإعمار، يخضع بشكل واضح للمراقبة لضمان الشفافية في هذا الملف بل ايضا دعوه الشركات الأمريكية! التي ترغب في المساهمة في مشروعات اعادة الإعمار علاوة علي قيام اللجنة الوزارية العربية والإسلامية بزيارات للعواصم الدولية لشرح خطة الإعمار،وكسب مزيد من التأييد الدولي لملف اعادة الإعمار والقضية الفلسطينية بشكل عام.
النقطة الهامه ،وترد علي المتشككين والمزايدين " هم يعرفون أنفسهم سواء خبراء أو غيرهم " علي قرارات القمه ،حينما أكدت بشكل واضح على حق الشعب الفلسطيني في أن تكون له دولة مستقلة ذات سيادة على أساس حل الدولتين ،كما شددت على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وضمان الأمن لجميع شعوب المنطقة بما في ذلك إسرائيل،علاوة علي الالتزام بمبادرة السلام العربية المطروحة عام 2002، ودعم جهود التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين برئاسة السعودية،وكذلك تشديد القمه علي ضرورة أن تسير خطة الإعمار جنباً إلى جنب مع خطة سلام شاملة تحت العنوان الرئيسي وهو حل الدولتين وأنه لا تنازل ولا تراجع عن ذلك مهما طالت الايام ومر من زمن.
يمكن القول إن ما يميز هذه القمه أنها وضعت خطوات تنفيذية للقرارات الصادرة عنها بشكل عمل وواقعي ودون انتظار وهو ما يعني التزام جميع الأطراف العربية والفلسطينية بها، وكما أشار الرئيس السيسي أن مصر، بالتعاون مع فلسطين، عملت على تشكيل لجنة إدارية من الفلسطينيين المهنيين والتكنوقراط المستقلين، تتولى إدارة قطاع غزة مؤقتاً، بحيث تكون مسؤولة عن الإشراف على عمليات الإغاثة وإدارة شؤون القطاع، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة،ومؤكدا ان خطه اعادة الإعمار التي وضعتها مصر كانت بالتعاون مع فلسطين والمؤسسات الدولية، لتكون خطة شاملة ومتكاملة لإعادة بناء قطاع غزة دون تهجير الفلسطينيين،وكل هذا وغيره يحدث علي غير عاده القرارات العربيه التي كانت تصدر علي مدار القمم السابقة.
ذكاء الخطه العربيه لاعاده الإعمار في إشارتها الي امكانية قيام مجلس الأمن بدراسة فكرة الوجود الدولي في الأرض الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، بما في ذلك إمكانية إصدار قرار بنشر قوات حماية أو حفظ سلام دولية وفق مرجعيات واضحة، على أن يتم ذلك ضمن سياق متكامل وجدول زمني محدد لإقامة الدولة الفلسطينية وبناء قدراتها،وهو ما يعني بشكل مباشر التأكيد علي دور المجتمع الدولي "بقواه الكبري "في الشراكة ،والمسؤلية تجاه ما تشهده المنطقة.
خارج النص:
المرحلة القادمة للتحركات العربية مع كافة الأطراف المعنية خلال الفترة القادمة، خاصة الولايات المتحدة لعرض نتائج القمة ومدى التوافق العربي على خطة الإعمار بدون تهجير، تحتاج الي الصبر الاستراتيجي بمفهومه الشامل وأبعاده ،،والتعامل بحنكه واختيار الأشخاص المناسبين ذوي التأثير في مواقع القرار الأمريكي مسلحين بأدوات ضغط وغيرها من الأدوات التي تساعد علي اتخاذ ما يناسب ولن نزيد في هذه النقطة.
بقلم :
عصام الشيخ
[email protected]