رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


وأتحدث.. أتحدث عن ذكريات أيام صعبة ترتبط بشهر يناير من عام 2011 وأهديها لكل الذين يحاولون إعادتنا إلي الوراء وكل الذين لا يريدون بمصر أو شعبها خيرًا.
ففي يناير من عام 2011 وهو تاريخ ليس بالبعيد عاصرناه جميعًا فإن الدولة المصرية شهدت حراكًا لم يكن إيجابيًا وتطورات متلاحقة أعادتنا إلي الوراء عشرات السنين.. وبدلاً من البحث عن العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وجدنا أنفسنا ندخل في بحر الظلمات ونتمني ونأمل أن تعود الأيام التي قمنا بالثورة عليها ونترحم علي رموزها وقادتها.
فقد انطلقت الفوضي لتصنع ثورة.. والثورة التي تأتي بدون برامج وأهداف وقيادة واضحة تتحول إلي فوضي.. وفوضي مدمرة في طريق لا يتسم بوضوح المعالم ولا علامات الطريق.
وما حدث في يناير 2011 كان مثالاً وترجمة لشيخوخة نظام سقط مع أول تجمع غاضب يبحث عن التغيير.
ولأن النظام كان عاجزًا عن طرح أفكار والإصلاح من الداخل والتجاوب مع مباديء العصر الجديد فإنه وبرؤية تحسب له وليس عليه فضًّل الانسحاب وابتعد عن الصدام مع الجماهير وترك لهم حرية القرار بعد أن حذًّرهم من أن رحيله سوف يعني الفوضي من بعده.
وهذا ما حدث.. فالفوضي أصبحت وتحوًّلت إلي شعار لمرحلة من ضياع المفاهيم والمعايير.. والناس اعتقدت أن في مقدورها أن تفعل ما تريد.. فمن كان مفصولاً أو مطرودًا من عمله لأسباب جنائية أو أخلاقية أو حتي مهنية وقف يطالب بالعودة للعمل من جديد وربما بتعويضه أيضا ماديًا.. والمطالب الفئوية تعددت في كل مكان. وكل الفئات كانت تضغط علي الحكومة لتحقيق مكاسب وإمتيازات.. والذين ظلوا في ميدان التحرير كانوا يملون أوامرهم علي الجميع.. ووجدنا الأيادي المرتعشة مترددة في اتخاذ أي قرار أو تحمل المسئولية.
* * *
ولأنها كانت أيامًا صعبة بلا قيادة مركزية قوية فإن الهاجس الأمني هو ما كان يقلقنا.. والغياب الأمني ضاعف مخاوفنا. فكنا في رعب ما بعده رعب علي أنفسنا علي أولادنا. علي عائلاتنا. علي بيوتنا. علي ممتلكاتنا الخاصة والعامة علي كل شيء يتعلق بنا وبحياتنا.
ونقولها للمرة المائة أنه لولا رحمة الله ورأفته بنا لكان ممكنا أن ندخل في دوامة لا يمكن أن تنتهي من الصراعات والمواجهات والانفلات الأمني المدمر والمحطم لكل شيء.
ونقولها أيضا للمرة المائة لولا الوجود المنظم لمؤسسة قوية متماسكة تتمثل في القوات المسلحة المصرية التي سارعت لتأمين كل شبر علي أرض مصر لكان ممكنا أن ينهار كل شيء وأن نعود للوراء مئات السنين وليس العشرات منها فقط.
ونقول ذلك ونكتب في هذا لنعيد التذكير بأن أمن واستقرار هذا الوطن لا يحتمل المغامرات والفتن وتأليب الجماهير.. أمن واستقرار هذا الوطن يتطلب التفرغ للعمل.. للإنتاج.. للقدرة علي المنافسة في الأسواق الخارجية.. للقدرة علي التفوق والإبداع والعطاء.. وأمن واستقرار هذا الوطن يتطلب أن يكون الإصلاح من داخلنا أولاً.. فنحن طريق الإصلاح وإذا انصلح حالنا كأفراد انصلح حال المجتمع كله.. ولم يعد ينقصنا شيء..!
* * *
واتفق مع تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية توأم مصر في تحذيره من حسابات علي مواقع التواصل الاجتماعي تصطاد في الماء العكر بين السعودية من جهة وإخوانهم من الإمارات ومصر من جهة أخري وكلها حسابات تدار من الخارج "هناك 110 ملايين مصري و23 مليون سعودي الأكيد 20 حسابًا هنا أو هناك ما يمثلون الشعبين"..!
وتركي علي حق.. هذه حسابات تدار من خارج الدول الثلاث.. حسابات معروفة وخبيثة تختلق الوقائع وتحاول الوقيعة بين الدول الثلاث التي تمثل محور القوة في العالم العربي.. وهذه محاولات مفضوحة مكشوفة فما بين مصر والسعودية والإمارات أقوي وأكبر من محاولات "الصغار".. ما بيننا هو مصير واحد.
* * *
وماذا عن الذين يريدون أن يسرقوا منا كل شيء.. ماذا عن الذين يريدون أن يسلبوا الأرض والتاريخ وثرواتنا الحياتية أيضا.. فقوات الاحتلال الإسرائيلية ذهبت إلي جنوب لبنان وعادت الشاحنات وهي تحمل أشجار الزيتون المعمرة من الجنوب اللبناني.. لم يتركوا لنا أشجار الزيتون.. ولو استطاعوا لاصطادوا أيضا الحمام وأخذوه معهم..!! لا يريدون أن يتركوا لنا شيئًا.. ولن يتوقفوا.. أعماهم الغرور والطمع وهو بداية السقوط..!
* * *
وعلي الجانب الآخر.. وفي دمشق.. وفي المسجد الأموي تجمع الآلاف من السوريين استجابة لدعوة من "الشيف أبو عمر" لوليمة مجانية.. واحتشدوا بحثًا عن جزء من الوليمة وتدافعت الحشود وارتفعت الصرخات ولقيت أربعة من النساء مصرعهن وأصيب العشرات في غياب كامل للتنظيم والإشراف ولا يأتي مع الفوضي إلا الموت.. كان ممكنا أن تتزايد أعداد الموتي وأن تتحول "الوليمة" إلي كارثة أكبر..! سوريا تعيش مرحلة التوهان وندعو لهم أن يعبروها بسلام فالقادم قد يكون أعنف وأكثر رعبًا.
* * *
وبعيدًا .. بعيدًا في مدينة ليفربول الإنجليزية التي أصبح لها وجود ومكانة في نفوسنا لوجود ابننا محمد صلاح في صفوف الفريق الكروي بالمدينة.. فإن القائمين علي إدارة شئون النادي في طريقهم للتخلص من صلاح رغم تألقه اللافت هذا الموسم..! هناك لا يتعاملون بالعواطف ولا هتافات الجماهير.. يبحثون عن المصلحة.. ويجدون أن قدرة صلاح علي العطاء سوف تنخفض مع كبر سنه.. هناك سوف يقيمون لصلاح تمثالاً للذكري ولكنهم يبحثون عن مصلحتهم أولاً.. وأموالهم أين تذهب ولماذا.. والقرار لهم وليس للجماهير.
* * *
وأغنية الموسم.. أنا مين.. أنا بابا.. علي مين مش علي بابا..!
ولم أجد في الأغنية كلمات أتذكرها أو يمكن كتابتها.. كفاية كده.. الكلمتين دول قالوا كل معاني الأغنية.. أنا بابا.. ومش علي بابا..!!
* * *
وأخيرًا:
جميعنًا.. نحتاج أن نهدأ.
* * *
ويشهد الله أننا تحملنا بشر رفضهم حتي الطب النفسي.
* * *
والناس لا يتحدثون عن الأشياء كما هي بل كما يريدونها.
* * *
وسينتهي المطاف بالإنسان الشريف بأن لا يعرف أين يعيش..!
* * *
والرسائل غير المتوقعة جميلة جدًا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة