حكايات النفس
حل علينا شهر رمضان المبارك أعاده الله على الشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بالخير والبركات.. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هو شفاء للقلوب وتهذيب للنفس وتذكير بالطاعات التى تتوه أحيانًا وسط انشغالنا بالدنيا وتكالبنا عليها فيحدث بعض التقصير... وكل البشر خطاء.
أذكركم ونفسي بانتهاز الفرصة خلال الشهر الكريم والعودة إلى الله عز وجل والبعد عما يشغلنا، فهو للصيام والقيام والعمل وتلاوة القرءان والصدقات والإحسان والعتق والغفران...
تفتح فيه أبواب الجنات وتتضاعف فيه الحسنات وترفع الدرجات.
كثيرا ما نهدر الوقت في شهر رمضان بين المسلسلات والبرامج والسهرات... لكن علينا الانتباه أنه شهر لتعظيم العبادة رغم أن ذلك يجب أن يكون طوال العام، لكنها الحياة وانشغال الناس بالدنيا الغرورة، لكن رمضان خير مُذكِّر وواعظ للإنسان، ومُجدد للإيمان وتقوية العلاقه بالله والإكثار من الطاعات، والزيادة في الخيرات، وتزكية النفوس وسعادة الأرواح.
على المسلم أن يعي تمامًا أن شهر رمضان فرصة يمنحها الله سبحانه وتعالى لعباده ليعودوا إليه، ويتوبوا مما اقترفوه من ذنوب ومعاصي... فتعمَّر المساجد، ويُقرأ القرءان، وبه ليلة القدر خير من ألف شهر.
الصدقات من أعظم الأعمال في رمضان خاصة مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم ومنها مصر؛ بالتكافل والتراحم والإطعام والمساعدات... وهو ما نلمسه مع بداية الشهر الكريم وانتشار الرحمات والروحانيات، والصدقات والخير الوفير هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية خاصة مع بداية انتشار فيروس كورونا... فللفقير حق أصيل على الغني؛ عليكم بالصدقة فهي شفاء للأمراض والنفوس، فالجمع بين الصدقة والصيام من أسباب دخول أعلى درجات جنات النعيم... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ في الجنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهرُها مِن باطنِها، و باطنُها مِن ظاهرِها، أعدَّها اللهُ لمَن أطعم الطَّعامَ، وأفشى السَّلامَ، وصلَّى باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ" فلعل هذه الخصال تجتمع كلها في رمضان.
هناك حالة إيجابية من إقبال الناس على العبادات والمساجد تقربا الى الله... فتمتلئ المساجد بالمصلين، والرائع في الأمر أن الصبيان والمراهقين والشباب هم الأغلبية؛ يبدو أنهم قد وجدوا لذة العبادة ووصلوا لذروتها فالأمر إذًا لا يتعلق بفقير أو غنى ولا بظروف اقتصادية، إنما يتعلق باكتشاف متزايد لحاجتهم إلى الرجوع إلى الله ولأوامر هذا الدين وطاعاته وعباداته وحقوق الرب على عباده.
إن قسوة الحياة ووحشتها جعلت الناس يبحثون عن أُنس وونس وملاذ فوجدوا أمامهم رمضان ودخلوا المساجد أفواجًا؛ طلبا للسكينة واستعادة لذة الحياة وراحة البال.
اللهُم هداية لمن لا يصلي، وقوة لمن يقطع في صلاته، والثبات لمن يصلي، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا...
وكل عام وأنتم بخير.