رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


"عودة الكتاتيب"وتجديد الخطاب الديني ..كانا محور لقاء جمع الرئيس السيسي مع وزير الأوقاف د.أسامة الأزهرى..والحق أن الحديث عن الكتاتيب يعيدنا إلى زمن جميل مضى تعلمنا فيه أصول الكتابة والقراءة وحفظ القرآن على أيدي شيوخ أجلاء، ولم يتوقف الأمر عند حدود الأحرف والكلمات بل تجاوزه إلى غرس القيم والأخلاق في نفوسنا فصارت نقشا على حجر .. أجيالنا تعلمت كل شيء من خلال الكتاتيب..كنا نكتب علي اللوح، أحرفًا وكلمات وآيات فتشبعت نفوسنا بحب آيات الله، ونشأنا أصحاء الفكر والذهن والعقيدة فأتقنا اللغة العربية بلسان قويم لا عوج فيه، وقدرة فطرية على التعبير استلهامًا لروح الآيات القرآنية التي تصنع المعجزات ..كما تعلمنا في الكتاتيب كتابة الخط العربي الجميل الذي تفتقده للأسف أجيال اليوم الذين انشغلوا بالكي بورد عن القلم فلا يستطيع كثير منهم أن يحسن الكتابة بيديه على الورق ولا حتى الكتابة الإملائية الصحيحة وارجعوا لامتحانات الجامعات لتروا العجب العجاب ..وشتان بين أجيال تحصنت بالقرآن ولغته العظيمة وبين أجيال تغربت في أحضان لغات اجنبية شتى بدعوى المدنية والتحضر فلم يزدادوا إلا انسحاقا وانقيادا واستسلاما لحضارة مادية بائسة لا روح فيها ولا اخلاق بعد أن تخلوا عن لغتهم وهويتهم..!!
ومن يمن الطالع استهلال العام الجديد بالحديث عن (عودة الكتاتيب) في مبادرة طيبة يتبناها الرئيس السيسي الذي وجه وزير الأوقاف د.أسامة الأزهري بمواصلة جهود تحسين أحوال الأئمة والخطباء والدعاة، والاستمرار في برامج تدريبهم وتأهيلهم علمياً وثقافياً وفقاً لأحدث النظم والأساليب ذات الصلة، كما وجه بالدراسة الدقيقة لمبادرة عودة الكتاتيب وجدوى تطبيقها ومدى تأثيرها في تنشئة الأجيال.
مبادرة عودة الكتاتيب تعيدنا إلى جلال الزمن الجميل، فالكتاتيب صروح تعليمية وتربوية ومنارة وسطية تبنى الوعى الديني والقيم الاخلاقية النبيلة في نفوس الصغار لينشأوا جيلا عفيا لديه مناعة قوية ضد محاولات التذويب والتغريب والاستعمار الثقافي..!
وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهرى يستحق الإشادة لحرصه على رعاية وإنجاح مبادرة " عودة الكتاتيب " لإعادة إحياء مشروع تحفيظ القرآن الكريم بالقرى المصرية من جديد ضمن المبادرة الرئاسية " بداية جديدة لبناء الإنسان " ، والتي تعكس حرص وزارة الأوقاف علي استعادة الدور الريادي للكتاتيب في تنشئة الأجيال علي قيم القرآن الكريم .
أما الكتاتيب فهى ليست مجرد أماكن لتحفيظ القرآن الكريم ؛بل هي صروح تعليمية وتربوية تزرع القيم النبيلة وتحفظ الهوية وتبنى الإنسان المصري على الأخلاق الرفيعة والفهم العميق لمعاني الدين والانتماء الصادق للوطن وإحياء اللغة العربية السليمة في نفوس الأجيال الجديدة باعتبارها لغة القرآن الكريم مما يحمى الأجيال القادمة من الإرهاب والإلحاد معاً.
ويبقى أن مشروع الكتاتيب يجسد التكامل بين العمل الوطني الجماعي والجهود المجتمعية في تحقيق أهداف بناء مجتمع قوي ومتماسك ، ويبقى ضرورة اعتماد الوسائل التكنولوجية الحديثة في تطوير منهجية الكتاتيب لتتماشى مع احتياجات العصر ومتطلباته، وذلك هو التجديد المنشود ، فلكل عصر أدواته وتقنياته، ومواكبة المستجدات يعكس حيوية المجتمع وقوته وقدرته على استلهام روح الدين الذي جعله الله تعالى صالحا لكل زمان ومكان..نتمنى عودة الكتاتيب العصرية بروح العصر وأدواته بالغة التطور لتملأ الفراغ وتعيدنا للتعليم الحق الذي يبنى الفكر والوجدان ويحفظ لهذا الوطن خصوصيته وتفرده وإشعاعه الحضاري..وكل التحية والتقدير للجهود الهادفة لاستعادة روحنا الحضارية فقد تخرجت أجيال وأجيال من العباقرة بفضل التعلم في الكتاتيب التي يمكنها خلق جيل جديد بهوية أصيلة قوامها اللغة والثقافة العربية الأصيلة التي نخسر كثيرًا إذا أهملناها وارتمينا في أحضان غيرها بلا هدف ولا هدى.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة