رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


عندما كنا نحلم بأن نتشرف بالعمل في بلاط صاحبة الجلالة في مهنة البحث عن المتاعب.. في الصحافة التي هي ضمير الأمة الحي وقلبها النابض كنا نتطلع إلي أن يكون لنا دور وكلمة وموقف وتأثير في صياغة مصير ومستقبل أمة تتطلع إلي أن تكون لها مكانتها المرموقة في خارطة العالم الكونية.. أمة تعتز بتاريخها.. برجالاتها بإبداعاتها.. وبريادتها أيضا.
وكانت الصحافة المصرية عنوانًا للإبداع.. سلطة فوق كل السلطات.. هي السلطة الرابعة قولاً ولكنها مصدر كل السلطات فعلاً لأنها كانت صوت الشعب وبرلمانه الحقيقي في التعبير عن تطلعاته وطموحاته وقضاياه وحواراته.
وفي الصحافة المصرية كان ميلاد كل النجوم.. نجوم الفن.. ونجوم الأدب.. ونجوم الطب ونجوم الهندسة ونجوم الرياضة.. ونجوم العلم في كل المجالات.. كانت الصحافة صانعة النجوم وكان من ينشر صورته في الصحف هو من حقق انجازًا أو أضاف شيئًا جديدًا.
وظلت الصحافة المصرية هي الظهير الشعبي الحقيقي الذي يمثل كل الأحزاب وكل الأفكار وكل الفئات وهي الظهير الذي ساعد في استقرار الأمة وفي تحقيق الأمن والأمان لها علي مدار عقود طويلة من الزمان.
* * *
واستيقظت الصحافة ذات يوم لتجد أن هناك منافسًا هائلاً يهدد مكانتها وتأثيرها.. استيقظت علي ثورة اتصالات معلوماتية هائلة دفعت بالقاريء.. بالمواطن إلي تلقي المعلومة والخبر والتعليق أيضا من مصادر أخري.. ثورة اتصالات جعلت القاريء نفسه شريكًا في صناعة الخبر ولم يعد مؤديًا.
واستيقظت الصحافة ذات يوم لتجد أن هناك إعلامًا بديلاً دخل كل البيوت بدون استئذان وأصبحت له جاذبيته وسهولة الاطلاع عليه من خلال الطريق السريع للمعرفة المسمي بـ"الإنترنت" ومن خلال الفضائيات أيضا ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
وبدلاً من التفكير في استراتيجيات لمواجهة المنافس الجديد وبدلاً من الحفاظ علي الصحافة الوطنية القومية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمة ومصالحها وبدلاً من إعادة اكتشاف طرق ومجالات جديدة لتطوير الصحافة والحفاظ علي هيبة ومكانة صاحبة الجلالة فإن هناك استسلامًا انتاب البعض الذين قفزوا من السفينة للحاق بمجالات إعلامية أخري أكثر جذبًا وسخاء في العطاء.. وهناك أيضا تراخ في إعداد الكوادر المهنية الصحفية المؤهلة للمنافسة والتطوير وهناك انشغال بتصفية حسابات ومواقف شخصية علي حساب المهنة وواقعها ومستقبلها.
ولكن الأمل مازال موجودًا .. والابقاء علي الصحافة مسئولية وطنية.. فلا ينبغي أن نترك المجال للسوشيال ميديا تدمر ما بقي من ثوابت أخلاقية ومجتمعية ولا ينبغي أن نقع ضحية لإعلام بديل يعتمد علي الشائعات والتهويل والأكاذيب والبحث عن "التريند" والاعجاب.
ولكي تعود الصحافة إلي القيام بواجبها ومسئولياتها المجتمعية فإن الجميع عليه أن يتعاون لكي تكون الصحافة هي مصدر الخبر والمعلومات وأن تبادر كافة أجهزة ووزارات الدولة إلي الرد علي ما ينشر ويقال من آراء ومقترحات وشكاوي في الصحف..!! يجب أن يدرك المواطن أن صحافته هي بوابته للحصول علي حقه في كل قضاياه.. وأن تكون الصحافة هي أول من ينقل إليه الخبر السليم الصحيح الدقيق.
وحتي في مجال الإعلان فإن إعلانات الدولة في كل المناسبات ينبغي أن توجه لدعم الصحافة ولمساعدتها في مواجهة التزاماتها حتي تظل قادرة علي الاستمرار وحتي لا نهدم ما بقي لنا من مصادر القوة الإعلامية المؤثرة.
ولا نلوم إلا أنفسنا أيضا فقد انشغلنا بهمومنا الحياتية.. وبصراعاتنا المهنية وبتصيد الأخطاء لبعضنا البعض فعجزنا عن صناعة نجوم جدد.. وفشلنا في ابراز مواهبنا وكفاءاتنا ولم نصفق للناجح.. ولم نعمل بروح الفريق.. ولم نتضامن في وقت الشدة واقتصرنا علي الشكوي والتذمر ولم نكرس طاقاتنا وخبراتنا وجهدنا من أجل الإصلاح والتطوير.
* * *
وفي هذه الأجواء فإن البعض يتجاهل ما ينشر ويثار في الصحافة وكأنه دخان في الهواء.. تمامًا مثلما تجاهلت إدارة الشهر العقاري بوزارة العدل كل ما يكتب عن العقبات التي تحول دون تمكين المواطنين من التسجيل العقاري لوحداتهم السكنية.. ولم تتدخل الإدارة لحل مشاكل سكان المدن الجديدة الذين ليس في مقدورهم التسجيل لأن شركات المقاولات لديها مشاكل مع أجهزة المدن.. وهي القضية التي تجاهلت وزارة الإسكان التعليق عليها أيضا..!
إن تجاهل الأجهزة الحكومية الرد والتعامل مع ما يثار من قضايا جماهيرية يعمق المفاهيم الخاطئة لدي المواطن ويفقده الثقة في أن القوانين التي تصدر هي من أجل مصلحته.
* * *
ووحدها.. وحدها وزارة الداخلية هي من يهتم بالرد.. وحدها وزارة الداخلية هي من يتفاعل مع كل ما ينشر وتتولي الأجهزة المسئولة فيها الرد والتعقيب والتوضيح.. ووحدها من يتحمل مسئولية كل أخطاء وسلبيات الآخرين.
* * *
وأخرج من النطاق المحلي لأتحدث عن الحادث البشع في ألمانيا.. حادث السيارة التي دهست رواد أحد الأسواق مما أدي إلي مصرع واصابة عدد كبير من المواطنين الألمان.
فالحادث أيا كان جنسية من ارتكبه فهو حادث جبان لا علاقة له بالأديان أو الأفكار السياسية.. انه حادث لا يقوم به إلا من كان مختلاً عقليًا ونفسيًا.. مريضًا لا يستحق إلا الدهس تحت الأقدام.
* * *
وشهد زعلانة تطلب الطلاق.. وجدت شعرة صفراء علي جاكت زوجي أكيد بيخوني مع السكرتيرة ذات الشعر الأصفر..! ويا شهد بلاش سوء الظن.. يمكن الشعرة طارت لوحدها.. يا شهد اصبغي شعرك أصفر وارتاحي..!
* * *
وانفعل عصام الحضري في برنامج رياضي وهو يقول "أنا أسطورة زي خوفو وخفرغ ومنقرع"..! ورمسيس الثاني أيضا.. الكلام ببلاش..!!
* * *
وأخيرًا:
عندما يصل المرء لقمة النفاق يقال إنه مهذب.
* * *
والدنيا معلم حقيقي لكنها تتقاضي أجرًا كبيرًا.
* * *
وبدلاً من اضاعة الوقت في جمع الأوراق المتطايرة قم بإغلاق النافذة.
* * *
ولا أعلم من منا تغير لكن الجميع لم يعودوا كما كانوا..!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة