وماشي في طريق من كام سنة.. تعب الطريق ما تعبت أنا..!
قبل عدة سنوات وفي عمل فني رائع ظهر الاوبريت الغنائي "الحلم العربي" والذي شارك فيه عدد من المطربين من العالم العربي.. وهو الاوبريت الذي تفاعلنا معه من المحيط إلي الخليج لأنه كان صيحة تحذير ونوبة صحيان ودعوة لعودة الحلم العربي وتحقيق أمانينا في أمة عربية واحدة بلا خلافات بلا انقسامات بوضوح في الرؤية والتوجه والأهداف.. "نتمني الحلم يكون ونغير أي سكوون.. ما كتير الحق بيسطع ويقولوا عليه جنون"..!
وظل الحلم العربي ماثلاً في اذهاننا ننتظر أن يتحقق رغم كل الأزمات والانكسارات ومصالح البعض التي هددت بوجود تدخلات وانقسامات وضياع لمعالم الطريق ونهاية لكل أحلام التضامن والعروبة.
وجاءت أحداث غزة بعد طوفان الاقصي في السابع من أكتوبر عام 2023 لتكشف وتوضح أن الحلم العربي مازال بعيدًا وأن القضية التي حارب ودافع عنها العرب تواجه تحديات تتجاوز كل التطلعات وأن العرب في امتحان واختبار بالغ الصعوبة.. اما أن يكونوا.. واما أن يتم إعلان وفاة العروبة.. وأبدت بعض الدول مواقف معلنة بالغة الوضوح.. وتجاهلت دول أخري ما يحدث.. وحاولت دول أخري أن تستخدم اللغة المعروفة في الألفاظ المنمقة التي لا تعني شيئًا ولا تقول شيئًا.. ووجدت دول أخري أن المشكلة بعيدة عنها فلماذا تقحم نفسها لكي تتحمل العواقب والتبعات وتتحمل ما لا طاقة لها به.
ووحدها مصر.. وحدها مصر التي ينتظرون منها دائمًا أن تتحدث وأن تحارب وأن تضحي وأن تتحمل.. وحدها هي التي قالت كلمتها منذ اليوم الأول.. لم تنتظر أن تتضح الصورة والأبعاد لم تبحث عن مبررات وأعذار.. مصر أعلنت أنها لن تقف مع الظلم ولن تشارك فيه.. مصر وقفت ضد تصفية القضية الفلسطينية.. قضية الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة وفي دولته المستقلة.. مصر هي من قالت قبل الجميع لا للتهجير القسري لسكان غزة.. ولا للظلم الذي وقع ويقع علي الشعب الفلسطيني.. ومصر التي أعلنت موقفها بكل الشجاعة.. بكل الحزم.. بكل الوضوح.. أجبرت العالم كله علي احترام الإرادة المصرية العربية.. ومصر في قمة القاهرة الطارئة قدمت الحلول.. طرحت البديل.. خطة إعادة إعمار لغزة مدروسة بعناية.. متكاملة الاركان تمثل مفتاحًا سحريًا للخروج من الأزمة.. ومصر في القمة الطارئة التي جاءت بعد توافق بين ملك البحرين العروبي الأصيل حمد بن عيسي بن سلمان آل خليفة وأخيه الرئيس عبدالفتاح السيسي أعادت الحلم العربي من جديد.. أعادت تفجير الطاقات العربية في التأكيد علي أن القضية لن تموت وأن العرب في أيديهم الحل.. والعرب يستطيعون والمهم دائمًا أن تقترن الرغبة والأقوال بالأفعال والتحرك الجماعي.. وأن يكون الحلم حقيقة.
* * *
ونعود إلي حوارات الحياة.. والأيام.. وأتابع بعض الأعمال الفنية التي تتحدث عن فترات تاريخية هامة.
وأقولها بكل الصراحة.. إنني واحد من الذين لا يؤمنون بصدق الروايات لتاريخنا القديم أو حتي الحديث.. فالروايات تنقل وتكتب وفقًا لأهواء وانطباعات شخصية وليست طبقًا للأحداث والوقائع الحقيقية.
وما قيل وكتب عن سير الرجال الذين تم اضفاء صفة الشجاعة أو الكرم عليهم كان ضربًا من الخيال والمبالغات لا أساس له من الصحة فلم يكن عنترة بن شداد قادرًا علي أن يطيح برءوس منافسيه من الأعداء بسيفه البتار في ضربة واحدة.. ولا كان حاتم الطائي غبيًا لكي يذبح حصانه الوحيد رصيده وزاده في الصحراء لكي يطعم ضيوفه..!!
وإذا كنا في حياتنا نختلف في سرد وقائع حدث عاصرناه أو شهدناه ويرويه كل واحد منا بشكل ورواية مختلفة فكيف بحادث ووقائع جرت قبل عدة قرون..!
* * *
وأحدهم كتب مسلسلاً تاريخيًا ووالله.. ووالله لو قرأ ما كتبه لصار مثقفًا..!
* * *
ومن علي فراش المرض.. وفي مستشفي محمد بن خليفة العالمي للقلب في البحرين جلس معي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة المستشار السياسي لملك مملكة البحرين نسنعرض شريط الذكريات والأيام التي تمضي سراعًا في رحلة الأيام..
وآه يا رحلة الأيام.. لخصها عبدالحليم حافظ عندما غني قبل سنوات أغنيته التي عبرت عن كل شيء.. عن المرض.. عن العمر.. وعن الليل في أحضان الهموم لا فيه قمر ولا فيه نجوم.. ومشيت ومشيت وطالت خطوتي والريح جريح في سكتي يا رحلة الأيام يا عمر بالأيام.. ماشي الطريق.. تعب الطريق ما تعبت أنا تعب الطريق.. وبصبر نفسي وبدوس علي يأسي وبأدوب حيرتي.. مع طلعت شمس.. وأتوه.. أتوه وسط الزحام.. وأكمل.. أكمل رحلة الأيام.
ويا رحلة الأيام.. هل مازال في العمر قدرة علي المقاومة والتحمل.. هل يساعدنا القلب العليل في أن نظل نحلم ونتمني.. هل آن للقلم أن يجف ويصمت ويتوقف.. هل آن وقت الانزواء.. والابتعاد.. تعب الطريق ما تعبت أنا.. تعب الطريق.
* * *
والصور التي تعرض في السوشيال ميديا لصلاة التراويح في مساجدنا.. في شوارعنا بحضور متدفق وحاشد للكبار والصغار.. وبخشوع ودموع ودعوات المصلين مشاهد لا توجد إلا في مصر فقط.. مصر بلد الأزهر.. مصر التدين و الوسطية في الإسلام.. مصر قلعة الإسلام.
* * *
ولا تعتمد اعتمادًا كاملاً علي أحد غير الله. فالصديق قد يكون نادرًا والحبيب قد يأتي يومًا ويغادر والقريب قد يكون غادرًا ووحده الله القريب القادر.
* * *
وأخيرًا:
أحيانًا تحس أنك آسف لنفسك من كل قلبك.
* * *
وأمد يدي للجميع لكن إذا سحبتها لا تعود أبدًا.
* * *
وستبقي يتيمًا في غياب من تحب حتي لو عانقك العالم كله.
* * *
ونطارد حلمًا في الأفق عسي يومًا بمساعينا ندركه.