رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود

واحد من أقوى الأفلام الواقعية التي قدمتها هوليوود العام الماضى انتزع ترشيحاً وحيداً لجائزة أوسكار أحسن فيلم، وهو فيلم "أولاد نيكل" وهم أبناء إصلاحية نيكل من إخراج راميل روس، مأخوذ عن كتاب بنفس العنوان تأليف كولسون وايتهيد وشاركت جوسلين بارينز في كتابة السيناريو مع المخرج.

اللقطات الأولى للفيلم ندرك أننا أمام عمل يتحدث عن التفرقة العنصرية بين البيض والسود في الولايات المتحدة ، بأسلوب يجمع بين الحقائق التاريخية والأسلوب الفنى الجمالي المختلف، الذي يجعلك تتابع الفيلم في دهشة من طريقة تصوير المشاهد وأسلوب الأداء التمثيلي واختيار مواقع التصوير والديكورات.

كتبت الصحافة الأمريكية عن الفيلم، وأشارت إلى أن المقصود بالإصلاحية هي "مدرسة دوزير" بفلوريدا التي أنشئت عام 1900 وأغلقت في 2011 بسبب المخالفات التي وقعت بداخلها خاصة ضد الشباب السود الذين يتعلمون الإجرام بين جدران هذه المدرسة الإصلاحية الفاسدة، ومهما كان الشاب حريصاً على الاندماج مع المجتمع والبعد عن الجريمة، إلا أن القائمين على المدرسة يريدون إثبات أن هؤلاء الطلاب مجرمون بالفطرة ولا فائدة من إصلاحهم.

يقول المدرس في حصة التربية الدينية إنك من الممكن أن يكون لديك طموح في الاستقامة ، ولكن إذا أراد القدر لك أن تكنس الشوارع فسوف تظل هكذا إلى الأبد، ويتم إيداع الطالب في سجن الإصلاحية لأبسط الأسباب، وتصل الأمور إلى منع الأم والجدة من زيارته كنوع من تغليظ العقوبة، ويستعرض الفيلم لقطات لأحداث مهمة من تاريخ التفرقة العنصرية في أمريكا ومشاهد كثيرة للمظالم التي تعرض لها السود على يد البيض، وعندما يتحدث عن فترة ظهور الزعيم مارتن لوثر كينج يقول أنصاره إن وصول الإنسان للقمر عام 1969 كان أسهل وأقرب من فهم البيض لمطالب السود في العدالة والمساواة.

من الغريب أن أحد مدربي الملاكمة في الإصلاحية يطلب من اللاعب الأسود أن ينهزم من اللاعب الأبيض في الجولة الثالثة كنوع من إظهار الاحترام والمحبة ، ولكن الملاكم الأسمر يرفض الهزيمة وينتصر على الملاكم الأبيض ولكن في هذه الحالة سوف ينتظر العقاب ويدخل "الحبس الانفرادي" في غرفة مظلمة وغير ذلك من وسائل التعذيب حتى يخرج من السجن محطماً.

استخدم المخرج لقطات تجعل الفيلم يبدو وثائقياً وندرك في الختام أنه كان بالفعل يريد التعبير بأسلوب يكاد يتطابق مع الصور الحقيقية التي أطلعنا عليها المخرج في نهاية الفيلم، وهو ما أعطى لقطات الفيلم مصداقية ساهمت في الارتفاع بمستوى التأثير الفني على المشاهد، وذلك جعل الفيلم ينافس على جائزة أوسكار أحسن فيلم، ولكن فرص الفوز ضعيفة لأسباب لا تخفى على أحد.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة