نظرة
افتتاح المرحلة الأولى من تطوير مصانع الغزل والنسيج أسعدت كل المصريين لأننا دائما كنا نتفاخر ونتباهى بجودة القطن والنسيج المصري الذى يعتبر الأول والأفضل والأشهر على مستوى العالم وكان مع هذا التفاخر والتباهي مشاعر التمني والرجاء بأن تعود هذه الصناعة مرة أخرى بعد ان تراجعت وكادت تختفي.
الغزل والنسيج سلعة إستراتيجية لا تقل أهمية عن البترول و عودته الى سابق عهده يساهم فى قفزة صناعية كبيرة لتوفير فرص عمل وعملة صعبة، وفرصتنا كبيرة هذا المجال لابد ان نستغلها و نعود من جديد ملوك الأقطان والغزل والنسيج في العالم هذا المجال عبارة عن مثلث اقتصادي و يتكون من "زراعة وتجارة وصناعة "والحلقات الثلاث موجودة عندنا ونحن أصحاب خبرة و سمعة عالمية فى هذا المجال.
إن صناعة الغزل والنسيج لها دور محوري فى دعم الاقتصاد المصرى ونعلم جميعا ان الماركات العالمية وأكبر الشركات لتصنيع الملابس و غيرها من مشتقات النسيج لازالت حتى الآن المنافسة بينها عن افضل الخامات و نحن أصحاب والمركز الاول فى هذا المجال والنسيج والقطن المصري هما الأفضل فى العالم بلا منازع و عندما يذكر القطن والنسيج المصري يصمت الأخرون .. عندما نقول ان النسيج المصري لا يقل أهمية عن البترول لانه عندما يصنع هذا النسيج سيكون لكل قطعة ثمن فى السوق العالمى.
لقد تربعت مصر و هيمنة على صناعة الغزل و النسيج و زراعة القطن لسنوات عديدة و كانت زراعة القطن وصناعة النسيج عامل مؤثر و رئيسى فى الاقتصاد المصرى حيث كانت تبلغ مساحة الأرض المزروعة بالقطن فى الموسم نحو 2 مليون فدان وكان إنتاج المحصول يصل سنويا الى 10 مليون قنطار، و كانت المصانع المصرية تستخدم 6 مليون قنطار فى صناعات الغزل والنسيج وكان أشهر هذه المصانع هى المحلة و مصانع كفر الدوار وطنطا وشبين الكوم ،و كانت أصناف القطن لها مسميات أخرى غير المتعارف عليها الآن مثل "قطن الكرنك ، و المنوفى، و الميت عفيفي".. والميت عفيفي هو الصنف الذى تزرعه أمريكا الآن تحت اسم " البيما الأمريكي".
أتذكر اننى منذ سنوات كنت فى اتحاد مصدري الأقطان بالإسكندرية وكان الحديث ويتناول كيف ارتبطت تجارة الأقطان و النسيج فى العالم إرتباطاً وثيقاً منذ زمن بعيد بمصر، وكانت الاسكندرية المنفذ الرئيسي للتصدير لجميع دول العالم و المركز التجارى للصفقات و تم إنشاء بورصة الإسكندرية لتداول الأوراق المالية و تجارة الأقطان ومقرها حي المنشية واحتلت مكانة متقدمة عالمياً وكان يُستدل بمؤشراتها على تحديد سعر القطن فى أوروبا لضمان الربح وتتم فيها عمليات البيع و الشراء بعقود مستقبلية.
و كان يوجد بورصة أخرى فى مينا البصل والتي كانت تُعرض فيها البضاعة، ويتم البيع و الشراء فى ذات الوقت و كانت تخزن الأقطان فى مخازن القبارى و مينا البصل الموجودة حتى الآن فقد كان القطن المصري يصول و يجول فى كل العالم وان الاوان ان نعود لهذه الزراعة و صناعة الغزل والنسيج فنحن أصحاب الريادة و الأهم هنا انه لن يتم تصدير القطن كمادة خام و لكن بعد تصنيعه مما يرفع من سعره و يزيد من قيمة العائد منه.