رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ونواصل حوار الذكريات لنسترجع الأحداث ونستلهم منها ونتعلم العظات والعبر.. ولنعيد أيضاً قراءتها بمنظور آخر يتناسب مع واقعنا ومستقبلنا.. وأتحدث في ذلك عن أيام ما كان يعرف بثورة يناير من عام 2011 التي لم تكن ثورة من ثورات الربيع العربي الزائف بقدر ما كانت الطريق إلي الفوضي والخراب والانفلات الكامل.
وهي في حقيقتها لم تكن ثورة.. كانت تجمعاً شعبياً يحاول التعبير عن رأيه في قضايا الوطن ويطالب بالإصلاح والتغيير ثم تحولت فجأة وبتخطيط وإعداد مسبق إلي مظاهرات جماهيرية في كل محافظات مصر تردد شعاراً تم وضعه بعناية فائقة ويقول.. عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.
وكلنا.. كلنا في مصر كنا مع الشعار.. ولا أحد يمكن أن يكون ضد العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية.. وكلنا وقفنا نؤيد "الثوار" في ميدان التحرير.. كلنا كنا ننتظر أن يكون التغيير للأفضل.. وكلنا كنا نبحث عن إصلاح النظام من الداخل وإبعاد سيطرة رأس المال علي السياسة.. وكلنا كنا مع أي خطوات لتحسين الأحوال المعيشية ودفع الوطن للأمام.
وأيدنا الثوار.. كنا نؤيد تجديد شباب الدولة.. كنا نؤيد الروح الوطنية الوثابة التي سيطرت علي الميدان وانتقلت إلي كل مكان في أنحاء البلاد.. ورفعنا أعلام مصر فوق البيوت.. وانتظرناها.. انتظرناها ثورة بيضاء تنقلنا إلي عالم آخر من الازدهار وتحسين الأحوال..!

*

واكتشفنا سريعاً أنها كانت "هوجة" مثل هوجة عرابي التي أعقبها احتلال الإنجليز لمصر.. اكتشفنا أنها كانت هوجة ولم تكن ثورة.. كانت مجرد شعارات تدغدغ المشاعر والأفئدة.. ولكنها لم تحمل برنامجاً ولم تفرز قيادة تستطيع استثمار التغيير.. اكتشفنا أنها هوجة لم تكن من أجل مصر بقدر ما كانت من أجل تقسيم مصر وإدخالها في نفق مظلم من الانفلات الأمني الذي يحمل معه كل الأخطار والتهديدات.. ووجدنا أن الغياب الأمني الملحوظ سوف يكون مدخلاً لكل أنواع الجرائم.. وانتابنا إحساس هائل من الرعب والشعور بالضياع.. وصرنا ندعو ونأمل في أن يعود مشهد "العسكري" و"الضابط" إلي شوارعنا مرة أخري.. وعشنا أسوأ أيام الرعب والخوف بعد أن كان التفاؤل يغمرنا والفرحة في كل مكان.
وأقول ذلك رداً علي دعوات محمومة وتحريضات سافرة من بعض عملاء الشر والحقد الذين يريدون ويبحثون ويحرضون علي هدم الدولة بزعم بنائها من جديد..!! لسنا في حاجة إليكم ولستم منا..!

*

ووقفت السيدة الغزاوية تسخر من الذين يقومون بتوزيع الحلوي في قطاع غزة بعد قرار وقف إطلاق النار وقالت لهم "علي إيش بتوزعوا الحلوي.. علي دم الشهداء.. يا شيخ حطوا أحذية الشهداء في فم كل واحد بيحكي عن انتصارنا".
وسيدة غزة لخصت كل الحدث.. غزة وقد أصابها الدمار الشامل وفقدت أكثر من خمسين ألفاً من الشهداء وهناك بعد ذلك من يوزعون الحلوي بدعوي الانتصار..!
وما حدث في غزة لم يكن نصراً.. إنما نجاح لجهود الوساطة والتدخلات العربية والأمريكية لإيقاف حرب الإبادة والمعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني بعد أن تمت تسوية بيوت الفلسطينيين بالأرض واستشهاد 50 ألفاً و110 آلاف من المصابين إصابات بالغة وعاهات مستديمة ومنطقة عازلة بعرض كيلو متر علي محيط غزة وأكثر من 80 مليار دولار تكلفة فاتورة إعادة البناء..! وما حدث في غزة انعكس علي حزب الله في لبنان.. وعلي سوريا.. وعلي إيران.. وما حدث في غزة فتح الباب لإسرائيل لتحقيق أهداف كانت تنتظرها وتتمناها.. وبتوزعوا الحلوي علي من ولماذا..!

*

وما حدث في قطاع غزة سوف تري الدول الأوروبية منه جانباً بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة في أمريكا.. فترامب يبحث عن الهيمنة والسحق والتهميش للقارة العجوز.. وترامب الذي لا يمكن التنبؤ بخطواته وتصرفاته لن يقبل بأوروبا شريكاً في صياغة وصناعة سياسات العالم.. ترامب يريد أن تدفع له دول أوروبا أيضاً في مقابل حمايته لها.. الرئيس الجديد سيعيد بناء قوة أمريكا علي أكتاف وعظام الآخرين..!

*

ونعود إلي حواراتنا الداخلية.. وتعالوا نذهب إلي شارع عباس العقاد في مدينة نصر وهو الشارع الذي تصعب فيه السيطرة المرورية.. والذي يمثل نموذجاً للفوضي التي نصنعها بأيدينا والتي نعاني منها في كل مكان.. ففي الشارع باعة افترشوا الأرض ببضاعتهم.. وبائع الذرة المشوي وقد التف حوله عدد من "زوار" الشارع للتنزه.. والسيارات وقد تراكمت واصطفت في مدخل الشارع وحيث لا يعرف أحد من سيتجه يميناً ومن سيتجه يساراً.. وحيث سائقي الدليفري وهم يتلوون في الشارع كالثعابين.. وحيث المشاة وهم يقطعون الطريق من أي مكان.. وحيث زحمة يا دنيا زحمة.. وزحمة وماعدش رحمة.. وكله هناك علي كله.. وإذا خرجت من هذا المولد بدون خدش من احتكاك بسيارات الآخرين فأنت محظوظ لأنه يمكنك القيادة فيما بعد في أي مكان آخر.. معك شهادة قيادة معترف بها دولياً.

*

والناس تعشق النميمة خاصة عندما تنتقل إلي مواقع التواصل الاجتماعي ويصبح كل شيء فيها مباحاً ومستباحاً.. والناس تتابع المعركة التي انتقلت إلي ساحات القضاء بين فنانة تشكيلية زوجة لمخرج مشهور تعرضت لسرقة مجوهراتها مؤخراً.. وإعلامية دخلت في خط المواجهة عندما دافعت عن المتهم بالسرقة..! والفنانة التشكيلية وجهت ضربة ثلاثية محكمة التصويب للإعلامية من خلال بث فيديو لمحادثة هاتفية بينهما كانت فيها الفنانة أكثر جاهزية لتوجيه الضربات والاتهامات وشل حركة الخصم.. والإعلامية التي تضررت كثيراً من بث المكالمة لجأت للنيابة لتقاضي الفنانة وتتهمها بإذاعة تفاصيل مكالمة وتسجيلها بدون علمها..!! والنيابة بدأت تحقيقاتها باستدعاء طرفي النزاع والاستماع إليهما.. ولن نستبق نتائج التحقيقات.. لكنها في النهاية قضية مسلية لربات البيوت.. وللشامتين في الاثنين!!

*

وتوفي المعلق الكبير ميمي الشربيني.. واحد من الزمن الجميل.. وواحد من المعلقين الذين احترموا "الميكروفون" فلم يصدر عنه يوم تعليق أو تلميح يسئ فيه لأحد أو لفريق علي آخر.. ولم يجاهر عند التعليق بانتمائه لأي ناد.. كان يلقي دروساً كروية في التعليق وشرح الأداء.. ولم يكن مثل البعض هذه الأيام الذين حولوا التعليق إلي تشجيع جنوني للفريق الذي يشجعونه.. لم يعد هناك معلق للمباراة وإنما مشجع علي الهواء..!

*

وطفل.. طفل صغير في المرحلة الابتدائية.. يسير في الشارع وهو يتحدث في "الموبايل" وغائب عن كل ما حوله..!! ماذا ينتظر أن يحدث بعد ذلك..!!

*

وأخيراً:
** الصمت إجابة كافية
لكل شيء لا يسعه تعب الكلام.

*

** ولم نعد نطمح في أكثر من دائرة
سلام صغيرة تأوينا.

*

** ويحتاج قلبي رحلة بعيدة.. عن مواطن الحزن الذي يسكنه.

*

** وفي النهاية لن نتذكر كلمات أعدائنا ولكن صمت أصدقائنا.

*

** والحزين عندما لا يريد الحديث يقول القصة طويلة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة