رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

مايحدث في الآونة الأخيرة التي اعقبت تصريحات الرئيس ترامب بان تقوم مصر والأردن باستضافة أهل غزه لحين إعمارها ،وأنه تحدث مع الرئيس السيسي في هذا الشأن ، امر يحتاج الي تسجيله ورصد ملامحه بوضوح ،وبما يسمح بوضع النقاط فوق الحروف وليكون معيارا لتعامل دول العالم مع القضية الفلسطينية ،والتي يمثل حلها بشكل جذري عنصرا أساسيا لاستقرار منطقة الشرق الأوسط ،والتي تضم مصالح متعدده ومتنوعه لهذه الدول ،كما تعكس حقيقة موقف الدولة المصرية والقيادة السياسية تجاهها ،حيث لم تكتف القيادة السياسية بالبيان الذي صدر عن الخارجية المصرية الأحد الماضي ردا علي تلك التصريح الترامبي ،بل حسم الرئيس الأمر خلال استقباله للرئيس الكيني خلال زيارته الرسمية للقاهره.
الرئيس السيسي بعث رسائل واضحة للعالم اجمع حين أكد بوضوح وحسم أن مصر لن تتسامح أو تسمح بأي تهديد للأمن القومي المصري، وأن فكرة ترحيل الفلسطينيين تعد ظلمًا لا يمكن لمصر أن تشارك فيه.
كذلك شدد على أن الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال، خاصة فيما يتعلق بالأسس الجوهرية التي يستند إليها، مثل دعم إنشاء دولة فلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ،في إشارة منه الي عزم مصر العمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق السلام المنشود وفق حل الدولتين.
الرئيس اوضح قائلا "لا يمكن التساهل أو السماح بتهجير الفلسطينيين نظرا لتأثيره على الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي"، و أن "ما يحدث منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الآن هو نتيجة لتداعيات عدم التوصل إلى حل القضية الفلسطينية"، وهذا يعني ان مصر قادره علي تحمل مسؤلياتها تجاه الشعب الفلسطيني والحفاظ علي امنها القومي بغض النظر عن ايه تداعيات قد تنشأ عن هذا القرار وأنها مستعده تماما لذلك ،وان الشعب المصري مع هذه القرارات ومستعد لمواجهة أثار تلك التداعيات في حياته اليومية لانه علي يقين تام بقدرة الرئيس السيسي علي اداره الأزمه الحالية بما يحفظ لمصر مكانتها و الامن والاستقرار لشعبها والتجارب السابقه منذ توليه المسئولية تؤكد لهذا الشعب تلك القدره والقوة التي يحظي بها .
وكانت القاهرة فور صدور تصريحات ترامب قد أكدت رفضها لأي مساس بحقوق الشعب الفلسطيني، سواء من خلال الاستيطان أو ضم الأرض أو إخلائها من أصحابها،و ذلك في بيان رسمي من الخارجية المصرية إنها "تؤكد على تمسك مصر بثوابت ومحددات التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، مشددة أنها تظل القضية المحورية بالشرق الأوسط، وأن التأخر في تسويتها، وفي إنهاء الاحتلال، وعودة الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني، هو أساس عدم الاستقرار في المنطقة" ،وتابعت الخارجية أنها "تشدد على رفضها لأي مساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف، سواء من خلال الاستيطان أو ضم الأرض، أو عن طريق إخلاء تلك الأرض من أصحابها من خلال التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، سواء كان بشكل مؤقت أو طويل الأجل، وبما يهدد الاستقرار وينذر بمزيد من امتداد الصراع إلى المنطقة، ويقوض فرص السلام والتعايش بين شعوبها".

هنا يقودنا هذا الموقف الحاسم من قبل القيادة السياسية تجاه القضية الفلسطينية الي العوده قليلا للنظر في تاريخ نشأة الولايات المتحدة الأمريكية فهي دولة ولدت من حرب أهلية وقوتها حربان عالميتان دولة عظمى تقع في الجزء الشمالي من القارة الأميركية، استقلت عام 1776 بعد إعلان مجموعة من المستعمرات الحرب ضد المملكة المتحدة التي كانت تتبع لها، احتجاجا على ضرائب جديدة على البضائع المستوردة ، وفي يوليو 1776م أعلن المجلس القاري الرابع الاستقلال عن بريطانيا مكونا الولايات المتحدة الأمريكية واستمرت بعد ذلك الحرب الطاحنة بين أمريكا وبريطانيا حتى انتصر الأمريكان في 1781م في معركة يوركتاون بفرجينيا ،ثم وقَّع الطرفان معاهدة باريس في 1783 م ،والتي تم توقيعها بالتنسيق مع معاهدات بين بريطانيا العظمى وفرنسا وإسبانيا،وقد منحت المعاهدة النهائية الاستقلال الكامل واعترفت بحدود الولايات المتحدة الأمريكية الجديدة،وكانت بمثابة إعلان بنهاية الثوره .
إذن يمكن القول ان تاريخها كدوله جاء بعد الاعتراف بها في سبتمبر عام 1783 ،وبالتالي لا يتخطي نشأتها ،نحو 248عاما "إجابة تم التحقق منها من قبل الخبراء،تم توقيع إعلان الاستقلال في عام 1776، " (الدولة المصرية كلنا نعرف تاريخها بما في ذلك دول العالم اجمع ) وكلنا نعلن ان بدايتها بدايتها كقاره مكتشفة حديثا كانت مكانا لاستقبال المهاجرين والراغبين في البحث عن مكانا للعيش وايضاً لإبعاد المجرمين المحكوم عليهم من دول القاره الاوربيه ،وبدأ الصراع بين هؤلاء وغيرهم من السكان الأصليين من ابناء القاره الجديده وكلنا نعلم ماذا حدث حيث كانت الاباده لمعظمهم ،وكانت القوه المفرطه والتصفية للأصول العرقية بهذه القارة معياراً للبقاء بها ،وبعد ذلك قامت الحرب الأهليه بين شمال وجنوب الولايات الأمريكية الناشئه ،و كان "الكاوبوي الأمريكي نموذجا واضحاً لطبيعة الشخصية الأمريكية التي تعتمد علي القوه والعنف دون وجود بعد إنساني او اخلاقي مثلما حدث لأبعاده الهنود الحمر السكان الأصليين " ما نريد الأشارة إليه ان تصدير النموذج الأمريكي لم يعد صالحا حتي وان كان يملك من القدرات والإمكانات التي تساعده علي الحديث مع العالم بمفهوم القوه المفرطه -علي مدار التاريخ الأمريكي الحديث لم تنجح امريكا في الفوز في معركه عسكريه او مواجهه مسلحه ،ولنا في حرب فيتنام ،وافغانستان علي الأقل دلاله علي ما نقول - لأنها في اعتقادي الشخصي تعتمد علي الوكلاء والعملاء في تنفيذ رويتها لحم العالم وهو ما أفشله الشعب المصري الوحيد علي مدار المواجهات التي تمت بينها وبين مصر فشعبها هو جيشها وجيشها هو شعبها ،بداية من ثوره يوليو وما حققته من انشاء السد العالي المرفوض امريكياً مرورا بالنهضة التنموية التي شدتها حقبه الستينات،و انتقالا لنصر اكتوبر ٧٣،وانتهاء في نجاح المصريين في افشال مخطط يناير 2011 وقيام الجمهورية الجديدة التي دشنها الرئيس السيسي بملامح عصرية تتواكب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين بما في ذلك بناء قدرات القوات المسلحه، لتكون قادره علي حماية امن واستقرار الدوله المصرية.
وفي النهاية يمكن القول بأن اللاعب الأساسي في هذه المعادلة هو الشعب الفلسطيني الذي قال كلمته عمليا بالمقاومة طوال 15 شهرا، وإصراره على العودة لأرضه حتى وإن تهدمت فهو لن يتركها وإن مات فيها، وهو ما اسفر فشل المقترح الأميركي قبل أن يناقش، كما يرد على اليمين المتطرف في إسرائيل -متمثلا في بن غفير وسموتريتش- ويقول لهم بأن خططكم ليس لها مكان عند التفاوض مع الفلسطينيين.

خارج النص:
ان تصريحات الرئيس الأميركي حول تهجير الفلسطينيين بنقل سكان قطاع غزة إلى الدول المجاورة، مصر والأردن، تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتحريضاً على ارتكاب جرائم حرب ،كما أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر في مادتها 49 بشكل قاطع، النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، كما يصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في مادته 8، التهجير القسري كجريمة حرب تستوجب المحاكمة.

بقلم : عصام الشيخ
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة