رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تفهمونا غلط


في أعقاب ثورة 30 يونيو كنت مهتم جدا بخطاب الآخر خاصة بعد الهجوم الكبير التي تعرضت له مصر وثورة شعبها بعدما فشل المخطط المسمي الربيع العبري وحكم اخوان الشيطان في هدم كنانة الله على أرضه، انكروا علينا خروج شعب مصر كله لتفويض المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في ذلك الوقت، كانت فترة عصيبة في تاريخ مصر والحمد لله نجح شعب مصر في اختيار رئيسه وكان لابد من مخاطبة الأخر وكانت لي مشاركات في هذا بتقديم دراسة عن ذلك مع اللواء اركان حرب طارق المهدي والدكتور مصطفي هديب رئيس مجلس ادارة الجمهورية الاسبق وهذه الدراسة كانت قبيل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الي المانيا وسبقها قيام السفير المصري في لندن هشام خليل بشراء مساحات في الصحف الانجليزية للحديث عن مصر التاريخ والحضارة وثورة الشعب ضد حكم الاخوان ووصلني خطاب شكر منه أشرف به ، وأذكر أن خلال هذه الفترة جمعني لقاء مع الصديقة العزيزة رانيا يحيي وأظن أنها كانت في ذلك الوقت دكتورة في أكاديمية الفنون ودار بيننا حوارا حول كيفية مخاطبة الآخر من خلال الفنون وتاريخ الحضارة المصرية وأذكر أنها قالت لي إن الفنون لغة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وتُعد وسيلة فعّالة للتواصل مع الآخر. والحضارة المصرية القديمة، بما تمتلكه من إرث فني ومعماري ضخم وعلمي وثقافي ، تُعتبر نموذجًا رائعًا لكيفية استخدام الفنون كجسر للتواصل بين الشعوب والحضارات والتعبير عن الهوية والقيم المصرية ، واذكر أنها قالت لي إن مصر في هذا الوقت تحتاج ذلك بشدة ،وكنت حريص علي زيارة الاكاديمية أكثر من مرة كلما اتيحت لي فرصة السفر لايطاليا ، وعندما تم اختيار دكتورة رانيا مديرا للأكاديمية المصرية للفنون بروما تحدثت اليها مذكرا اياها بما دار بيننا في أعقاب ثورة يونيو وقلت لها بالحرف الواحد جاء دورك ، ولا أنكر أن الاكاديمية المصرية في ايطاليا تقوم بدور عظيم منذ انشائها قبل ما يقرب من 96عاماً، أي (عام 1929) وحتي الان وكان يطلق عليها في ذلك الوقت الأكاديمية المصرية الملكية للفنون ، على يد الفنان المصري راغب عياد ، وتوجد الأكاديمية بين أكثر من 17 أكاديمية عالمية في روما ، واعيد انشائها وتم افتتاحها من قبل الرئيس الاسبق مبارك ، ودورها نشر وتعريف الشعب الايطالي والشعوب والاكاديميات العالمية بالفنون والحضارة والثقافة المصرية، ومزج الإبداع المصري بالفنــون الإيطالية بشكل متواصل، دور عظيم تستكمله الاكاديمية بقيادة واعية تدرك للتواصل المصري مع العالم دوره وبالفعل من اليوم الأول بدأت في العمل مع دعم مصري كامل من وزارة الثقافة ووزيرها الفنان احمد هنو والحكومة المصرية ، بدأت بالكثير من الأنشطة التي حققت نجاحات كبير واقبال جماهيري عالمي ما بين الموسيقي المصرية المعاصرة ومؤلفات مصرية ساحرة علي الكلارينيت والاحتفال بمرور 95 عاما علي تأسيسها بكتاب يحكي تاريخ الاكاديمية ومعارض فنية وعزف بالفلوت والجميل ان الجمهور الايطالي كان حريصا علي المشاركة في هذه الحفلات بل احتفل مع الاكاديمية بعيد ميلادها ال 95 وفعاليات كثيرة وامسيات ثقافية مصرية ايطالية ، والحديث عن مصر من خلال استعراض تاريخ قصر عابدين والمنتزة وهما من اشهر أعمال المعماري الايطالي فيروتشي ومرور 150 عاما علي ميلاده ، وكان من الرائع ايضا مشاركة وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني في هذه الفعاليات ، وبالفعل دور الأكاديمية المصرية في روما عظيم منذ الانشاء وحتي الان فالفنون والحضارة المصرية ليستا مجرد وسيلة للتعبير الجمالي، بل هي أداة قوية للتواصل بين الشعوب والحضارات. الحضارة المصرية القديمة قدمت لنا نموذجًا رائعًا لكيفية استخدام الفنون لنقل الرسائل وبناء الجسور الثقافية. واليوم يمكننا الاستفادة من هذا الإرث لتعزيز التفاهم والسلام بين الثقافات المختلفة، وجعل الفن والحديث عن تاريخ مصر الحضاري والثقافي لغة عالمية تُخاطب القلب والعقل معًا وتخاطب الاخر لنقول لهم هذه مصر التي عادت لشعبها وتستكمل طريقها للمستقبل نحو الجمهورية الجديدة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونقول للعالم ايضا وللرئيس ترامب مصر الحضارة والفنون لم ولن تفرط في شبر واحد من أرضها وأن سيناء عادت بدماء المصريين في 73 وصنعت السلام وهي تؤمن بالقضية الفلسطينية وان ترحيل الاخوة من غزة لن يتم حسب تصريحات السيد الرئيس الأخيرة وشعب مصر جيشها يقف خلفه ، الصديقة العزيزة رانيا يحيي دورك عظيم واستكملي نجاحات الأكاديمية المصرية في روما بالتوفيق والنجاح .
ولا ننكر أن هناك حراكا ثقافيا مصريا تشهده الساحة في كافة جوانب الحياة المصرية ومثلما تقوم الأكاديمية المصرية بروما بدورها نجد الهيئات المصرية للصحافة والاعلام والشركة المتحدة ايضا يقوما بدور عظيم .

وأخيرا
يأتي احتفال الهيئة الوطنية للاعلام بسيدة الغناء العربي وتكريم نجوم مسلسل "أم كلثوم" كان حدثًا كبيرًا ومؤثرًا في الوسط الفني المصري والعربي وعودة ماسبيرو بقوة خاصة وان هناك ارتباط وثيق بين كوكب الشرق والاذاعة والتليفزيون المصري وان مسلسلها الذي يروي قصة حياتها من علامات الانتاج الدرامي المصري لهذا الصرح الاعلامي والفني والانتاجي الكبير الذي اتمني أن يعود قطاع انتاجه للعمل مرة أخرى ونستمتع بدراما مصرية تحمل روح قوتها الناعمة وتعزيز دورها التي نخاطب بها العالم ، خاصة وأن احمد المسلماني اعلن عن اطلاق مشروع لترجمة المسلسلات والأعمال الفنية المصرية الي اللغات الافريقية في اطار دعم العلاقات الثقافية والتاريخية بين مصر ودول القارة ، وهذا يتطلب انتاج درامي مصري قوي يستحق ان يستكمل تاريخ الدراما المصرية وقوتها الناعمة ، واتمني أن يعلن المسلماني قريبا عن عودة قطاع الانتاج للحياة مرة أخرى وأن يكون هناك انتاجا مشتركا بين القطاع ومدينة الانتاج الاعلامي التي اتمني أن تعود للانتاج مرة أخري ويكون أيضا هناك تعاون بين هذان القطاعان والشركة المتحدة ورأينا خلال الفترة الماضية مع التغييرات الاخيرة تفاهما وتعاونا بينهم لصالح الاعلام والفن والدراما المصرية وان يكون بينهم تنافسا من أجل مصر الحضارة والثقافة والفنون وتحيا مصر .
بالفعل قوتنا الناعمة وخطاب الأخر تشهد حراكا ثقافيا وفنيا في القاهرة وروما .
مصطفي البلك
[email protected]


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة