وكنت صغيرا.. وصغيرا جدا في السن وحديث العهد بالتعامل مع الكبار والمناصب والبروتوكولات عندما استدعاني عملاق الصحافة المصرية الراحل الخالد محسن محمد إلي مكتبه وداخل جريدة الجمهورية في مبناها القديم في شارع زكريا أحمد ليخبرني بأن أتوجه في اليوم التالي إلي قصر عابدين لاستخراج البطاقة الأمنية الخاصة التي تتيح لي تغطية أخبار رئيس الدولة محمد أنور السادات.
ولم أشعر بالفرحة أو الزهو.. كان شعورا مخيفا ومسئولية هائلة أن أكون مسئولا عن متابعة وتغطية اخبار الرجل الذي تتسابق كل وسائل الإعلام العالمية إلي أن تكون قريبة منه في كل خطوة يخطوها.. وفي كل جولة يقوم بها.. وفي كل قرار يتخذه.
وهناك مع السادات كانت كوكبة من اعظم الصحفيين المصريين الذين كانوا كبارا في المهنة وكبارا في المكانة وكبارا في التعامل وكبارا في كل شيء.
ومع السادات العظيم كان حمدي فؤاد وهدايت عبدالنبي وافكار الخرادلي ومحمد عامر من الاهرام.. ومها عبدالفتاح ومحمد بركات وعواطف الكيلاني من الاخبار ومن الجمهورية هدي توفيق وصبري عفيفي وانضممت إليهما احاول ان اتعلم وان يكون لي موقع وسط الكبار.
وانه السادات.. انه البساطة والعبقرية معا.. انه السادات كبير العائلة المصرية الذي كنا نذهب معه إلي قريته ميت أبوالكوم في محافظة المنوفية حيث كان حريصا علي ان يتواجد هناك بين الحين والحين.. ونرافقه ونحن نشعر اننا مع "العمدة".. مع كبيرنا الذي كان مثالا علي التواضع والرقي في آن واحد.. كان فلاحا وارستقراطيا.. كان الابتسامة الهادئة التي تمنحك شعورا بالراحة.. كنا معه جزءا من تاريخ يكتب علي ارض مصر.. تاريخ مليء بالتحولات والمفاجأت ايضا.. تاريخ صنعه انور السادات قبل عقود من الزمان كان فيه يقرأ المستقبل.. وكان فيه ابن النيل الأسمر طوق النجاة لمصر وبطلا للحرب والسلام.
تحية لروحك الخالدة يا محمد يا أنور يا سادات في ذكري عيد ميلادك.. كان لي شرف العمل بالقرب منكم.. وسأظل اعتبر هذه السنوات افضل سنوات عمري.
*
واعود إلي ايامنا.. ودنيا الواقع.. والعام الذي كان غريبا وقاسيا.. العام الذي اوشك علي الانتهاء.. العام الذي شهد اكبر مأساة انسانية في التاريخ المعاصر. العام الذي اعتقد فيه بنيامين نتنياهو انه بقتل وتشريد الابرياء في غزة وباغتيال قيادات حماس وحزب الله سوف يصنع ويشكل الشرق الاوسط الجديد.. العام الذي سقطت فيه كل شعارات الانسانية وحقوق الانسان تحت اقدام جنود الاحتلال في غزة.. العالم الذي صمت فيه العالم ولم يهتز امام مشاهد قتل الاطفال والبحث عن الغذاء والحق في الحياة في غزة..!
ويا أيها العام الذي كنت قاسيا علينا ابتعد.. وان كنا نخشي ان يكون القادم اشد عنفا وايلاما.. فيبدو دائما اننا قد ادمنا ان نترحم علي ما فات لان العالم الآن وكل يوم يزداد مرارة وعنادا علينا.. وعلينا فقط..!
*
وكان هذا العام القاسي والعريب عام رحيل العديد من نجوم الفن.. من القامات والمشاهير والمبدعين.. فقدنا حسن يوسف ونبيل الحلفاوي وحلمي بكر وصلاح السعدني ومصطفي فهمي ومحمد رحيم وشيرين سيف النصر وناهد رشدي وعادل الفار واحمد فرحات وجميل برسوم وتامر ضيائي وعاطف بشاي. ومحمد نصر وغيرهم من النجوم الذين كانوا ملء السمع والابصار وغابوا عنا ولم يبق منهم إلا الذكري.
ولانه كان عاما مليئا بالدموع والمعاناة فإنه سيكون عاما للذكريات.. واغلبها ليس سارا.. انه العام الصعب في كل المجالات.
*
واتحدث في قضية جديدة حول لاعب ذهب إلي ملهي في أحد الفنادق.. وخلال وجوده دخل في مشاجرة عادية ولكنه فوجيء بأن الشريط المصور بالفندق للمشاجرة قد اصبح متداولا علي وسائل التواصل الاجتماعي للتشهير به..!
والقضية ليست خاصة.. وليست فردية.. فاللاعب سيقاضي الفندق الذي قام بتسريب الفيديو وهي قضية هامة لأنها تتعلق بخصوصية الافراد وسمعة الفندق وغيره من الاماكن العامة التي ينبغي ان تحافظ علي المترددين عليها وعلي مكانتهم والا تقوم بفضحهم علي الملأ..!
والقضية رسالة تحذير للجميع.. هناك كاميرات مراقبة في كل مكان.. وهناك من يتلذذ باصطياد الاخطاء ونشر الفضائح والتجاوزات.. هناك من يعيش علي اخطاء الغير.. وهناك انفلات اخلاقي غير مسبوق.. واختلاط للمفاهيم علي كل المستويات.
*
وعندما نتحدث عن اختلاط المفاهيم والانفلات فإننا نذهب إلي مخالفات المرور وحيث يأتي في بند المخالفات غرامة تتراوح ما بين مائة إلي خمسمائة جنيه للتوقف العمد علي الطرق وغرامة مماثلة لعدم اتباع المسار الصحيح اثناء القيادة..!! ولا تعليق علي كيفية تطبيق و تحصيل هذه الغرامات ومن في مقدوره تنفيذ ذلك.. فكل الميكروباصات تقف عمدا في عرض الطريق لإنزال راكب او لصعود اخر.. وكل السيارات ايضا لا تلتزم بالمسار المناسب.. وتخرج من اليمين لليسار ومن اليسار لليمين ولأعلي ايضا ان استطاعت.. ويعتبرون ذلك عادي.. وعادي جدا ولم يوقفهم احد لتحصيل مخالفة.. دي اساليب قيادة بهلوانية خاصة بنا وجزء من قواعد تعليم السياقة الآن..!
* واتصل الزوج بالشيخ أحمد خليل يحدثه عن عزمه الطلاق من زوجته.. وليه يا استاذ.. "اصل تليفونها كله فيديوهات اباحية"..! والشيخ طالبه بالتمهل ومحاولة اصلاح احوالها واقناعها بأن ذلك عيب وحرام..! ويا شيخ كلامك صحيح وربنا يهدي الجميع.. ولكن الضلع الأعوج لا يمكن ان يستقيم حاله ابدا.. دي خرجت ولن تعود..!
*
وطالب داخل حرم حلوان طعن زميله بمطواة لخلافات شخصية بينهما..! والعلم لم يعد في الراس ولا في الكراس.. بقي عند محمد رمضان..!
*
وأخيرا:
المسامحة سهلة. لكن الصعوبة في استعادة المكانة
*
والذي يتعامل مع الحياة بقلبه
تخدشه التفاصيل الصغيرة. الصغيرة جدا
* ولا أحد يتألم بدلا عنك. فحافظ علي قلبك
*
وكن كالعطر تلفت الانتباه من غير ضجيج