كلام في الهوا
بداية كل عام ومصر في أمان واستقرار وشعبها العظيم اكثر قوه وايمانا بها ،وأكثر قدرة علي مواجهة التحديات التي تواجه ،وذلك بمناسب عيد الشرطة ال٧٣ والذي يذكرنا بقدرة رجالها وأبنائها علي حمايه الوطن من سواء من الاستعمار الإنجليزي عام ٥٢،وحتي الان مازال رجالها يقدمون الغالي والنفيس لتحقيق امن وامان الوطن وشعبه ،ولا يمكن لاحد انكار ذلك إلا إذا كان جاحدا او ناكراً للواقع الذي نعيشه جميعا ،وقبل الدخول في تفاصيل عنوان المقال لابد من رصد بعضاً من عبارات الرئيس السيسي التي كانت خلال كلمته في الاحتفال بعيد الشرطة تسجيلا للتاريخ ،ولتكون نبراسا أمام الجميع بالداخل والخارج:
⁃ مصر دولة كبيرة محدش يقدر يهددها ،وان البناء الحقيقي للدولة يتخطى المطالب الفردية للمواطنين،و أن البنية التحتية كانت ضرورية لمواجهة التحديات التي شهدتها الدولة خلال الفترة الماضية.
⁃ حذر الرئيس من أنه كلما زادت الشائعات والأكاذيب زاد الاستهداف للدولة، ومؤكدا "لكن بفضل الله وقوته محدش (لا أحد) يقدر يقرب من البلد".
⁃ ان المصالح والمؤامرات على الدول لا تنتهي، مفيش حاجة اسمها (لا يوجد) ناس مسالمة..كل الكلام ده موجود وسيستمر، ولا بد من الوعي والانتباه على الأمور كلها والمشاكل والمصاعب لا تنتهي.. لكن بفضل الله لن يمسكم أحد"
⁃ وفي رسالة طمأنة للمصريين، قال السيسي إن "الهدف من الإعداد والتجهيز للقوات المختلفة هو طمأنة الناس" في مصر والرأى العام والمثقفين والإعلاميين يبقوا مدركين أننا نبذل أقصى ما في وسعنا ،وربنا فوق الكل ومطلع علينا لا نعتدي ولا نتآمر على أحد".
لكن ماذا عن الرئيس الأمريكي ترامب وتوقعات المراقبين؟
تشير الأوراق أن منطقة الخليج العربي سوف تظل شريكًا إستراتيجيًا حيويًا لواشنطن في المنطقة، حتى في الوقت الذي تعمل فيه دول الخليج على تعزيز شراكاتها مع قوى عالمية منافسة للولايات المتحدة، مثل: روسيا، والصين،ومع ذلك، يُمثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبئًا كبيرًا على منطقة الخليج التي تتطلع إلى انخراط أميركي بناء في معالجة الصراع كبوابة لشرق أوسط أكثر قابلة للازدهار.
يؤكد المراقبين بأن الشرق الأوسط يمر بمرحلة حرجة، تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتهدئة الأوضاع ،وضمان عدم توسع الصراعات ،ولابد من وجود مقاربة شاملة ومستدامة للتعامل مع الملفات الساخنة، من قبل الدول العربية مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح كافة الأطراف المعنية.
يوضحوا أيضا ان المنطقة "إزاء لحظات نادرة – كتلك التي أعقبت الحربين العالميتين أو الحرب الباردة؛ حيث كل شيء في الشرق الأوسط قابل للتشكيل مجدداً وحيث كل شيء ممكن".
ايضا فإن الشرق الأوسط " المُتغير اليوم" يضع تحديات كبيرة أمام ترامب، لكنّه في المقابل يخلق فرصًا كبيرة أمام الولايات المتحدة لإعادة تشكيل دورها في المنطقة وعلاقتها مع مختلف الجهات الفاعلة بما يسهم في تحقيق رؤية ترامب الهادفة إلى تقليل الانخراط الأميركي في المنطقة، ومساعدة الشركاء على إدارة شؤونهم وسياستهم الإقليمية باعتماد أقلّ على واشنطن.
هنا يطالب الكاتب الأمريكي المعروف توماس فريدمان ترامب في رسالة وجهها اليه قائلا : "بلا مبالغة، إنك لديك فرصة لإعادة تشكيل هذه المنطقة على النحو الذي يعزّز السلام والرخاء للإسرائيليين والفلسطينيين وكل شعوب المنطقة، وبما يتوافق مع مصالح الأمن القومي الأمريكي" قائلاً: "دائماً هناك قطار أخير لكل محطة، وهذا هو ما تشهده منطقة الشرق الأوسط الآن؛ على صعيد السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل أن تقوّض المستوطنات في الضفة الغربية أي إمكانية لحلّ الدولتين، وعلى الصعيد اللبناني، بإنهاء حرب أهلية استمرّت زهاء 50 عاماً، وعلى الصعيد السوري، حيث لا يزال هناك بصيص من الأمل بعودة سوريا إلى الوحدة والتوافق بعد 14 عاماً من الاقتتال، وعلى الصعيد الإيراني، بتحييد طهران قبل أن تمتلك قنبلة نووية"،ويختتم رسالته للرئيس ترامب قائلا علي صعيد الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني على وجه الخصوص، فإنه : "لن يفصل في هذا الأمر سواك، فلتقبَل إذاً بالتحدي"،واثقا أنك الآن من واقع خبرتك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، قد أدركت أن تطلعاتك السياسية والدبلوماسية تتعارض جذرياً مع تطلعات نتنياهو السياسية والدبلوماسية"،ومصالح امريكا مع طموحاتك في واقع الأمر، وهي الفتيل الذي سينسف حكومة (نتنياهو) وربما كل مستقبله السياسي".
ويري البعض إن "ترامب يحتاج إلى السلام في الشرق الأوسط، ومن ثمّ لن يسمح لائتلاف نتنياهو بتدمير خططه الخاصة بالشرق الأوسط الجديد".
خاصة ان ترامب سبق ان اعلن "أن هناك أفكار أخرى غير حل الدولتين، ولكنني أؤيد أي حل؛ أي حل ضروري لتحقيق السلام الدائم" ،وأنه لا يجوز أن يستمر الوضع على هذا النحو الذي ينتهي بنا إلى مأساة كل 5 سنوات لأنني أريد السلام الدائم وبالتالي هناك بدائل أخرى".
وبالنسبة الي تصريحات ترامب الأخيرة حول بنما والصين " يري المراقبون ان ليست مسألة تتعلق فقط بالنفوذ الأمريكي، بل هي محاولة للتضييق على الصين على مستوى معظم الممرات التجارية، وذلك بعد ان شرعت الصين في بناء ميناء بنما وقامت بتوسيعه لزيادة عدد السفن التجارية التي يمكن لها عبور القناة"،مؤكدين ان الصين أصبحت تشكل خطرا على المصالح الأمريكية على اعتبار أن نفوذها بدأ يمتد إلى دول أمريكا اللاتينية ،لذلك فإن إدارة ترامب ستستمر في التصعيد ،فيما تحاول إنهاء الحرب في أوكرانيا والنزاع في الشرق الأوسط، بهدف التفرغ للصين، مصدر الخطر الرئيسي على امريكا ،والمعروف لدي الجميع ان ترامب عاشقا لإجراء الصفقات وابتعاده عن الحروب ،لذلك فهو يمارس سياسة الضغط باستخدام العصا بدون الجزرة".
تاريخيا، تم بناء قناة بنما من قبل الولايات المتحدة وافتتحت في 1914 ،وسلّمت إلى بنما في 31 ديسمبر عام 1999 بموجب معاهدات وقّعت في سبعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس جيمي كارتر والزعيم القومي البنمي عمر توريخوس،وتعتبر القناة ممرا بحريا يمتد على مسافة حوالي 82 كيلومترا تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ.
خارج النص:
ان المؤشرات والتفضيلات والسياسات الواضحة لترامب، تشير الي أنه من الصعب محاولة التنبؤ بالقرارات التي سيتخذها خلال الفترة القادمة .
بقلم: عصام الشيخ
[email protected]