رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا …


اليوم يبدأ تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزه بمرحلته الأولي بعد فترة زمنية تمثل أطول فتره للحروب التي قامت بين إسرائيل وحركة حماس منذ ان استولت الأخيرة علي قطاع غزه ،وبغض النظر عن التفاصيل التي مر بها هذا الاتفاق الذي ندعو أن يستمر بمراحله الثلاثه التي أعلن عنها وتنتهي معاناة ابناء القطاع خاصة وان ما يلي تلك المراحل فيه الكثير والكثير مما يمكن ان يقال لكن ما يهمنا هنا تسجيله هو موقف القيادة السياسية المصرية منذ بدايه تلك الحرب الأخيرة "ما يعرف بطوفان الاقصي" وحتي توقيع الاتفاق وبدء تنفيذه ذلك الموقف الذي لم يتغير حتي اللحظة وهو لا للتهجير القسري لأبناء غزه ولا لوجود إسرائيلي في محور فلاديفيا ،وان يدار منفذ رفح البري من الجانب الفلسطيني من قبل السلطة الفلسطينية ،يضاف اليهم دخول المساعدات لأبناء القطاع دون ايه معوقات-نص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار-

ماسبق كان ضروريا لما أريد تناوله في السطور القادمة حيث تتزايد قناعتي الشخصية يوما بعد يوما بانه يحسب للرئيس السيسي بأنه قارئ جيد لتاريخ الدوله المصرية الحديثة منذ إقامتها علي يد محمد علي ،و متابعا جيدا لكل المراحل المختلفة التي مرت بها مصر من صعود نجمها او تعرضها لتحديات كبيرة ،وكيف استطاعت ان تخرج منها اقوي من ذي قبل ؟، بل أيضا قدرته الكبيرة علي فهم ،وهضم التركيبة الشخصية للمصريين،مما خلق حاله من التواصل الأنساني والحب بينه وبين جموع الشعب لا يمكن لأحد أن يقترب منها أو يحاول أن يراهن علي هذه العلاقة مثلما كان من قبل في زمن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وآنّ أختلفت الظروف ،ونوعية التحديات والأحداث التي يمر بها المصريين.

ايضا المتابعه الجيده للتاريخ ساهمت في ادراكه لحجم وقوة الدولة المصرية والدور الذي يمكن ان تلعبه فى محيطها الإقليمي والدولي "بمعني ادراكه الكامل لأطماع القوي الكبري في المنطقة "وهو ما يعني اهميه ان يكون للدولة المصرية من القوه والقدرة علي التعامل مع ايه تحديات او أزمات يمكن ان تواجه شعبها ،وأنه عليه ان يكون في حالة الاستعداد المستمر للتعامل مع تلك الأطماع و أحلام التوسع -بعيدا عن نظرية المؤامره التي قد يعتقد فيها البعض-لكنه الواقع الذي تسجله كتب التاريخ المصري ،وفي اعتقادي الشخصي ان الرئيس اكتشف من عمق قراءته للتاريخ ان مصر دوله كبيرة،ولها مكانتها التاريخية الخاصة بها في المنطقة العربية او الشرق اوسطية ،ولايمكن لاحد ان يزاحمها في دورها القيادي والمصيري ،وعلي الجميع القاصي والداني ان يتعامل معها علي هذا الأساس لان قدرها ان تقود المنطقة ،ولا يمكن تهميشها من قبل "اي ان كان" وان تعرضت لأيه ازمه فإنها تنهض وتستعيد ريادتها والسر الحقيقي في هذه القوه هو "الشعب ،المواطنة" التي تميز المصريين عن غيرهم من الشعوب المحيطة بها هكذا تشير كتب التاريخ والواقع الذي نعيشه حاليا .

هنا لابد من التدليل علي صحه ما نشير اليه بالوقائع بداية من توليه المسئولية في فتره عصيبة وصعبه شهدتها البلاد،عقب ثوره يناير التي يحتفل بها الشعب باطيافه هذه الايام "تداعيات ثوره يناير قصة اخري "- حادثة اعدام الإخوه الأقباط في ليبيا وقراره الحاسم والقاطع بضرورة رد الاعتبار غير عابئ بما يمكن عن يحدث نتيحة هذا القرار،والدولة المصرية في ظروف ضاغطه عليها ،وعلي شعبها من كافه المناحي ،ولكن هذا ليس صحيحا لانه مدركا لأبعاد المخطط الذي كان يحاك ضد مصر المصريين، وفي نفس الوقت فهو مصري معجونا بحب وعشق هذا الوطن،ويعرف تماما ماذا يقول التاريخ ؟فكان القرار للتأكيد عمليا ،وامام العالم انه لا يوجد فرق بين مسلم و قبطي فكلهم مصريين وهو مسؤلا عن الجميع .

من الوقائع التى تستحق الرصد أيضا تعامله مع أزمة السد الإثيوبي ،والتي تعامل معها بحكمه بالغه وصبر كبير أثار العدو قبل الصديق ،وذلك علي عده مستويات أولها تعامله مع الفقر المائي الذي تمّر به البلاد وتعوق أحلام وطموحات المصريين في بناء الجمهورية الجديدة وكان القرار بتخصيص المليارات من الجنيهات لتوفير الاحتياجات المائية للبلاد علي المدي البعيد وليس القريب فقط فكانت مشروعات تحلية مياه البحر ،ومعالجة مياه الصرف الزراعي ،وايضاً تأهيل وتبطين الترع -لم يحدث حجم هذا التأهيل منذ عهد محمد علي - كل ذلك بهدف توفير المياه التي تحتاجها مشروعات التنمية المختلفة - وفي نفس الوقت كان حازما وحاسما في ملف السد الإثيوبي حينما قال "ان المساس بحق مصر في مياه النيل خط احمر ،وان هذا المساس سيكون له تاثير علي استقرار المنطقة بكاملها "بل قال ايضا "لا أحد يستطيع أن يأخذ قطرة من مياه مصر،ومن يريد ان يحاول فليحاول وستكون هناك حالة من عدم الاستقرار في المنطقة،و لا احد بعيد عن قوتنا ".

الوقائع تشير أيضا أن الرئيس وقراءته لتاريخ مصر جعلته قادرا علي استشراف المستقبل،والتعامل مع الامن القومي المصري "تعامل المحترف " والمدرك لأبعاده الاستراتيجية ،وما يمكن ان تتعرض له البلاد خاصة بعدما نجح الشعب وجيشه في إفشال مخطط القوي الكبري في خلق حاله من الفوضى في البلاد ، وإضعافها بل تقسيمها إذا كان ممكنا باستخدام عملاءهم من الأخوان المسلمين ،غيرهم من الطابور الخامس ،ونشر الارهاب في سيناء ،فكان القرار بتحديث تسليح الجيش المصري وتنويع مصادر التسليح ،وذلك قبل ان تبدأ المخططات الأكبر بفتره ليست بقليلة ،ظهر ذلك بوضوح عندما أعلنت مصر عن انشاء منتدي غاز شرق المتوسط الإقليمي،وبدأت المناوشات علي حدود مصر الغربية "ليبيا " وكان اعلان الرئيس ان "سرت -الجفرة "خط احمر ،وعليه تراجعت المحاولات ، وكما يقول دائما "اللي عايز يجرب مصر يقرب"

خارج النص:
في اعتقادي الشخصي ان أعداء مصر لن يتوقفوا عن محاولاتهم لإحداث فتنه بين المصريين ولن يتوقفوا عن التشكيك فيما يتحقق من إنجازات في الجمهورية الجديدة التي يبنيها الرئيس السيسي والمصريين لان نهوض "المارد المصري "من ايه كبوه يتعرض لها تغير الخريطة هكذا يقول التاريخ وعلي المتشكك مما أقول عليه ان يعيد قراءة تاريخ مصر والمصريين.

بقلم:
عصام الشيخ
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة