رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تفهمونا غلط

* الكلمة أمانة والاعلامي بشكل عام هو ممن اعطاه الله هذه الامانة لينشرها بين الناس فيما ينفعهم سواء كان ذلك مقرؤا او مرئيا فهو مسئولا عنها يوم القيامة وهنا كان لازما أن نطرح سؤالا هو "هل غيبت مهنية وضمائر بعض الاعلاميين في زمن التريند ؟ " سؤال مهم جدا يفرض نفسه بعدما رأينا بعض الاعلاميين وليس كلهم ينساق خلف بريق الشهرة والتواجد الذي يصنعه التريند لهم ، فرأينا البعض يسعي لاستضافة من يطلق عليهم مطربي المهرجانات والمشعوذين وغيرهم ممن صنعتهم السوشيال ميديا بل هناك اختلاق لأكاذيب وموضوعات ما أنزل الله بها من سلطان لتحقيق شهرة زائفة وبريق زائل ، متناسين أنهم يساهمون بشكل مباشر عن هدم المجتمع بنشر هذه الافكار وهذه الصورة التي تهدم المثل والقدوة والانتماء بل وتقتل التعليم والثقافة وتقديم صورا هدامة ، لا ننكر ان السوشيال ميديا أعطت الكثيرين الحق في التواجد علي الساحة وهم لا يملكون التعليم ولا الثقافة ولا الضمير ولا المقدرة علي التفرقة بين ما ينفع الناس او يضرهم ولكن العيب كل العيب أن يفعل هذا اعلامي او صحفي هدفه الوحيد تحقيق التريند .
* لا ننكر ان ما يشهده عالم الإعلام من تحولات جذرية بفعل صعود وسائل التواصل الاجتماعي وسيطرتها على توجهات الجمهور في عالمنا الرقمي المتسارع وتنافس الجميع للحصول على أكبر قدر من الاهتمام، فأصبح مفهوم "التريند" يحكم الكثير من جوانب حياتنا في هذا السياق مما يفرض علينا ان نطرح سؤالا حاسما اخر هو " هل أصبحت مهنية وضمير الإعلامي ضحايا لهذا السباق المحموم وراء الشهرة والانتشار؟" بالفعل اصبحت عند البعض مهنية وضمير الاعلامي ضحايا لهذا السباق المحموم ، متخذين الجوانب السلبية لانها الاكثر انتشارا ،مما يدفع بعض الإعلاميين إلى التنازل عن المهنية والموضوعية والضمير المهني في سبيل جذب الانتباه، ونشر معلومات مضللة أو مبالغ فيها و تهميش القضايا ذات الأهمية الطويلة الأجل لصالح القضايا العاجلة غير الحقيقة والتي لا مصدر لها والمثيرة والتضحية بالموضوعية والتحقق من المعلومات من أجل اللحاق بالركب مما يكون سببا في تسطيح المحتوى و تبسيطه وتقسيمه إلى مقاطع قصيرة لجذب الانتباه وخلق التريند ولو كان المحتوي المنشور مخالفا للحقيقة لجذب الجمهور ولو كان ذلك على حساب المهنية ، فلابد أن ندرك أيضا أن التريند ظاهرة لو استخدم بشكل سلبي يكون سببا في نشر الأخبار الكاذبة والمضللة وتآكل الثقة وتضليل الرأى العام والتطرف والعنف ونشر الكراهية ، وتهديد استقرار المجتمعات الديمقراطية من خلال زعزعة الثقة والأضرار الاقتصادية والتأثير السلبي على الأسواق المالية وتسريع انتشار المعلومات المضللة وتضخيم تأثيرها، كان سببا حيث تأثرت البورصة المصرية وسعر الدولار بمثل هذه الاخبار الكاذبة والمضللة.
* فنحن لم نسع لاستخدام التريند الاستخدام الايجابي الذي يساهم في تسليط الضوء على قضايا هامة تهم الوطن والانسان المصري والتوعية والتنمية ، وتوجيه الرأي العام نحوها ونشر الحقائق والتشجيع على الحوار والتفاعل بين الأفراد ، فلدينا في مصر الكثير من الانجازات علي ارض الواقع هل سعى أحد لاستخدامها بالشكل الامثل الذي يحقق لها الانتشار والتعرف عليها ودعمها ، للاسف هذا لم يحدث !
* لا ننكر أن التريند فرض نفسه وسيطرته على أخلاقيات المهنة ولم يعد الاعلامي يسعي الي التحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، والتأكد من أنها مبنية على مصادر موثوقة بل ان مصدره الرئيسي هو السوشيال ميديا ولم يعد البعض محايدا ولا موضوعيا وصار متحيزا لجانب واحد هو الانتشار والتواجد والتركيز على الكم وليس الكيف ، وهنا يجب علي المؤسسات والهيئات والقنوات وغيرها من الكيانات الاعلامية أن تقوم بدورها بتفعيل ميثاق الشرف الاعلامي ولا أنكر أن المجلس الأعلي لتنظيم الاعلام في دورته الحالية يقوم بدوره بشكل كبير واطلعت علي الكثير من الخطابات المرسلة لعدد من القنوات التليفزيونية التي تضبط الأداء الاعلامي وتعيد الاعلام المصري الي مساره الصحيح وادعو اعلامي التريند الي التراجع عن طريقهم الذي يسيرون فيه والتحقق من المعلومة وأن يتذكروا دائما ما قيل علي لسانهم فللاسف السوشيال ميديا تسجل لهم وهناك من يستخدم ما سبق ان قالوه ليثبت ان ان ضميرهم الاعلامي غاب بل مات واخلاقيات المهنة لم تعد تحكم اداءهم الاعلامي وأن الحفاظ على المهنية الإعلامية في زمن التريندات يحتاج وعيًا متزايدًا من الجميع، بما في ذلك الإعلاميين والجمهور على حد سواء ولابد ان نعمل جميعا من أجل ذلك .
* أخيرا
* سعيد جدا بعودة ماسبيرو الي الساحة الاعلامية المصرية فهو يمثل اعلام الدولة وأنا من أشد المنحازين له وسعيد ايضا بكل خطوات القائمين علي الاعلام المصري لان من يمسك بملف الاعلام يدرك للاعلام دوره ويدرك ايضا للتليفزيون المصري أهميته .
* وبعد أن شاهدت معرض ازياء سيدة الغناء العربي الذي سيقام علي هامش احتفالنا بمرور 50 عاما علي رحيل ام كلثوم وشاهدت مسرح التليفزيون الذي سيقام عليه الاحتفال قريبا في أول فبراير القادم ، أطالب الصديق العزيز احمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للاعلام بعمل معرض دائم يحكي قصة الاذاعة والتليفزيون المصري من البداية وحتي الآن وسبق ان طلبت هذا من الصديق العزيز حسين زين رئيس الهيئة السابق عقب عودتي من الصين بعدما رأيت في كلية CUCTV أكبر كليات الاعلام والاتصال في بكين معرضا يؤرخ للاذاعة والتليفزيون هناك شعرت بالانبهار وتمنيت أن أري مثله في مصر داخل جدران التليفزيون المصري ، المعرض يحكي تاريخ الاعلام الصيني بداية من أول جهاز اذاعي وأول كاميرا وتاريخ البث الاذاعي والتليفزيوني وأول ماكينة عرض وكل ما يخص الهندسة الاذاعية وأشياء أخري كثيرة ومخازن ماسبيرو بها الكثير وكذلك يجب ان نؤرخ للقامات الاعلامية والاذاعية التي كانت وراء هذا الصرع الاعلامي الكبير وجعل العالم العربي يسمع هنا القاهرة وهنا التليفزيون المصري، شكرا لمن يمسك ملف الاعلام المصري وشكرا أحمد المسلماني .

مصطفي البلك
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة