رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

في أحدث تقرير لمؤشر القوة النارية العالمي "جلوبال فاير باور" فإن التقرير صنف الجيش المصري علي أنه واحد من أقوي 20 جيشاً في العالم وأنه في المركز الأول عربياً.
ونحن نفخر بجيشنا.. نفخر بالنجاح في الحفاظ علي قدرات الجيش المصري من الناحية العددية والتكنولوجية.. ونسعد بامتلاك قواتنا المسلحة للأسلحة المتطورة التي تحمي ولا تهدد.. فالجيش القوي هو قوة الردع التي تصون إنجازات الوطن وتحمي حدوده وأن يستمر جيشنا في خططه وبرامجه التدريبية للحفاظ علي مستوي المنظومة العسكرية فإن هذا يمثل إنجازاً كبيراً يضاف إلي تاريخ العسكرية المصرية المشرف وإلي الجهود التي تبذل لكي يكون جيشنا درعاً وسيفاً لهذا الوطن.
وعندما نتحدث عن الجيش الوطني القوي القادر علي حماية حدود الوطن فإننا نتحدث عن رجال عاهدوا أنفسهم علي الاستشهاد في سبيل أن تظل مصر قوية متماسكة. رجال قدموا من التضحيات الكثير والكثير في معارك امتدت من تحرير الأرض إلي مقاومة ودحر قوي الإرهاب التي أرادت أن تنشر العنف والدمار فوق أرض مصر.
ونتحدث في ذلك عن عزيمة الرجال التي هي أقوي أسلحة الجيش.. نتحدث عن رجال مصر. أشرف وأعز الرجال.
* * *
وتعالوا نستعيد ذاكرة الماضي القريب.. تعالوا نتذكر عندما استيقظنا ذات يوم في أعقاب أحداث يناير من 2011 وعندما اكتشفنا أن هناك فراغاً أمنياً هائلاً بانسحاب الشرطة في محاولتها أن تتجنب أي صدام مع الذين تربصوا برجال الأمن.. عندما اكتشفنا أنه لا يوجد "عسكري" واحد في أي ميدان ولا في أي مكان.. عندما كانت أقسام الشرطة تحترق ويتعرض رجالات الشرطة لمحاولات لإيذائهم.. عندما كان البعض يبشر وينشر فوضي عارمة في الشوارع يصاحبها شائعات مخيفة عن تعرض المنازل والبيوت والممتلكات للخطر.. في هذه الأثناء التي كنا فيها نبحث عن طريق.. عن وسيلة لحماية بيوتنا وأعراضنا وشرفنا.. في هذه الأثناء ظهرت دبابات الجيش في كل شوارع مصر.. رجال ظهروا وأتوا يقودون دباباتهم. وسياراتهم العسكرية وانتشروا في كل مكان ليمنحونا إحساساً رائعاً بالأمن والأمان. ليعيدوا التذكير بأن لمصر رباً وجيشاً يحميها.. يعيدون إلينا الطمأنينة بعد الخوف.. وتذكرون ونتذكر كيف كان البعض يصعد فوق الدبابات ليحيي رجالاتها ويشد من أزرهم ويبادلهم حباً بحب.. كيف كان المشهد معبراً عن قيمة ومكانة أبنائنا في قواتنا المسلحة الذين أتوا يقدمون لنا ا لحماية ويؤكدون أنهم في خدمة الشعب ومن الشعب.. كانت هذه الأيام هي ترجمة وتعبير عما حدث في يناير 2011.. فوضي وضياع لمعالم الطريق.. وجيش انحاز لشعب فحمي البلاد من مخاطر الانهيار.. كانت تجربة تقول كل شيء في كل عصر وفي أي وقت.. لا شيء يعادل أن تكون في بيتك آمناً مطمئناً وأن تعود إلي بيتك في سلام واطمئنان.
* * *
ومن حديث القوة إلي حديث السعادة.. والعلاقة بين السعادة والمال.. وهل يصنع المال السعادة؟ والملياردير نجيب ساويرس أجاب عن هذا السؤال بطريقة فلسفية عندما قال: "لا يمكن أن أكون سعيداً إذا كان الناس من حولي غير سعداء".
والإجابة تحمل إحساساً إنسانياً رفيعاً.. ولكن السؤال الأهم هو: كيف تجعل من حولك أيضاً سعداء..!! ويحدث ذلك ولابد أن يحدث إذا كان هناك تكاتف مجتمعي وإذا ما أيقن وأدرك العديد من رجال الأعمال أن نجاحهم يتوقف علي مقدار ما يقدمون للمجتمع من إسهامات اجتماعية.. وإذا ما تفهموا واستوعبوا معاناة الآخرين وكفاحهم من أجل الحياة وابتعدوا في ذلك عن مظاهر الإسراف والاستفزاز. والمال في الحقيقة قد لا يصنع كل السعادة. ولكنه الطريق إلي السعادة.
* * *
وما الذي يحدث في بعض مناسبات العزاء؟! لقد اختلط الأمر علينا. فلم نعد نعرف هل هي مناسبات للمشاركة في الأحزان أم هي مناسبات اجتماعية للأفراح علي طريقة "الحي أبقي من الميت"..!
إن هناك "تقاليع" جديدة في مناسبات العزاء حالياً تتمثل في اختلاط النساء بالرجال. وفي تبادل القبلات والأحضان و"الطبطبة".. وناس تدخل وناس تخرج.. وهرج ومرج.. والشيخ المقرئ يقرأ لنفسه.. وناس تلتقط صوراً.. وناس تجري أحاديث.. والمتوفي يرحمه الله إن كان هناك من يترحم عليه..!!
* * *
ونتحدث عن الناس وحب الناس ونتذكر ما قاله الإمام علي "رضي الله عنه": "لا تجعل همك هو حب الناس لك. فالناس قلوبهم متقلبة. قد تحبك اليوم وتكرهك غداً".
ولا يوجد بعد كلام الإمام علي كلام.. وإن كنا نقول.. عامل الناس وكأنك تتصفح كتاباً. تخطي السيئ وتجاهل السخيف.. وتوقف عند الأجمل..!! عامل الناس علي قدر عقولهم.. ودعك من كلام الناس.. كلام الناس لا بيقدم ولا يأخر..!
* * *
ونذهب إلي معركة من نوع آخر.. فجمهور الزمالك وفي مباراة لفريقه مع النادي المصري هتف لشهداء النادي من الجمهور في الدقيقة 20.. ثم هتف لشهداء الأهلي في بورسعيد في الدقيقة 72.. وعندما هتف الجمهور لشهداء الأهلي فإن ذلك أثار "قلة" من جماهير المصري التي ردت بالهتاف الحاد ضد الأهلي والزمالك معاً وهو ما دفع جمهور الزمالك إلي الرد العنيف مع جمهور المصري رغم أنهما في الأصل "حبايب".. وفي المباراة التي تلت ذلك فإن جمهور الأهلي رد الجميل لجمهور الزمالك وهتف لشهداء الزمالك عند الدقيقة عشرين وقدم التحية لجمهور الزمالك في تجاوب بين مشجعي الناديين في لعبة الأمم بين الجماهير التي لم تعد كروية فقط.. وإنما أساتذة في الغمز واللمز والتنكيت والتبكيت..!
* * *
..وأخيراً:
والعزلة هي وطن الأرواح المرهقة
* * *
وكل ما في الأرض من فلسفة
لا يعزي فاقداً عمن فقده
* * *
وحيثما وجدت سكينة روحك.. أقم.. فذاك موطنك
* * *

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة