رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نقترب من دخول الشهر الخامس عشر للحرب الدائرة في المنطقة منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، والنتائج واضحة للجميع لا تحتاج إلي تحليل أو تقرير، فكل ما يوصف بالنجاحات التي حققتها إسرائيل في تقليص نفوذ حزب الله في لبنان واستهداف زعيمه حسن نصر الله، وأضعاف حماس واغتيال كل قاداتها تقريبا في غزة وخارجها ، وتوجيه ضربات عنيفة الي ايران والحوثيين في اليمن، وازاحة نظام بشار الأسد من سوريا، كل هذا وأكثر لم يحقق حتي الآن الأهداف المعلنة لإسرائيل وتتلخص في استعادة رهائنها في القطاع وعودة سكان قري الشمال والجنوب الي منازلهم..، وهذا في حد ذاته يمثل فشلا ذريعا في تأمين حياة المواطن الإسرائيلي. وحتى الان تتواصل سقوط الصورايخ من لبنان وغزة واليمن على المدن الإسرائيلية بدرجة قد تؤدي الي تآكل كل النجاحات التي حققتها تل ابيب سابقا على الأرض.
في جنوب لبنان، الصورة ضبابية تماما وليس كما يروج لها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، من أن قواته نجحت في تأمين قري الشمال، وفي الوقت الذي تتواصل فيه الانتهاكات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، حيث تهدم القوات الإسرائيلية القرى وتجرف الأراضي، لا تزال هناك مخاوف من أن إسرائيل قد تؤجل الانسحاب من الجنوب بعد 27 يناير، أي عندما تنتهي مهلة ال 60 يوما، مما يزيد من احتمال التصعيد على الجبهة الجنوبية. من ناحية أخرى، لا تزال المعلومات غير واضحة حول مدى انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني، وتفكيك بنيته التحتية وأصوله العسكرية في هذه المنطقة، وفقا لبنود اتفاق وقف إطلاق النار. والخروقات الإسرائيلية واضحة ومستمرة، حيث تتراوح بين تدمير القرى والبلدات والمنازل والمنشآت الحيوية، بل ان بعض هذه العمليات وصلت إلى مناطق خارج نهر الليطاني، والتي تبررها إسرائيل بأنها تستهدف التحركات العسكرية لحزب الله أو عمليات تهريب ونقل أسلحة.
صحيح ان حزب الله انتهك الاتفاق مرة واحدة، إلا أنه لا يتوقع أن يرتكب انتهاكا جديدا من خلال شن عمليات ضد إسرائيل في المرحلة الحالية خلال فترة 60 يوما. وسينظر الحزب في الرد لاحقا، بشكل دفاعي وليس كهجوم، وهو ما يتسق مع استراتيجيته المتمثلة في الحفاظ على صورة "عمل المقاومة" بدلا من "عمل هجومي". كما حدث في 8 أكتوبر عندما تورط في هذه الحرب.
في قطاع غزة أيضا، الصورة لا تبدو أحسن حالا، والدليل انه حتى كتابة هذه السطور لا تزال عناصر حماس تطلق صواريخها تجاه المدن الإسرائيلية في رسالة تأكيد ان الحرب المستمرة منذ ١٥ شهرا لم تجلب الأمن لسكان المستوطنات على الرغم من التدمير غير المسبوق للقطاع، ومجرد وصول صاروخ واحد من غزة لإسرائيل تذكر الإسرائيليين بفشل سياسة نتنياهو التي تعتمد على القوة المفرطة فقط.
صحيفة "معاريف" المقربة من المؤسسة العسكرية في إسرائيل ذكرت ان معظم التقارير حول تدمير الأنفاق التي بنتها حماس في غزة هي "أكاذيب".

وبحسب ما ذكرته الصحيفة فان الوضع في غزة أبعد ما يكون عن النصر: "حماس موجودة في الأنفاق، كلها تقريبا، على عكس ما يقوله الجيش عن ال 50٪ التي دمروها. إنهم يعيشون في أنفاق بها مكيفات هواء ووقود وكل شيء. كانوا يجمعون الطعام لمدة عام أو عامين". وان جيش الدفاع الإسرائيلي غير قادر على الاحتفاظ بالأراضي لفترة طويلة نتيجة عمليات التقليص الذي تعرض لها في الفترات السابقة، وأضافت ان نتنياهو أصبح مجرد أسير لدي سموتريتش وبن غفير" وزيري المالية والداخلية المتطرفين في الحكومة. بل ان الصحيفة حذرت من مواصلة القتال بشكله الحالي وسمت صورة مقلقة للغاية لنتائج كارثية وانهيارات قد تتعرض لها مؤسسة الدفاع مع استمرار الحرب بدون التوصل الي حلول سياسية.
نتنياهو اذن في ورطة وليس في اوج انتصاراته كما يتخيل البعض، ومنذ اندلاع القتال، وهناك تقارير إسرائيلية تؤكد ان الرجل تجاهل تحذيرات بقرب هجوم تعتزم حركة حماس شنها على مستوطنات الغلاف، بل ان كذب أكثر من مرة بانه فؤجي بالهجوم، وليس هذا فحسب لكن خلال الحرب أيضا مارس عادته في الكذب عندما حرض بعض مستشاريه من تهديد عناصر في الجيش والمخابرات لعدم الكشف عن معلومات وتفاصيل العمليات في القطاع ومنها ما تسبب في مقتل العديد من الرهائن. لدرجة ان أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، هو الاخر فقد ثقة القيادة العليا وكان يجب أن يخرج من الخدمة لولا نتنياهو الذي يعتبره مصدر ثقته.
ورطة نتنياهو المطلوب للشهادة في المحكمة وصلت الي درجة أكثر من محرجة وادعاء المرض واجراء جراحة حساسة للهروب من المسائلة، حتى ان مستشار عضو الكنيست نعمة العزيمي في البرلمان قال على شبكة X: "وصل الرجل إلى مستوى قطع خصيته حتى لا يدلي بشهادته"، وذلك بعد أن أصبح معروفا أن نتنياهواضطر إلى الخضوع لعملية استئصال البروستاتا وطلب تأجيل شهادته في المحكمة. ومن المتوقع أن يبقى في المستشفى لعدة أيام بعد الجراحة المعنية. حتى إذا كانت إسرائيل قد تخلصت فعليا من رموز فلسطينية ولبنانية وايرانية، فانه ستظل بحاجة الي الشعور بالأمن والاستقرار وهذا لا تجلبه المدافع والصواريخ، ولكن الدبلوماسية واتفاقيات السلام، وهي الآن بأمس الحاجة الي تغيير استراتيجي يستوعب بحق فكرة السلام والاستقرار إذا أرادت الأمان قبل الأمن.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة