أقول لكم
جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أكد خلالها أن خطته بشأن غزة جيدة لكن لن يفرضها وإنه يوصي بها فقط، ذراً للرماد في العيون لوقف الهجمات السياسية والإعلامية التي تعرض لها خلال الأسابيع الأخيرة خصوصاً أنه سبق وأعلن أنه ملتزم بشرائها وامتلاكها، ولايزال حتى الاَن حريصاً على ترديد فكرة إفراغ القطاع من سكانه وتأكد ذلك خلال الساعات الماضية بعد أن نشرفيديوتم تصميمه باستخدام الذكاء الاصطناعي، على منصّته الاجتماعية «تروث سوشال» تحت اسم «غزة ـ ترامب» عن رؤيته المستقبلية لقطاع غزة، التي كان قد أثارها في تصريحات سابقة حول تحويل القطاع إلى ما أسماه «ريفييرا الشرق الأوسط» للترويج لتحويل غزة إلى منتجع سياحي ويضم تمثالاً ذهبياً لنفسه، وإيلون ماسك يأكل الحمص، وقادة أمريكيين وإسرائيليين عراة الصدرمستلقين على الشاطئ في مقطع فيديو أثارصدمة وتفاعلاً واسعاً بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يؤكد رغبته في تنفيذ ما أعلن عنه في وقت سابق وقت سابق بتهجير 2.1 مليون فلسطيني من غزة وتحويل القطاع إلى «ريفييرا» مملوكة للولايات المتحدة، ولذا فأن رؤية الرئيس الأمريكي لازالت مطروحة وأنه لم يتراجع عن خطته رغم إثارتها انتقادات عربية ودولية، وأن تصريحاته لم تكن تراجعاً عن خطته بل سعي إلى الحد من ردود الفعل الغاضبة لمقترحه عربياً وإقليمياً ودولياً وداخل الولايات المتحدة نفسها، خصوصاً أن استغرابه من انسحاب إسرائيل من غزة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مقترح التهجيرلا يزال مطروحاً لدى الإدارة الأميركية ويدعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، ولذا فأن الموقف العربي الرافض لهذا المقترح يتعين تطويره بخطوات سياسية تستبق أي محاولات لتهجير الفلسطينيين بأي شكل من الأشكال من خلال القرارات التي ستصدرعن القمة العربية في الرابع من مارس المقبل لوقف الطموحات التوسعية الإسرائيلية على إعتبارأنها تمثل حائط الصد ضد محاولات تصفية القضية الفلسطينية.
ولم يكن المقترح الذي تقدم به زعيم المعارضة الإسرائيلية يائيرلابيد لمعالجة أزمة صفقة غزة ومفاوضات اليوم التالي ومن سيحكم غزة؟ جديداً بل أنه قديم ومتكرر، إذ يقترح لابيد تولي مصرإدارة القطاع لمدة تتراوح ما بين 8 إلى 15 عاماً مقابل سداد ديونها الخارجية البالغة نحو 155 مليار دولار وحمل المقترح في طياته تشديداً على ضرورة انفصال إسرائيل عن الفلسطينيين بطريقة تضمن أمنها، وذلك بعد 10 سنوات من الآن، كما تضمن المقترح آلية متعددة الأطراف تهدف إلى إعادة الإعمار ونزع سلاح الفصائل المسلحة وتحقيق الاستقرارفي القطاع الذي يعاني من أزمات إنسانية وأمنية متفاقمة، من خلال منح القاهرة السيطرة الأمنية والإدارية على غزة، والتزام المجتمع الدولي عموماً ودول الخليج تحديداً، بتمويل إعادة الإعماروضمان التنمية الاقتصادية في القطاع، وردت مصر مقترح لابيد مؤكدة على أن أي طرح يتضمن إدارتها لغزة «مرفوض وغير مقبول»، واعتبرالمتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية،أن المقترحات المتداولة بشأن مستقبل غزة تعتبر«أنصاف حلول» وتسهم في تجدد حلقات الصراع بدلاً من تسويته بشكل نهائي، وأرى أن إسرائيل تسعى لإحداث صراع بين مصروالفصائل الفلسطينية بكافة الوسائل لتجلس في مقاعد المتفرجين ما سيزيد الحروب في الشرق الأوسط وهوما تنبهت له القاهرة وأعلنت رفضها لهذا المقترح وهو في حقيقة الأمرليس جديداً بل سبق طرحه مراراً وتكراراً خلال السنوات الماضية وفي كل مرة كانت مصرترفضه وتؤكد أن الحل النهائي للقضية الفلسطينية يكمن في حل الدولتين، إذ إن الفلسطينيين من حقهم الإقامة في وطن مستقل بعيداً عن محاولات إسرائيل تهجيرهم أو طمس هويتهم.
عادت الروح لصفقة التبادل ومفاوضات المرحلة الثانية بعد أن سلمت حركة «حماس» 4 جثث لأسرى إسرائيليين هم، تساحي عيدان، إيتسيك ألغرات، أوهاد ياهلومي، شلومو منتسور، بالتزامن مع إفراج إسرائيل عن الأسرى الفلسطينيين الذين لم يُفرج عنهم يوم السبت الماضي وعددهم 641 منهم 151 أسيراً من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية و42 أسيراً إلى الضفة الغربية والقدس، و97 سيبعدون إلى الخارج، و12 اعتقلوا من غزة قبل السابع من أكتوبر و445 من معتقلي غزة بعد ذلك التاريخ، إضافة إلى 45 من النساء والأطفال من غزة، إذ تم تسليم الجثث من دون أي عروض عسكرية خاصةً، ولم توجه «حماس» دعوات للصحافيين للتغطية كما جرت العادة، وفيما يبدو أن ذلك يأتي على أثر ضغوط من الوسطاء على الحركة، بعد طلب إسرائيلي أصرت فيه تل أبيب على أن تتم العملية من دون أي مراسم، فيما قال مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إن هناك آمالاً بوضع المرحلة الثانية من مفاوضات وفق إطلاق النار في قطاع غزة، على المسار الصحيح، مع التركيزعلى إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، مؤكداً أن تل أبيب سترسل فريقاً تفاوضياً إلى القاهرة أوالدوحة، وأن هناك احتمال أن يزورالمنطقة يوم الأحد المقبل إذا سارت الأمور بشكل إيجابي، لدينا شركاء في المنطقة يريدون الاستقرارويعلمون أن استمرار الحرب غير مقبول، ولا يمكن لحركة حماس أن تكون جزءاً من أي هيكل حكم في القطاع معتبراً أن ذلك خطاً أحمر لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
تستضيف القاهرة في الرابع من مارس المقبل قمة عربية طارئة، في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، ما جعل الكثيرمن المراقبين يتساءلون، لماذا الاَن؟ وأرى أن الهدف منها صياغة موقف عربي موحد ضد مخططات تهجيرالفلسطينيين من قطاع غزة فضلاً عن بلورة تصورعربي بشأن ملف خطة إعادة إعمارغزة، والتفاهم مع الأطراف الفلسطينية حول اليوم التالي ومستقبل القطاع بعد انتهاء الحرب، والرد على مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ «السيطرة على قطاع غزة»، وإنشاء ما وصفها بـ «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد تهجير الفلسطينيين من القطاع، كما تبحث القمة رفض إسرائيل إدارة حماس لقطاع غزة بعد انتهاء الحرب فضلاً عن مطالبتها بنزع سلاح الحركة وعدم مشاركة محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في إدارة غزة، كما تسعى القمة إلى تعبئة موقف عربي ودولي لدعم حل الدولتين ورفض مسألة التهجير للفلسطينيين، فيما تحرص حركة حماس للانتهاء من المرحلة الأولى من صفقة وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المزيد من الأسرى لتسريع إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية، التي تناقش الوقف الدائم للحرب، واليوم التالي للقطاع بمشاركة الوسطاء مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية، بالتزامن مع محاولات إسرائيل عرقلة المفاوضات إذ من المتوقع أن تشهد خلافات عميقة لرغبة إسرائيل في عدم التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف النار.
ويأتي انعقاد قمة مارس الطارئة بعد أيام من القمة غيرالرسمية التي عقدت بالمملكة العربية السعودية التي بحثت تطورات الأوضاع في قطاع غزة والخطة المصرية لإعادة إعمارالقطاع، ما يرسخ لأن تكون قمة مارس منصة لرسائل الدول العربية إلى العالم بأن التهجيرمرفوض، خصوصاً أن الرئيس الامريكى دونالد ترامب، أعلن أن قرار وقف إطلاق النار في غزة يجب أن تتخذه إسرائيل، وعلى إسرائيل أن تتخذ قرارها بشأن الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق غزة فيما قالت مصادرإن حركة حماس تعمل على إعادة تجميع قواتها العسكرية استعدادا لاحتمال استئناف القتال مع إسرائيل في غزة، كما بدأت في تعيين قادة جدد ووضع خطط لتوزيع مسلحيها في حال استئناف الحرب، وإصلاح شبكة أنفاقها تحت الأرض، وتوزيع منشورات على عناصرها الجدد غير المتمرسين تتعلق بكيفية استخدام الأسلحة وشن حرب عصابات ضد إسرائيل.
وأقول لكم،إن نتنياهوالذي يبحث عن نصركامل اصطدم بالحقيقة المرة التي تؤكد أنه واجه شعب فلسطين الصامد منذ عشرات السنين، كما يبحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يدعم إسرائيل بلا حساب في الحرب على غزة عن نصر يستفيد منه داخل بلاده، إذ يسعى إلى الترشح لرئاسة أمريكا ولاية ثالثة بالمخالفة للدستور وكرر رغبته عندما سأل ترامب الإعلاميين أثناء استقبالهم في مكتبه بالبيت الأبيض قائلاً، هل يجب أن أترشح مرة أخرى؟ أخبروني؟، وبينما كان المؤيدون يهتفون قال: هذا هو الجدل الذي أثارتموه هناك، وضحك عندما بدأ الحاضرون يهتفون "أربع سنوات أخرى"، وقال مازحاً إن المقطع سيُعرض في نشرات الأخبار المسائية، لكن ترامب لا يقول هذا الكلام من أجل المزاح بل سبق أن أعلن ذلك أكثر من مرة، وقدم عضو مجلس النواب الأمريكي، الجمهوري آندي أوجلز، أخيراً مقترحاً لتعديل الدستور الأمريكي من شأنه أن يسمح بإعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لولاية ثالثة، فهل يفعلها ترامب؟
أحمد الشامي
[email protected]