رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• لدينا العديد من قصور وبيوت الثقافة ومراكز الشباب منتشرة فى جميع أنحاء الجمهورية .. وقد بدأت الدولة الاهتمام بها فى السنوات الأخيرة بعد فترة طويلة من الاهمال لدرجة أن بعضها كان يتم استخدامه كصالات أفراح .. وأخرى أغلقت أبوابها لضعف الميزانية .. بل هناك قصور ثقافة فى المحافظات عبارة عن شقة صغيرة لا يمكن ممارسة أى نشاط بها !! .

منذ 4 سنوات اقترحت دمج مراكز الشباب وقصور الثقافة وجمعها فى كيان واحد يهتم ببناء الإنسان ثقافيا وبدنيا ووجدانيا .. وانقاذ النشء والشباب من الوقوع فى براثن التطرف والإرهاب أو الانحراف والادمان .. وان يتزامن ذلك مع مشروع « حياة كريمة » الـذى يعيد تأهيل القرية المصرية .

تأتى اهمية ايجاد جهة واحدة تشرف على مراكز الشباب وقصور الثقافة من وجود 60 ٪ من سكان البلد من الشباب لابد من حمايتهم واستعادة الشخصية المصرية التى تم تجريفها ويحاول البعض فى الداخل والخارج طمس هويتها .. وقد رأينا جميعا تغيرات فى السلوك ووقوع حوادث وجرائم غير معتادة لم يألفها المصريون تتم بصورة بشعة .. ويشهد الشارع بعض مظاهر من العنف والانتقام غير معتادة .. " وتاهت " للأسف أو توارت خجلاً شهامة " أولاد البلد " وحل محلها عند البعض الغل والتشفى وعدم التسامح !! .

بالتأكيد سيكون من ايجابيات الدمج توفير النفقات والميزانيات الموزعة حالياً ما بين وزارتى الشباب والثقافة .. وسيتم ايجاد مكان كبير لمزاولة الانشطة بدلاً من الشقق التى لا تستوعب من يريدون الالتحاق والمشاركة .. كما ان الكيان الجديد الموحد سيتم من خلاله مزاولة النشاطين الرياضى والثقافى معا بدلاً من الاهتمام بجانب واحد منهما فقط !! .

تهدف الكيانات الجديدة إلى بناء العقول والأجسام والوجدان معا .. فهى تبرز مواهب النشء والشباب وتستغل طاقاتهم وابداعاتهم .. و ستكون مجهزة بملاعب وادوات ومعدات للحفاظ على اللياقة البدنية « جمانيزيوم » إلى جانب
مكتبة وغرفة للموسيقى ومسرح صغير ومرسم ومعرض للفنون التشكيلية وأندية للعلوم والتكنولوجيا .. بحيث يجد فيها كل شاب هوايتة ويمارسها فى مكان آمن مع أقرانه بدلاً من التسكع فى الشوارع أو الجلوس على المقاهى !! .

‏اعتمدت الدولة في الستينيات من القرن الماضي على منظمة الشباب لتثقيفهم وممارسة هواياتهم وزيادة الوعي وترسيخ حب الوطن .. و كان هناك الاتحاد الاشتراكي كتنظيم سياسي يمتص حماسهم ويتحاورون من خلاله .. ولكن الآن في ظل ضعف أداء معظم الأحزاب وعدم وجود قواعد شعبية لأغلبها .. فلا يوجد من يقوم بهذه الأدوار التى ترسخ تماسك المجتمع وتفاهم شباب الوطن وتحاورهم خاصة فى ظل وجود فجوات بين شباب الطبقات البسيطة والغنية .. و أصبح شباب كل طبقة يتعاملون مع انفسهم فقط ولهم عالمهم الخاص ولا توجد لغة مشتركة مثلا بين من يتعلمون فى المــدارس والجامعات الحكومية واقرانهم الذين يدرسون بالمدارس والجامعات الاجنبية ذات المصروفات الخيالية .. ولكن فى ظل وجود مكان لممارسة الابداع والانشطة الرياضية والثقافية خاصة فى القرى والمحافظات فقد يعود الاندماج بين شباب الوطن !! .

الشباب الذى أصاب بعضة اليأس وبدأ الانفصال والانعزال عن المجتمع يحتاج إلى من يمد له يد العون وإلى المزيد من الدعم وهو ما يمكن ان تقوم به الكيانات الجديدة حيث إنه بالتأكيد سيتم الاستعانة فيها بمشرفين على اعلى مستوى من الكفاءة الرياضية والثقافية والفنية .. وسيقومون بمساعدة الشباب وحل مشاكلهم وتنمية مواهبهم .. ويمكن ايجاد اعمال لهم وحل مشكلة البطالة عن طريق تعليمهم الاعمال اليدوية خاصة للفتيات وبيع انتاجهن .. وتكوين فرق رياضية وموسيقية ومسرحية تجوب مدن وقرى المحافظة بتذاكر رمزية يحصل منها الموهوبون على مكافأة حتى يجدوا وظائف .

علينا ان نبحث عن افكار جديدة لبناء الانسان واستعادة الشخصية المصرية والاهتمام بالنشء والشباب باعتبارهم المستقبل .. وذلك لن يكون بالاهتمام بالرياضة او بكرة القدم فقط .. ولكن بالجانب الدينى والأخلاقى و الثقافى وهو الأهم .. ويمكن من خلال هذه الكيانات التى يمكن ان نطلق عليها « مراكز أو بيوت أو قصور الابـداع » استضافة كبار المفكرين ونجوم المجتمع فى مختلف المجالات وكبار رجال الدين و السياسة والاعمال والادباء .. وكذلك العلماء والمخترعين فتلك النماذج الناجحة يجب تقديمها للأجيال لقادمة ليتعلموا منها « مشوار النجاح » !! .

ليس المهم ان تكون هذه الكيانات الجديدة تابعة لوزارة الشباب او لوزارة الثقافة أو لمجلس الوزراء مباشرة المهم انشاء هذه المراكز لجمع الشباب وتقديم الموهوبين .. وتعليمهم اساسيات الحوار وممارسة دورهم السياسى وزيادة وعيهــم وبنـــاء وصقل شخصيتهم رياضيــــا و ثقافيـــــا .. وبناء اجســــامهم بدنيا ووجدانيا .. وهذه مهمة ليست سهلة و تحتاج إلى جهد كبير .. وإلى فكر جديد .. وإلى مشرفين على أعلى مستوى فى مختلف المجالات .. وإلى ميزانيات ايضا .. ولكن العائد هو بناء المستقبل !! . ‏

************


■ القمة المُصغرة تكفى !!

•• رغم الخطر الشديد الذي تتعرض له الأمة العربية وعربدة الاحتلال ‏الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وفي سوريا ولبنان .. و تهديدات الولايات المتحدة بتحويل المنطقة إلى جحيم إذا لم يتم تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب في التهجير وشراء غزة .. إلا أن مؤتمر القمة العربي الذي كان سيعقد بالقاهرة يوم 27 فبراير الجاري قد تم تأجيله إلى 4 مارس القادم مع ان الدعوة لعقد القمة ‏كان في الاصل قد تأخر كثيرا !! .

‏تاجلت أيضا إلى غدٍ الجمعة القمة العربية المُصغرة التي تعقد في الرياض وتم توسيع المشاركين فيها لتشمل مصر والأردن وكل دول مجلس التعاون الخليجي ( السعودية والكويت وعمان ‏والإمارات والبحرين وقطر ) .. و سيكون على هذه القمة بحث التصور المصري حول مستقبل غزة وصياغته وتقديمة كحل أو كمقترح عربى في مواجهة خطة ترامب ونتنياهو .

‏لا يخفى على احد أن حال الأمة لا يسر العدو قبل الحبيب .. حتى أن هناك من العرب من لا يلقي بالا بالمخاطر التي تواجه المنطقة والفلسطينيين لانه يعتبر أن بلاده في خطر أكبر !! .

.. ولا ندري كيف يتم عقد القمة الموسعة في ظل الحروب الأهلية في اليمن وليبيا والسودان .. ورغم الخلاف الذي وصل لحد القطيعة بين الجزائر والمغرب .. وان كان تأجيلها إلى رمضان قد يجعل أجواء الشهر الكريم الروحانية تطغى على المناقشات و تبدد كل الخلافات ؟!.

قلنا أكثر من مرة ان وحدة العرب واتفاقهم على كلمة واحدة وتجاوز كافة خلافاتهم البينية لم يعد ترفاً أو انه مجرد خيار يفرضه الواقع المؤلم والاحــداث الجارية فى المنطقة والعالم .. ولكنها ضـرورة لا بديل عنها ولابد من انهاء الحروب الاهلية والنزاعات القائمة بين الاخوة والاشقاء .. كما انها ضرورة اكبر لضمان وجود الأمة والحفاظ على بقائها وكيانها وتماسكها فى عالم جديد يتشكل وعلاقات دولية لا تعترف سوى بالتكتلات وبالأقوياء !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة