رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قـال يا مـقال

مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في فترة رئاسية ثانية، تتصاعد التساؤلات حول مستقبل الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والمشاريع المرتبطة بها، مثل "صفقة القرن" التي سبق أن طرحها خلال ولايته الأولى, وأعاد الحديث عنها مرة أخري بنقل سكان قطاع غزة الي مصر والأردن وأنه سيطلب من زعيمي البلدين للاستجابة وتنفيذ المقترح, فهل ستشهد المنطقة استقرارًا، أم أن التوترات ستستمر وتتفاقم؟ وخاصة وسط حالة الرفض الشعبي لتهجير الفلسطينيين وتفريغ القضية من مضمونها والرفض القاطع، لأي نوع من النقل أو التهجير وإعادة التوطين، لمدة مؤقتة او طويلة، وأن الحل هو إقامة دولة مستقلة موحدة على كامل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، ضمن حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

والحقيقة الواضحة للجميع أن "صفقة القرن" لم تكن مجرد خطة تسوية سياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، بل كانت مشروعاً أوسع يستهدف إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة, ومن بين البنود غير المعلنة أو التي تم تداولها في الأوساط السياسية، الحديث عن تهجير الفلسطينيين إلى الدول المجاورة، خصوصاً مصر والأردن, وخاصة بعد فشل المشروع في تحقيق أهدافه الكاملة خلال الولاية الأولى لترامب، ومحاولات تنفيذه في الوقت الراهن.

فمنذ بداية الفترة الرئاسية الأولي لترامب، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً اقتصادية وسياسية على مصر، سواء عبر ملف المعونات أو من خلال قضايا إقليمية مثل سد النهضة الإثيوبي, وكانت هناك شكوكاً حول استخدام واشنطن لهذا الملف للضغط على القاهرة للقبول بالصفقة, ولم يتغير الوضع في الولاية الثانية حيث تجددت تلك الضغوط بشكل علني, خاصة أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى مصر كشريك رئيسي يمكنه لعب دور في أي تسوية إقليمية, كما أن استمرار الأزمة الاقتصادية في مصر قد يستخدم كوسيلة للضغط على القيادة المصرية أملا في الرضوخ وتقديم تنازلات سياسية، سواء في ملف المياه أو القضية الفلسطينية.

ولكن يظل العامل الشعبي عنصراً حاسماً في إفشال أي مخططات لفرض حلول غير مقبولة في المنطقة, وخاصة بعدما أظهر الشارع المصري والفلسطيني رفضاً واضحاً لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير أو التنازل عن الأراضي, وفي حال تصاعد الضغوط الأمريكية، فإن التحركات الشعبية قد تلعب دوراً رئيسياً في منع تنفيذ تلك المخططات, فالتاريخ أثبت أن أي قرارات سياسية تتناقض مع إرادة الشعوب مصيرها الفشل.

نعلم جيداً أن بعد عودة ترامب سيكون هناك دعماً غير مسبوق للكيان وستبدأ مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط، لكن نجاح أي مخططات، سواء المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو بمصر، سيعتمد على موقف الحكومات العربية وقدرتها على مقاومة تلك الضغوط، بالإضافة إلى الدور الشعبي الذي يظل العامل الأهم في تحديد مسار الأحداث, فهل تكون المرحلة القادمة عنوانًا لمزيد من التصعيد، أم أن الشعوب العربية ستفرض كلمتها؟ الأيام القادمة ستكشف الإجابة, وأتمني أن تتوحد كلمة الدول العربية والاسلامية ودول الخليج لرفض صفقة القرن وتهجير الفلسطينيين وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها, والوقوف يداً واحدة مع مصر التي باتت الحصن الأخير للدفاع عن الأمة العربية والقضية الفلسطينية وعدم تركها وحيدة فريسة للضغوط الأمريكية والغربية في الملف الاقتصادي والمياة, ودائما وأبدا تحيا مصر.

بقلم :محمد إمام

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة