وذهبت في جولة بدول الخليج العربية. قابلت فيها مجموعات مختلفة من المثقفين والإعلاميين والسياسيين.. وكان السؤال والطلبة من الجميع واحداً.. حدثنا عن مصر.. نريد أنا نطمئن.. فمصر هي ما بقي للعرب.. وقوة واستقرار مصر أمان لكل العرب.. حدثنا عن التهديدات التي تواجه مصر.. وماذا يريدون منها ويخططون لها..
ومصر أيها الأشقاء بخير.. مصر ليست مجرد دولة.. مصر رمز ومكانة وتاريخ وحضارة.. مصر شعب وليس كأي شعب. شعب رواه النيل مزروع فيه الخير والوفاء.. شعب أصيل صابر قادر علي تحمل الجوع. ولكنه لا يقبل التفريط في الأرض والكرامة.. ومصر في أشد وأعنف أزماتها الاقتصادية لم تغلق أبوابها أمام الأشقاء الذين أتوها هاربين وفارين من الحروب الأهلية والاعتداءات الخارجية.. ومصر دولة لم تساوم علي مواقفها ولم تتاجر بأي قضية.. وقفت مع الشعب الفلسطيني وتحملت الكثير من تجار القضية ولكنها لم تساوم أو تزايد علي القضية.
ومصر.. أيها الأشقاء هي الحياة.. في كل مكان في مصر شعب يعشق الحياة ببساطة ودون تكلف ودون حقد علي أحد.. والمقاهي الشعبية هي أنديتنا الاجتماعية ووجبات الفول والكشري تغنينا وتشبعنا ونحمد عليها الله.. نحن نعيش حالة من السلام الاجتماعي في أنفسنا لكن نعيش الحياة علي ما هي عليه.. ونحن نحاول أن نستمتع بالحياة في أغنية "في مباراة لكرة القدم".. وفي نكات نتبادلها وقد تصل إلي التبكيت والتنكيت والسخرية من أنفسنا أيضا. نحن شعب لا يمكن قراءة "كتالوجه" لأنه كتب بكل اللغات في لغة واحدة.
*****************
ومصر أيها الأشقاء هي التاريخ والحضارة.. وطوف وشوف في مصر واتعلم وشوف.. اذهب إلي الأقصر وأسوان حيث أكبر متحف فرعوني مفتوح يروي قصة الحضارة للعالم.. اذهب إلي ريف مصر وتأمل الجمال.. الأرض التي ظلت علي ما هي عليه منذ آلاف السنين.. الفلاح الذي لم يتغير في عاداته وتقاليده حتي ولو كان حاصلاً علي أعلي الشهادات العلمية.. والفلاحة الصابرة أم الأولاد التي مازالت تشارك زوجها أعمال الزراعة في الحقول.. وأذهب اذهب إلي القاهرة وتمتع بالسير في ممشي أهل مصر بجوار النيل وسوف يحكي لك النيل الكثير والكثير عن الخير والجمال علي أرض النيل.. واذهب إلي حيث كنائس مصر.. حيث التقي وتعانق الهلال مع الصليب.. المسجد بجوار الكنيسة.. والقس في حضرة الشيخ.. والدين هو السماحة هو المحبة بعد الخير هو الله الذي إليه نبتهل ونعبد ونحمد ونشكر.
ويا أيها الأشقاء.. تعالوا إلي أرض الأهرامات.. واذهبوا إلي المدن الجديدة في البحر الأحمر. وفي الساحل الشمالي.. وفي كل مكان علي أرض مصر..
يا أيها الاشقاء.. لو حدثتكم عن مصر التي تطير وتقفز رغم كل ظروفها ومعاناتها الاقتصادية فإنني سأحدثكم عن معجزة اسمها مصر.. مصر لن تسقط أبداً.. مصر قوية بأبنائها..وشعبها..
*****************
ولكنني أشعر بالألم.. أشعر بالحزن.. وأشعر ايضا "بالقرف" عندما أجد وأشاهد واستمع إلي نداءات وشتائم من بعض ابناء الوطن الذين يقيمون خارجها والذين تفرغوا للإساءة لبلادهم والتحريض علي الفوضي والانقسام.. وأشعر بالغضب من الذين يقدمون لهم المأوي والدعم والحماية.. وأشعر بالأسف للذين يرددون دون علم أو معرفة ما يقوله هؤلاء وينساقون وراءهم.. إنهم يخترعون الوقائع ويرسمون ويضعون السيناريوهات.. وكلها من نسج نفوس مريضة وعقول مغيبة.. مصر غير كل ما يتحدثون عنه رغم أنهم كانوا من أبنائها..!.
*****************
وماذا عن السودان الشقيق بعد غزة لقد حصلنا علي الهدنة في غزة لانهاء معاناة أهالينا في القطاع وتمكينهم من العودة إلي بيوتهم ومدنهم والعودة للحياة من جديد.. ولكن الأمر يختلف كثيراً في السودان.. فالعدو وليس غريباً.. وإنما العدو منا وفينا.. وأهل السودان يتطلعون إلي نهاية قريبة حتي يتمكنوا ايضا من العودة لبلادهم.. وكلما تحررت مدينة في السودان واصبحت تحت ادارة القوات الحكومية خرجوا في مظاهرات ومسيرات للغناء ورفع الأعلام والتغني بحلم العودة وهذا ما نتمناه لهم ونتطلع إليه ايضا ونأمل في نهاية قريبة للصراع الدائر هناك.. ولكن هل سيعودون حقاً أم أنهم قد استقروا ولم يعودوا ضيوفاً.. وأغلب الظن أنهم سيترددون كثيراً قبل العودة.. والحياة في فيصل أعجبتهم..!.
*****************
وقال لي.. إنه بعد أن تقاعد وترك وظيفته التي كان فيها مسئولاً ومرموقاً ونافذاً.. إنه ذهب لزيارة المكان الذي كان يعمل فيه بعد فترة غياب.. وأنه توقع أن يهب الجميع للترحيب به وتذكر أعماله و"أفضاله" عليهم وانتظر منهم ترحيباً واهتماماً وتكريماً ايضا.. ولكنه وكما يقول لم يجد إلا تجاهلاً وبروداً في اللقاء ومجاملات لا تستمر لثوان قليلة.. وحتي الذين تتلمذوا علي يديه.. والذين أحاطهم برعايته ودعمه كل هؤلاء انصرفوا عنه وكأنهم لم يعرفوه من قبل.. والرجل تألم كثيراً.. وعاد إلي منزله ولم يعد يفكر في معاودة الزيارة مرة اخري. وربما يفكر مرتين ايضا قبل الخروج من منزله..
*****************
والجماهير الكروية هتفت في المدرجات ضد لاعب قرر ترك ناديهم لأنه حصل علي عقد آخر بملايين الملايين في ناد آخر في دولة اخري..!.
والجماهير اخطأت في هتافاتها.. فاللاعب مثله مثل الجميع يبحث عن أفضل عائد لتأمين حياته ومستقبله..واللاعب مثل الجميع في كافه الوظائف الاخري علي استعداد للسفر اذا كان العائد مجزياً.. ما الجريمة في ذلك.. وما الذي اخطأ فيه اللاعب حتي تلومه الجماهير وتهتف ضده!! هذا يحدث في أي مكان.. وهذا هو الاحتراف وهذا لم يعد جديداً أو غريباً.
*****************
وفي الولايات المتحدة الأمريكية بدأ حظر "التيك توك" أوقفوا هذا التطبيق ولم يعد ممكنا أن تشاهد "التيك توك" في أمريكا.. و"عقبالنا يارب"..!
*****************
وأخيراً:
إنها واحدة من ألطاف الله علي المرء
أن يضع في طريقه من يحنو عليه.
وأقوي الحروب أن تحارب اشتياقك
والبعض لا يشعر بأنه يؤلمك
لانك تسامحه دائما
ولن أعاتب أحداً بعد اليوم