عيون الشعب
استوقفنى هذا الجدل المثار حاليا .. حول إعادة وضع تمثال ديليسبس على قاعدته فى مدخل قناة السويس بمدينة بورسعيد .. وهو التمثال الذى تم اعادة صنعه من جديد بعد ان حطم شعب بورسعيد التمثال الأصلي .. خلال نضالهم الشجاع ضد العدوان الثلاثى على مدينتهم الباسلة فى عام ١٩٥٦ .. وقد قررت هيئة قناة السويس وضع هذا التمثال فى مخازن الترسانة البحرية التابعة للهيئة فى بورسعيد .. ولأننى من ابناء الإسماعيلية .. عشت سنوات عمرى الأولى على ضفاف القناة .. ارقب مرور السفن بها .. واسبح فى مياهها مع أهلى وأصدقائي .. أشعر برباط قوى بينى وبين القناة .. وانها جزء من حياتنا وتاريخنا .. وهو شعور لدى جميع ابناء القناة فى الإسماعيلية وبورسعيد والسويس .. وفى كل مرة اعود لبلدى الإسماعيلية .. خلال زيارتى الأسبوعية لها ( كل خميس وجمعة ) لابد من لقاء الاحبة سواء على شاطئ التعاون ( اعرق شواطئ القناة ) .. او شاطئ نادى الدنفاه الملاصق تماما لمجرى القناة .. حيث تمر امامنا السفن العابرة للقناة .. على بعد أقل من ١٠ أمتار .. فالقناة بالنسبة لنا .. عشق يجرى فى دمائنا .. هذا بالاضافة إلى ان مياهها اختلطت بالدماء الذكية لشهدائنا الابطال فى جميع حروبنا .. وقد سألت المهندس محمد عزت عادل رئيس هيئة القناة الأسبق ( الله يرحمه ) .. لماذا تضعون تمثال ديليسبس فى المخازن .. ولا تضعوه على قاعدته الأصلية .. قال المهندس عزت عادل .. ان ديليسبس نصاب كبير ومحتال ولا يستحق ان يوضع تمثاله فى القناة .. وأضاف المهندس عزت عادل .. ان المهندس النمساوى نيجرللى هو الذى قام بعمل الرسومات الهندسية التنفيذية للمشروع فى مسابقة دولية .. بعيدا عن ديليسبس .. وكان هذا الحوار فى وجود فرج الحجف ونبيل عجيز وحسن سويدان وهم من كبار مديرى هيئة القناة .. ويقول دكتور مهندس على الحفناوى احد كبار المؤرخين .. وهو نجل المرحوم الدكتور مصطفى الحفناوى الحاصل على الدكتوراه فى القانون من جامعة باريس .. وان الرئيس جمال عبدالناصر كان قد لجأ .. عندما قرر تأميم القناة الى الدكتور مصطفى الحفناوى والده .. الذى ظل طوال عمره يطالب بحق مصر فى القناة .. وأرسل عبد الناصر طائرة هليكوبتر خاصة .. لاحضار د. مصطفى من بلدته بصعيد مصر .. وطلب منه اعداد صيغة قرار التأميم ومده بكافة الوثائق والمستندات التى تؤكد حق مصر فى القناة .. وهى الوثائق التى حصل عليها د. مصطفى الحفناوى من مقر رئاسة شركة القناة بباريس بطريقته الخاصة .. وتفرغ الحفناوى لعدة ايام لإعداد ذلك كمستندات قوية فى يد مصر .. لتأميم القناة .. يقول د. على مصطفى الحفناوى .. ان ابنة المهندس نيجريللى حصلت على حكم من المحاكم الفرنسية بالزام ديليسبس بمنح أسرة نيجرللى التعويض المناسب .. كما حصلت جماعة السيمونيين الفرنسية على حكم مماثل ضد ديليسبس لسرقته رسومات تنفيذ مشروع القناة .. وقد احتال ديليسبس على مصر .. والزمها بتقديم عمال السخرة على نفقتها .. كما حصل على تعويضات مالية من مصر نتيجة إلغاء الخديوي إسماعيل للسخرة وكذلك تعويضات مماثلة لسحب مصر ملكية ترعة الإسماعيلية من شركة القناة .. التى تم شقها خصيصا لتوصيل المياه الحلوة لمنطقة القناة .. أثناء الحفر وبعده .. وتفنن ديليسبس فى بيع نصيب مصر من أسهم القناة وتقدر ب ١٥ % الى انجلترا .. وقد أدين ديليسبس فى قضية قناة بناما وحكم عليه بالسجن .. وقد عين ديليسبس خلال فترة رئاستة للقناة نجله نائبا لرئيس مجلس إدارة شركة القناة التى يرأسها ديليسبس .. ويقول د. مصطفى الحفناوى ( الأب ) .. فى الدراسة الرائعة عن قناة السويس التى أصدرها فى ٤ اجزاء ان ديليسبس أراد القناة له ولفرنسا وأوروبا .. وان تكون مصر عبدا .. يسخر لشق القناة ولخدمة اطماعهم الاستعمارية .. وقد نجح ديليسبس فى خداع مصر وعلى رأسها الزعيم عرابى .. ليسمح للانجليز بعبور القناة .. مخالفا وعده لعرابى .. ليقع الاحتلال لمصر فى يوليو ١٨٨٢ .. حتى ١٩٥٦ .. وبذلك خسرت مصر إيرادات القناة لمدة ٧٢ عاما كاملة .. لم تحصل خلالها على مليم واحد .. تعمدت ان اسرد هذا التاريخ لاضعه امام كل من ينادون بإعادة وضع تمثال ديليسبس فى مدخل القناة .. ومن هنا أقول .. اننى اطالب بوضع تمثال للبطل العظيم عسران .. على مدخل القناة كرمز من رموز المقاومة الشعبية فى بورسعيد الباسلة .. فى مقاومتها للعدوان الثلاثى ( انجلترا _ فرنسا _ إسرائيل ) .. البطل عسران قام بخطف الضابط مورهاوس ضابط المخابرات العسكرية الإنجليزية وهو يجوب بسيارته وحيدا شوارع بورسعيد .. فى زهو وفخر وكأنه فى نزهة نشوة الانتصار .. البطل عسران .. ثأر لكرامة بلده وقام هو ومجموعته باختطاف مورهاوس .. الذى اتضح انه ابن عمة ملكة انجلترا .. بحثت السلطات الإنجليزية عن هذا الضابط فى كل بورسعيد .. لم تجده .. فالقت القبض على البطل عسران .. ونقلته الى قاعدتها الإنجليزية فى قبرص .. وخلعت عيناه .. مقابل ضابط المخابرات الإنجليزى .. وكان عسران يردد .. ان فقد بصره اغلى وسام فى حياته .. الا يستحق هذا البطل ان يقام له تمثالا .. كرمز وطنى يعشق بلده .. ولاشك ان ديليسبس جزء من تاريخ القناة .. وغالبا ما يكون التاريخ مكانه داخل المتاحف .. فليوضع تمثال ديليسبس داخل متحف القناة الجديد بالإسماعيلية .. من هنا أقول .. نعم لعسران ولا لديليسبس .. ادعو معى لعسران فقد فارقنا منذ عدة سنوات .