رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• كانت 2024 التى نودعها غير مأسوف عليها « سنة كبيسة » ألقت بظلالها الكئيبة على العالم وعلى منطقتنا العربية وعلى المصريين .. فالحرب ما زالت مشتعلة فى أوكرانيا وغزة .. والاقتصاد العالمى لم يخرج من انكماشه والمناخ يزداد تغيراً ويهدد كوكب الأرض .. وحقوق الإنسان ُتهدر أمام أعين الجميع والأمم المتحدة عاجزة عن التحرك فالقوى العظمى تكيل بمكيالين .. فهل هناك أمل ان يأتى العام الجديد بالسلام والأمان للشعوب ؟! .

انتهت سنة كبيسة ولن تعود مثلها إلا بعد ٤ سنوات .. ولكن استمرار أمثال السفاح بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل وعودة دونالد ترامب رئيساً لأمريكا لا يمكن أن يجعلا هناك تفاؤلا بتغير الحال فى الأيام القادمة !! .

قبل أن يجلس على مكتبه البيضاوى فى البيت الأبيض هدد الرئيس ترامب بتوسيع الولايات المتحدة لتضم كندا والسيطرة على قناة بنما وشراء جزيرة جرين لاند التى تمتلكها الدنمارك .. وبرر ضم كندا لوقف تدفق المهاجرين منها إلى بلاده .. أما قناة بنما فضمها سيعفى أمريكا من سداد رسوم عبور السفن التى يتهم سلطات بنما بأنها تغالى فيها .. وجزيرة جرين لاند قال إنها مهمة للأمن القومى الأمريكي .. فاذا كان هذا ما يفكر فيه قبل 20 يناير يوم تنصيبة رسمياً فمذا سيفعل فى العالم عندما يتولى الرئاسة !!

.. وعلى نفس النهج يسير السفاح نتنياهو فهو يطمع فى توسيع الأراضى التى تحتلها إسرائيل ولا يتورع عن ارتكاب المذابح وقتل وتشريد الأبرياء فى فلسطين ولبنان وسوريا ويأمر جيشه بالإبادة الجماعية للعرب .. ولا يخفى نيته فى ضرب العراق واليمن.. وألمح وزراء من حكومته اليمينية العنصرية إلى فرض الاحتلال بالقوة على جميع دول المنطقة دون استثناء .. مما يعنى ان المنطقة ستشهد تطورات وتغيرات سياسية وجغرافية كبيرة خلال العام الجديد لو استمر نتنياهو فى منصبه خاصة وانه سيحصل على الضوء الأخضر من ترامب .. وعلى العرب الاستعداد جيداً من الآن !! .

.. وقبل أن ينزع العام أوراقه الخمس المتبقية شهد العالم أحداثاً ساخنة .. ففى فرنسا وقع زلزال سياسى بإسقاط الحكومة واضطر الرئيس ماكرون مجبراً إلى تعيين حكومة جديدة مازالت لم تحصل على الثقة من الجمعية الوطنية .. وقبلها بساعات وقع حادث دهس فى ألمانيا أسفر عن قتلى وجرحى فى سوق لبيع مستلزمات عيد الميلاد والمتهم فيه صحيح أنه من أصول مسلمة ولكنه يمينى متطرف ويهاجم الإسلام حيث تتجه أوروبا إلى اليمين الذى بدأ يصل إلى الحكم فى العديد من دول القارة العجوز وسيزداد وصولهم بعد تولى ترامب الرئاسة الأمريكية !! .

تتوالى الأحداث الدولية ومازالت روسيا متورطة فى الحرب مع أوكرانيا .. والصين تتقدم ببطء لاحتلال المرتبة الأولى عالمياً اقتصادياً وتبحث عن دور سياسى وبدأت تحاصر أمريكا فى أفريقيا وآسيا .. وكوريا الجنوبية على صفيح ساخن بعد أن قام البرلمان بعزل رئيس البلاد .. وخسر الحزب الحاكم فى الهند واليابان الأغلبية وكان عليه تشكيل حكومة ائتلافية فى البلدين !! .

مازالت أخبار الطقس والتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة على كوكب الأرض تجتذب اهتمام المتخصصين الذين يحذرون من تأثير ذلك على كل الدول والتسبب فى الزلازل والفيضانات والانهيارات الجليدية .. ومع ذلك لا تؤدى الدول الصناعية الكبرى ما عليها من التزامات وتريد من الدول النامية أن تتحمل المسئولية !! .

هل يشهد النظام العالمى تغيراً فى العام الجديد يتجه إلى العدالة .. وهل يمكن تحقيق السلام على الأرض أم أصبح ذلك من المستحيلات ؟! .

إذا كانت السنة التى أوشكت على الانتهاء كبيسة .. فماذا ينتظر العرب من العام الجديد .. ومـاذا سيفعلون لمواجهة التحديات التى تواجههم وتهدد المنطقة بالتقسيم .. وما مصير النزاعات والحروب الأهلية فى ليبيا والسودان واليمن .. وهل يمكن للبنانيين انتخاب رئيسهم .. وهل ستتحد الفصائل الفلسطينية وتتوحد .. وما مصير سوريا فى الأيام القادمة ماذا بعد فرحة الشعب بسقوط نظام بشار الأسد .. وهل يمكن إعادة العلاقات بين المغرب والجزائر ؟! .

ليس أمام العرب سوى التكاتف والتضامن وتوحيد الصف والاتفاق على إنهاء النزاعات والخلافات .. عليهم السعى على الأقل لتكوين السوق العربية المشتركة ودعم التجارة البينية والعمل معاً فى قطاع التصنيع .. وبدون ذلك لا مكان لهم فى النظام العالمى الجديد الذى يتشكل .. وستكون أراضيهم وبلدانهم هى « الكعكة » التى يلتهمها الآخرون .. وسيفاجأون وهم ينظرون إلى خريطة العالم بعد سنوات أن الحدود قد تغيرت لأن « الكبار » رسموا الخريطة وهم كانوا بعيداً عن الصورة مشغولين بخلافاتهم .. والخرائط لن تتغير مرة أخرى إلا بعد قرون .. فأفيقوا يا عرب واتحدوا !! .

كانت سنة صعبة على المصريين والحمد لله أنها مرت .. ويارب يكون 2025 عاماً أفضل من السابق وتتم السيطرة على التضخم وعلى الأسواق وتستقر الأسعار .. ولا يشهد زيادات فى الكهرباء والبترول والغاز كما حدث فى هذا العام الذى يلفظ أيامة الأخيرة .. والأهم أن يتماسك المصريون أمام الهجمات الشريرة التى لا تريد الخير لمصر وشعبها خاصة أن الخطر أصبح قريباً !! .

مطلوب من الحكومة بذل أقصى جهدها لتعويض المواطنين عن صبرهم وتحملهم .. وأن تراعى ظروف الأسر وتخفف من معاناة الناس .. خاصة أن الآمال تتزايد فى تحسن الاقتصاد بعد الاطمئنان على المراجعة الرابعة لصندوق النقد .. والأهم عدم اللجوء إلى الاقتراض مرة أخرى إلا فى أضيق الأحوال .. وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين .. وإحداث ثورة فى الجهاز الإدارى للدولة ومحاصرة الفساد !! .

بعد تعدد الإفـراجـات الرئاسية عن المحبوسين وآخرهم أبناء سيناء .. وفق رؤية وتوجه رئاسى نحو تحقيق ديمقراطية كاملة يتزايد الأمل فى انفراجة سياسية خاصة ونحن مقبلون على عام الانتخابات البرلمانية « الشيوخ والنواب » .. كما أن هناك انتخابات المحليات المؤجلة التى لم يصدر قانونها بعد ولا ندرى متى سيتم تحديد موعدها .. وينتظر المواطنون تنفيذ الاستراتيجيات التى وضعتها الدولة لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد .. مع العمل على إصدار قانون المعلومات .. والتأكيد على عمل الأحزاب بحرية لضمان المشاركة الشعبية فى مختلف الاستحقاقات .

ماذا فعلت بنا وبالعرب وبالعالم 2024 .. وماذا نحن فاعلون فى 2025 ؟! .

.. ولأننا لا نقوم بإجراء حصاد لما تم خلال العام .. فذلك يمكن قراءته ومشاهدته على المواقع وصفحات الجرائد وعلى الفضائيات .. كما أننا لا نتوقع بما سيحدث فلسنا منجمين ولا من أهل النجوم والفلك .. ولكننا نرصد أهم ما جرى ونأمل أن تكون السنة الجديدة سعيدة ويحل السلام كل بلاد الدنيا ويسود الأمان والعدالة فى العالم .. ولا تكون 2025 « شريرة وتعيسة وكبيسة » كما كانت سابقتها !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة