أخيرا بعد ما يقرب من ١٥ شهرا من الحرب الصهيونية على غزة، أو إن شئت الدقة " المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال ضد أبناء القطاع" تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة، الاتفاق الذي جاء بجهود ومفاوضات استغرقت وقتا طويلا برعاية مصر قطرية وأمريكية.
لقد لعبت مصر دورا مهما ورئيسيا لا ينكره أحد في سبيل التوصل إلى هذا الاتفاق، وتعرضت لضغوط رهيبة، وإغراءات لا حصر لها من أجل" أن تبيع القضية" لكنها أبت إلا أن تمارس دورها المعروف عنها تجاه القضية الفلسطينية عموما، الدور الذي كلفها الكثير على مر السنوات.
كان بإمكان مصر، لو استجابت للإغراءات التي قدمت لها، أن تغض الطرف عن القضية برمتها، فمصر تعاني بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، وقد عرض عليها تسديد ديونها بالكامل، لتسمح بتهجير أبناء غزة إلى سيناء، لكن مصر صاحبة الموقف والدور والتاريخ والمبدأ، رفضت هذه الإغراءات، وظلت على موقفها الداعم للحق الفلسطيني، وضرورة إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وذلك لعلمها أن قبولها هذه الصفقة يعني ضياع القضية الفلسطينية التي تعتبرها مصر والمصريون جميعا قضيتهم الأولى.
وبالرغم من اعتراف كافة الأطراف المعنية بالدور المصري، فقد وجدنا أصواتا تنبح، وتدعي علينا بما ليس فينا، وأغلب هذه الأصوات لم يقدم أصحابها شيئا يذكر للقضية الفلسطينية، وأقول لهؤلاء إن مصر الكبيرة، صاحبة المبدأ والتاريخ، لا تطلب مكافأة من أحد، ولا تطلب جزاء أو شكورا، لأن قيادتها السياسية تدرك أن ما قامت به هو واجبها نحو الأشقاء الفلسطينيين، ذلك الواجب الذي كلفها أثمانا باهظة، دفعتها وستدفعها راضية مرضية من أجل عودة الحق الفلسطيني إلى أصحابه.
إننا كمصريين لنا أن نفخر ببلادنا وبقيادتها السياسية الوطنية التي عملت بدأب شديد من أجل وقف هذه الحرب غير الإنسانية، ولم تتوقف مساعيها عن تحقيق ذلك، ولم تتوقف مساعداتها لأبناء القطاع أثناء الحرب، ولو كانت أي دولة تمر بنفس ظروفها الاقتصادية لالتمس العالم لها العذر إذا هي لم تقدم عشر هذه المساعدات التي قدمتها ووصلت نسبتها إلى أكثر من 80% من مساعدات العالم كله للقطاع، وذلك كله لأنها مصر الكبيرة. فليكف هؤلاء الأوغاد عن ترهاتهم وأراجيفهم، التي يريدون من خلالها التقليل من الدور المصري في التوصل إلى اتفاق الهدنة، هذا الدور الذي يعلمونه جيدا لكنهم يشعرون بالهزيمة والعار بعد أن خابت آمالهم وشهد العالم أجمع بما فعلته مصر، وأقول لهم عودوا إلى التاريخ جيدا لتعلموا أن مصر التي لم تبع القضية يوما، لن تبيعها أبدا مهما كانت ظروفها، ومهما كانت الإغراءات التي تقدم لها، لأنها كبيرة، وصاحبة موقف ومبدأ، لا تحيد عنهما أبدا.