تعالوا.. تعالوا نغوص في أعماق شعب مصر.. تعالوا نتحدث عن واقعة بسيطة مصورة وتتداول علي مواقع التواصل الاجتماعي لمجموعة من الناس في أحد شوارعنا وهم يقومون بأياديهم برفع سيارة من الطريق لحمايتها من التعرض لتلفيات.
والحكاية أنه وفي أحد الشوارع الضيقة فإن شاحنة ضخمة حاولت المرور بين السيارات التي كانت "مركونة" علي جانبي الطريق.. واعترضت محاولتها للمرور بسلام وجود سيارة كانت تقف علي مسافة بعيدة نسبياً عن الرصيف وكان مرور الشاحنة كفيلاً بالاحتكاك بها وربما تحطيمها!!
وبدون أن يظهر صاحب السيارة وبدون دعوة من أحد فقد التف عدة أشخاص حول السيارة وحاولوا دفعها بعيداً وعندما فشلوا انضم إليهم عدد آخر أتي متطوعاً بدون نداء وجميعهم شارك في حمل السيارة وإبعادها عن مجري سير الشاحنة.. وانصرفوا دون انتظار لكلمات شكر أو تقدير من أحد ودون أن يعلم صاحب السيارة أن هناك من أنقذ سيارته وهو غائب عنها..!
والواقعة البسيطة تحكي وتعكس حكاية شعب مصر.. حكاية الشخصية المصرية في حب الخير وفي الشهامة والجدعنة. حكاية حرصنا علي بعضنا البعض.. حكاية السلام الاجتماعي الذي هو طريق الأمن والاستقرار والأمان لنا جميعاً.. حكاية مجتمع لا يعرف الحقد الطبقي ولا الصراع بين الطبقات.. حكاية ابن البلد الذي هو أصل هذا البلد ومصدر قوتها.
* * *
وأكتب عن حوار بالغ الدقة يتردد حول حرية التعبير وتداول المعلومات والمصارحة والشفافية كأساس لمعالجة قضايانا ولمشاركة شعبية أوسع في صناعة القرار وذلك في ضوء استضافة الإعلامي أحمد موسي لعدد من الشخصيات السياسية التي تحدثت بوضوح كامل في المشهد السياسي الداخلي.
وأكتب في ذلك وأنا أكتب في هذه الصحيفة - صحيفة الشعب لمدة تقترب من الخمسين عاماً - أكتب معبراً عن كل ما يجول بخاطري.. أكتب حريصاً علي دقة الكلمة وصدق المعلومة.. أكتب مؤمناً بأن الكلمة هي جهاد في سبيل الحق.. وأكتب واضعاً أمامي دائماً مصلحة بلادي التي تعلو فوق أي مصلحة. وأكتب حريصاً علي سمعة الناس وعلي حياتهم الخاصة.. وأكتب لله وللوطن ومن أجل كل قارئ يحترم ما أكتب ويحرص علي قراءته.
وأقول إن حرية التعبير لا تعني حرية الفوضي.. أو حرية الجهل.. أو حرية الانفلات بلا ضوابط.. فحرية التعبير لا يمكن أن تكون دون معلومات صحيحة ودون خبرة وإطلاع.. وحرية التعبير تعني احترام الآخرين وأن تكون هناك حدود واضحة ما بين النقد والتجريح.. وحرية التعبير هي مسئولية يحاسب عليها صاحبها.. وحرية التعبير تعود بنا إلي الأيام الخوالي في الصحافة المصرية العريقة عندما كانت الصحف لا تسمح بكتابة المقال أو العامود الصحفي إلا للذين أمضوا في المهنة زمناً طويلاً واكتسبوا خبرات واسعة تمنحهم المقدرة علي إبداء الرأي والتعليق السليم في إطار من المهنية والاحترافية والمصلحة الوطنية أيضاً.. حرية التعبير وإبداء الرأي ليست ترفاً.. إنها مسئولية ورسالة.
* * *
ومادمنا نتحدث عن حرية التعبير وإبداء الرأي في مختلف القضايا.. ومادمنا نتحدث عن المسئولية المجتمعية فإننا نسوق مثالاً للفوضي في حرية التعبير. وللفوضي في الإدارة.. وللفوضي في القيادة.. فمجلس إدارة أحد الأندية الشعبية خرج علينا ببيان قبل يومين وفيه يهدد ويتوعد باتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحكيم الرياضي في كرة القدم.. ويوجه اتهاماً بأن منظومة التحكيم تعمل لمساندة نادي آخر.. ويندد ويشجب قرارات التحكيم في مباراة لفريقه لم يكن للتحكيم أي دور في نتيجتها..!
وإذا كان مجلس الإدارة "المحترم" قد هاجم التحكيم بكل قسوة فإن المجلس وقف عاجزاً أمام الهتافات الجماعية لمشجعي فريقه وهي الهتافات التي قد تعرض النادي لعقوبات لأنها كانت بمثابة نوع من السباب والتحرش اللفظي ضد لاعبين من فريق آخر في خروج علي النص يستدعي المساءلة والإدانة.
وهذا السلوك الذي نتحدث عنه هو الفوضي التي نحذر منها.. هو تضارب واختلاط المفاهيم.. هو الخطر الذي يؤدي إلي الاحتقان والشحن وضياع كل معالم الطريق.
* * *
وما كل هذه الحرائق التي لا تتوقف هنا وهناك.. ففي كل يوم نسمع أخباراً عن حريق في مكان ما.. وفي كل يوم نتساءل.. هل هي حرائق بفعل فاعل أم أنها حرائق إهمال..!! وفي الحالتين هناك ظاهرة.. وظاهرة مقلقة ولا إجابات ولا تفسير.. ومازالت الحقيقة غائبة.
* * *
والناس تتساءل.. هل سيتركنا إخواننا من السوريين ويعودون إلي بلادهم؟!
ونقول وهذا رأينا.. إن الجالية السورية أضافت إلينا الكثير ولم تكن عبئاً علينا. وإخواننا من سوريا أتونا وأصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي المصري بكل هدوء وسلاسة.. واندمجوا فينا ومعنا ولم يكونوا يوماً غرباء في مصر.. عاملناهم بود ومحبة فتعايشوا وعاشوا معنا وارتبطوا بنا وارتبطنا بهم ولم يسيئوا إلينا.. ولم نسء إليهم.. ويعز علينا أن يغادرونا حتي وإن كنا نتمني لهم العودة للأقارب للأهل وللوطن.. والمهم أن يكون الوطن آمناً مستقراً يحقق لهم ما أتوا إلي مصر من أجله.. يحقق لهم الحق في الحياة في أمن وأمان.
* * *
ونعيش الحياة.. ونعيش الذكريات.. ونحلق بالروح في عالم آخر.. وما أروع إعادة اكتشاف روائع أم كلثوم.. وما أجمل ما كتب في الحب وشدت به أسطورة الحب والغناء.. وفي أغنيتها "ليلة حب" كانت الكلمات تنساب متسللة بين الأعماق لتذكرنا بأن الحياة هي رحلة حب مليئة بالأمل "يا اللي عمرك ما خلقت ميعاد في عمرك. الليلة دي غبت ليه حيرني أمرك. آخرك إيه عني. مستحيل الدنيا عني تأخرك. بالأمل مستني. سهران تجييني يا حياتي وأسهرك. تعالي. تعالي. تعالي. تعالي. شوق العمر كله نعيشه من القلب الليلة دي. تعالي تعالي تعالي تعالي حب العمر كله نخلصه حب الليلة دي. ما تخليش أشواقنا ليكم. ماتخليش فرقتنا لبكرة. كإني أول ليلة. ليلة للحب الليل دي".
والله.. يا ست.. يا اللي مليت بالحب حياتي.. أهدي حياتي إليك.
* * *
** وأخيراً:
إنها مسئوليتي أن أجعل أيامي سعيدة
* * *
والإنسان ليس ملزماً أن يظهر لك
الضغط الذي يمر فيه من أجل أن تدعه لشأنه
* * *
وأجمل شيء في الحياة.. قلب تحكي له ما تشاء
* * *
ولا تجبر أحداً عليك.. ولا تجبر نفسك علي أحد.
* * *