رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وعلى "الواتس آب" تلقيت رسالة من السيد جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشوري البحريني تعليقاً علي ما كتبته أول أمس عن ذكريات أيام يناير من عام 2011 التي كانت فوضي تحولت إلي مسمي ثورة وكانت تهدف إلي ادخال مصر في دوامة من الفتن والانقسامات.
وقال السيد فخرو في رسالته "الله يحفظ مصر وأهلها. لم يبق لنا إلا مصر نستند عليها. فقد حطموا كل حصن عربي عرفناه".
ويا أيها الأخ العروبي الشريف المحب لمصر والمدرك لقيمتها ومكانتها ودورها.. ستظل مصر قوية بشعبها.. وبكم وبكل عربي حر يؤمن بأن عاصمة العروبة هي مصر وأن في استقرار مصر وقوتها أمن وأمان لكل الدول العربية وللمنطقة بأسرها.. وستظل مصر قوية حين يدرك الجميع من المحيط إلي الخليج أنه لا سبيل للنجاة من مخططات تستهدف العروبة والإسلام أيضاً إلا بوحدة الصف والعودة إلي التاريخ إلي الأيام التي وقفنا فيها معا وتلاحمنا في بوتقة واحدة لنحقق أعظم الانتصارات في العصر الحديث.. انتصار أكتوبر الذي كان ملحمة عربية رائعة أكدت وأثبتت للعالم أن الدم العربي واحد.. والمصير واحد وأننا معاً في كل الظروف والأوقات.
ومصر قوية يا سيدي الكريم.. مصر التي استطاعت تحويل ربيع الخراب إلي قوة دفع لبناء دولة جديدة لن تهتز بتقلبات هنا أو هناك ولن تنساق وراء مخاوف وتهديدات يطلقها الصغار.. مصر الشعب ذو النسيج الواحد تملك من الوعي ما يجعلها قادرة علي امتصاص كل الأزمات.. ومصر عاصمة العرب ستبقي دائما سندا وعمقا استراتيجيا لكل العرب.
*
ولكن.. ماذا عن الصراع الدائر حاليا بين السلطة الفلسطينية "فتح" وحركة حماس..!! إن هناك جدالاً وتراشقاً بالألفاظ والعبارات واتهامات متبادلة تؤثر وتضر بالقضية الفلسطينية وبمستقبل الشعب الفلسطيني.
فالسلطة الفلسطينية التي تتولي المسئولية في الضفة الغربية قالت إن حماس مازالت ماضية في سياساتها التي لم تجلب للشعب الفلسطيني سوي الكوارث والدمار وأن حماس هي من وفرت لإسرائيل الذرائع لتنفيذ أكبر حرب إبادة بحق سكان غزة!! وأضافت فتح "أن حماس احتمت بسكان غزة بدلاً من أن تحميهم وتحمي بيوتهم".
وحماس من جانبها اتهمت السلطة الفلسطينية باغتيال "المقاومين" ووصفت ذلك بالمؤشر الخطير.. ما ترتكبه السلطة جريمة وطنية وأخلاقية وانتهاك لحرمة الدم الفلسطيني. والصمت علي هذه الانتهاكات سيتيح المجال أمام الاحتلال لتنفيذ مخططاته بضم الضفة ونهب الأراضي وتمرير مخططاته الخبيثة..!
والاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس هي المؤشر الخطير الذي يعكس انقساما في وحدة الصف الفلسطيني.. والاتهامات المتبادلة هي أكبر ضربة توجه إلي الشعب الفلسطيني الباحث عن حقه في الحياة والوجود..!! الانقسام بين القيادات الفلسطينية في هذه المرحلة هو أكبر ضربة توجه إلي القضية الفلسطينية وإلي جميع الذين يتعاطفون معها.. وأفيقوا يرحمكم الله.
*
وأعود إلي حواراتنا المحلية.. أعود إلي القاهرة التي احتضنت الكثير من الذين أتوا إليها بحثاً عن الأمن والأمان وهرباً من الحروب والمجاعات والموت والدمار..
ويؤسفني أن أشاهد وأتابع بعض "الفيديوهات" علي مواقع التواصل الاجتماعي لقلة من هؤلاء لا يردون الجميل للبلد الذي احتضنهم وقدم لهم المأوي والرعاية وإنما تخصصوا في الإساءة إليه والبحث عن السلبيات لتضخيمها وإبرازها.. وتجاهل كل ما وجدوه ولمسوه من شعب شاركوه لقمة الخبز في أصعب أوقاته الاقتصادية.
لهؤلاء جميعاً نقول إننا لن نقابل الإساءة بالإساءة ولا نبحث عن المقابل.. وسنظل نفتح قلوبنا وبيوتنا لكل من استجار بنا.. هذا واجبنا.. وهذا قدرنا.. وهذه هي أخلاقنا.
*
ولا حديث الآن إلا عن سد النهضة في إثيوبيا والزلازل المتلاحقة التي تقع هناك والتي يقال إنها بسبب تأثيرات السد علي التربة.
والهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية في السودان خرجت علينا ببيان بالغ الأهمية تقول فيه إن عمليات الرصد الزلزالي في المنطقة المحيطة بسد النهضة في إثيوبيا وسد الروصيرص في السودان أظهرت وجود نشاط تكتوني في المنطقة رغم الإدعاء السابق بأنها غير نشطة تكتونيا وتوقعت الهيئة أن يكون للنشاط التكتوني انعكاسات علي المنطقة حال حدوث هزات متوسطة أو قوية.
وهذه الزلازل تزيد من مخاوف كبيرة من تضرر سد النهضة الذي يحتجز خلفه بحيرة عملاقة تمتد علي مساحة 1800 كم بسعة 74 مليار متر مكعب من المياه..!
وما تقوله الهيئة السودانية سبق التحذير منه مرارا وتكرارا والخطر يهدد الجميع..!
*
وخدني الحنين بعد السنين جابني هنا. هنا للمكان اللي اتولد فيه حلمنا. وبكينا فيه وضحكنا فيه من قلبنا. هنا بلقي نفسي وروحي. هنا ببقي أنا.. هنا في أجمل مدينة في البحر المتوسط.. هنا في الإسكندرية المدينة التي لا تغادرك حتي إذا غادرتها.. هنا مدينة السحر والجمال في شتاء الأمطار والعواصف.. هنا للمطر طعم آخر.. هنا الإسكندرية كنز من كنوز مصر وما أكثر ما حبانا الله من كنوز.
*
وفي الطريق إلي الإسكندرية تغني أم كلثوم.. رجعوني عينيك لأيامي اللي راحو. علموني أندم علي الماضي وجراحه. اللي شفته قبل ما تشوفك عينيا. عمر ضاع يحسبوه إزاي عليا. انت عمري اللي ابتدي بنورك صباحه.
ويا أم كلثوم.. يا هرم مصر الرابع.. هل هناك لك بديل.. هل هناك من يقدر ويملك القدرة علي كتابة روائع أغنياتك.. كلهم ذهبوا معك.. ومازال مكانك شاغرا..!
*
وأخيراً..
جميعنا نحتاج أن نهدأ..!
*
ويشهد الله أننا تحملنا بشراً رفضهم حتي الطب النفسي.
*
والناس لا يتحدثون عن الأشياء كما هي. بل كما يريدونها.
*
وسينتهي المطاف بالإنسان الشريف
بأن لا يعرف أين يعيش.
*

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة