رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

تحدثنا الأسبوع الماضي في هذا المكان عن بعضا من ملامح المؤامرة التي تتعرض لها الدوله المصرية ، بعد ان أفسدت المخطط الذي جري تنفيذه لما كان يطلق عليه بالربيع العربي ،وبوعي حقيقي من الشعب المصري وابنائه من القوات المسلحه والتي مازالت مستمرة ولن تتوقف لوقت ليس بالقليل اليوم نستكمل معا ملامح تلك المواجهة .

قال الرئيس السيسي إن امتلاك مصر القدرة والقوة يضمن لها الحفاظ على أمن وسلامة مقدرات شعبها، وأنه على الدولة المصرية تتابع عن كثب الأوضاع الإقليمية والدولية استنادًا لثوابت السياسة المصرية القائمة على التوازن والاعتدال اللازمين في التعامل مع الأحداث والمتغيرات المتلاحقة، والعمل على إنهاء الأزمات وتجنيب المنطقة المخاطر المتصاعدة بالانزلاق إلى بؤر جديدة للصراع تهدد استقرار دول المنطقة بأسرها..تلك التصريحات للرئيس جاءت عقب اجتماعه الأسبوع الماضي بعدد من قادة القوات المسلحة والشرطة المدنية والأجهزة الأمنية المختلفة بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والانتاج الحربي، ووزير الداخلية، و رئيس أركان حرب القوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، والمحافظين، وكبار قادة القوات المسلحة ،وقد اعقب هذا الاجتماع لقاءه، بعدد من سيدات ورجال الصحافة والإعلام ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، تناول فيه تطورات الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، وغيرها من الموضوعات .
لكن ما يهمنا هنا تلك الأوضاع التي تم تناولها بالرصد والتسجيل ،والبداية فيما يتعلق بقوه وقدره الدولة المصرية في التعامل مع ما يحيط بها من اخطار تهدد الامن القومي للبلاد واستقرارها وهي العبارة التي يحرص الرئيس علي التأكيد عليها بين الحين والآخر لما لها من دلالات يريد أن يؤكدها للشعب ،ويساعد علي الفهم رصد تداعيات ما يحدث في سوريا والمنطقة علي الامن القومي المصري بما في ذلك ايضا الامن المائي الذي يمثل امراً وجوديا لا فصالا فيه ،وذلك بعدما تأكدت القوي الكبري أنها لكي تنفذ مخططها لابد من التعامل مع مصر بشكل مختلف خاصة بعد ان نجحت في إسقاط سوريا -يجري تقسيمها حالياً بين اسرائيل وتركيا بما يشبه "لاتفاقية سايكس-بيكو جاءت عقب الحرب العالمية الثانية "وبما يخدم المصالح الدولية فمصر أقوي دولة بالمنطقة واقوي جيش في الشرق ،وكانت البداية محاولات التوطين والتهجير والوطن البديل في سيناء للشعب الفلسطيني ،ولكن هذا فشل فعملت علي خلق ازمه بما يسمح بتعليق الملاحة البحرية في البحر الأحمر وقناة السويس،صحيح تأثر الاقتصاد المصري بنسبة كبيرة لكنها لم تتوقف، كما عمل علي غلق مضيق باب المندب،لكن سرعه اتخاذ القرار ،والرؤيه المستقبلية للقياده السياسيه لما يدور حوّل الدولة المصرية تحركت القوات المسلحه لمنع هذا الغلق … ناهيك عن خلق أزمات اقتصادية مستمره امام المصريين لإحداث شرخ في الجبهة الداخلية للدولة لكنهم لا يعرفون المصريين الذين تحملوا ،ومازالوا يتحملوا تلك الأزمات لأنهم يدركون حجم ،وأبعاد المخططات التي ترسم ضد امن واستقرار الدوله هنا ولابد من الأشارة علي ان تلك المعارك التي خاضها ويخوضها المصريين تتم بكل مؤسساتها الوطنيه جميعها (المخابرات الجيش الشرطه_القضاء الازهر والكنيسة) وبتناسق وترتيب غاية في الابهار،ولم يترك شيء للصدفه أو آلظروف .

ما نريد قوله هنا ان المسألة لم تتوقف عند ذلك ،فالمخطط اكبر لما تريده امريكا حيث كانت تريد عسكرة البحر الأحمر وتدويل مضيق باب المندب واحتلال خليج عدن واستخدام الحوثيين لحصار مصر من ناحية ،وضرب طريق الحرير الصيني من ناحية تانية لكن الواقع الحالي يشير الي إن امريكا لم تستطع تحقيق ذلك لدرجة وصول الأسطول الصيني لأول مرة للبحر الأحمر،لكن لماذا ؟
الإجابة ببساطة لانها ترغب في ان يكون البديل المؤقت لحركة الملاحه العالمية والتجارة هو طريق راس الرجاء الصالح لحين افتتاح الممر الهندي الجديد -يضم دول خليجية وأمريكا ليكون بديلاً لقناه السويس ،ويكون طريق الحرير الصيني انتهي ولكن هذا لم يحدث فطريق الحرير قائم ،والبحر الأحمر مفتوح للملاحة البحرية .. وقناة السويس ،وان كان ليس بكامل إمكانياتها .

وإذا انتقلنا لما يحدث في سوريا سوف نجد وفقا للأنباء الواردة ان روسيا بدأت في سحب قواتها من سوريا والتوجه نحو ليبيا ،وهو ما تستعد له امريكا بتجميع الإرهابيين والمسلحين من بقاع الأرض ومن سوريا وأرض الشام ومن بقايا الجيوش المدمرة و تجميع أكبر جيش مسلح إرهابي ممكن ان يواجه جيش في إمكانيات الجيش المصري وكمان القضاء علي دور روسيا هناك والاستيلاء علي منابع النفط والهلال النفطي وكذلك القضاء علي حفتر الموالي لمصر وجيشه

اذن يمكن القول بان ما يحدث اليوم حلقة في صراع عميق لإعادة رسم خارطة القوى الدولية، بانعكاساتها على إعادة رسم خارطة المشرق العربي ومعادلات النفوذ بداخله، وامتداده بالشرق الأوسط بأكمله،ومن ملامح تلك الخريطة
الجديدة مايلي
١- مساعي لتقسيم وتفتيت الدول
٢- خلق حزام حدودي أمن للكيان الصهيوني
٣- تأمين طرق التجارة الدولية «الحزام والطريق»، في مواجهة «الممر الاقتصادي الأمريكي الهندي طريق البخور»، في سوريا طرق بالغة الأهمية «الحرير التاريخيّ»، m4، m42 و m5، وهي طرق تربط مصالح تركيا وايران والعراق، والقوى العظمى التي لها قواعد الآن في سوريا.
٤- ترك سوريا وبها قواعد عسكرية لخمس دول ومليشيات، قاعدتين جويه وبحرية لروسيا في الساحل السوري بطرطوس واللاذقية، وقواعد أمريكية، والاحتلال الصهيوني في الجولان، وتواجد لإيران وأذرعها في مقدمته حزب الله اللبناني، وتواجد لقوات تركية، ومليشيات مسلحة بينها تابع لتنظيمات إرهابية، لخلق ازمه للقادم لحكم سوريا في اداره هذا الملف المعقد بها ،وكما تشير السوابق فإنه من المتوقع ان يبدأ صراع نفوذ الفصائل المعبر عن صراع القوى الصانعة والداعمة لكل فصيل لينتهي الأمر بتقسيم سوريا إلى دويلات متصارعة مذهبيًا وطائفيًا لتنفيذ مخطط تقسم الدول الذي بدأ السعي إليه منذ العام 2000.

الخلاصة علينا الاعتراف ،والتأكيد بان ما يجري على الساحة الدولية والإقليمية الآن هو واحد من أخطر التحديات الوجودية التي تواجة مصر وشعبها ، كما أن الدولة المصرية وما قامت به منذ 2014 لإعداد وتجهيز الدولة لهذه الأيام العصيبة والفارقة من عمر الإقليم.

السؤال هنا كيف استعدت مصر لما هو قادم بالرصد ؟
سوف نكتشف ان الدولة المصرية استعدت منذ وقت ليس بالقليل لهذه السيناريوهات التي تحدث بالمنطقة او الاحدات التي تشهدها إذا جاز التعبير من خلال خطوات عمليه منها
تأمين وتوفير إحتياجات وإحتياطات كاملة للدولة المصرية ما إن إضطرت مصر الدخول في حرب أو إذا فُرض عليها القتال ، نبدأ بتنفيذ الحكومة المصرية لأكبر مشروع لتخزين البترول في الشرق الأوسط وإفريقيا ، بإضافة عدد 24 خزان ضخم لتخزين البترول بمقياس خزانات هي الأكبر في العالم ، حيث يضيف هذا المشروع للدولة مايقرب من 27 مليون برميل نفط ليصل إجمالي السعه التخزينية لمصر الي 66 مليون برميل بترول ، هذا المخزون من البترول والطاقة غاية الأهمية في الحفاظ على الأمن القومي المصري ، كما يهدف هذا المشروع أيضاً إلى الوصول بـمـصـر لحالة من الإكتفاء الذاتي من البترول بالإضافة إلي جعل الدولة المصرية مركز إقليمي لنقل وتداول المواد البترولية.

المشروع القومي لمستودعات الأدوية والمستلزمات الطبية -قامت الحكومة المصرية بإنشاء عدد 6 مخازن إستراتيجية لتخزين الأدوية والمستلزمات الطبية - تم توزيع أماكن هذه المخازن والمستودعات في عدة محافظات مختلفة مراعاةً للتوزيع الجغرافي وسهولة وسرعة توزيعها ، يأتي هذا لتأمين إحتياجات الدولة المصرية من كافة الأدوية والمستلزمات تحت أي ظروف وفي أي وقت ، بالإضافة لعدم تكرار أزمة إستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية مرة أخرى ، كما تتوسع الدولة المصرية في توطين صناعة الأدوية ، وإنشاء العديد من المصانع وتوفير مئات من خطوط الإنتاج للهدف ذاته.

المشروع القومي للزراعة والإستصلاح وإنشاء الصوامع لتخزين القمح ، حيث توسعت القيادة السياسية في مشروعات زيادة مساحة الرقعة الزراعية للدولة المصرية عن طريق إستصلاح عدد 4 مليون فدان وكذلك المشروع القومي للصوب الزراعية بإنشاء 100 ألف صوبة زراعية ، بالإضافة إلى توقيع تحالف من المستثمرين الصينيين على مشروع زراعة مليون فدان في يبدأ العمل به في 2025 ، كما تقوم الحكومة المصرية بالعمل على مضاعفة أماكن تخزين القمح - قامت على إنشاء وتطوير وتحسين عدد 55 من الصوامع لتخزين القمح على أحدث ما وصل إليه العلم من التطور للحد من نسبة الهالك ، وكذلك توفير إحتياطات إستراتيجية للسلعة الأهم 'القمح' في مصر،لأي دولة سواء في حالة السلم أو الحرب ، ولكن تبقى لنا الملف الأهم والأقوى "القوات المسلحة المصرية"
بناءاً على ما سبق ،وذكرناه من أن قدرة الدولة المصرية على إستشراف المستقبل والإستعداد له بما يليق نلاحظ ان القيادة السياسية حرصت منذ الوهلة الأولى لتوليها المسؤولية على تطوير وتحديث كافة إمكانيات وقدرات الجيش المصري وجعله في مصاف الجيوش العظمى في العالم ، فقامت بتنفيذ خطة عاجلة تم وضعها مسبقاً لتمكن القوات المسلحة من الحصول على أحدث المعدات القتالية على مستوى العالم ، وبالفعل تحقق ذلك ويزيد حيث تمكنت القيادة السياسية والعسكرية من توفير أحدث الأسلحة لكل فرع من فروع القوات المسلحة المصرية بدءاً من القوات الجوية والقوات البحرية والقوات البرية والدفاع الجوي.

ايضا عملت القيادة السياسية والعسكرية على إنشاء أكبر القواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية موزعةً على كافة النقاط الإستراتيجية للقطر المصري مثل "قاعدة محمد نجيب ، قاعد برنيس ، قاعدة 3 يوليو" والعديد من القواعد الأخرى هم الأكبر في الشرق الأوسط وإفريقيا ، وذلك لتأمين كافة الإتجاهات الإستراتيجية المصرية ، كما لم تغفل القيادة السياسية والعسكرية عن العنصر الأهم والأقوى والأفضل في العالم وهو 'الجندي المصري' حيث وضعت القيادة العسكرية الكفاءة الفنية والقتالية للمقاتل المصري على رأس الأولويات ، إهتمام واسع بالتدريب والتأهيل والتخطيط والإعداد الجيد لجعل المقاتل المصري قادراً خوض أصعب المعارك وفي أصعب الظروف ،وكذلك تمكينه من التعامل مع كافة المعدات والأسلحة المتطورة، وتنفيذ كل المهام التي تُوكل إليها ، وكذلك ردع كل من تسول له نفسه المساس أو الإقتراب من حدود مصر .
هنا لابد من التأكيد علي ان القدرة على إستشراف المستقبل أحد أهم نقاط قوة الدولة المصرية ، يضاف اليها صلابه وإيمان الشعب المصري بقدراته ويعشقه لهذا الوطن وكما نلاحظ انه في حالة الطوارئ والإضطرابات التي عانت ولاتزال تعاني منها دول أوروبا منذ بداية العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا ، من عدم جاهزيتهم للدفاع عن نفسهم حال ما تطورت الأوضاع بين روسيا والغرب أكثر من ذلك ، وهو ما يوكّد العجز عن قراءة الأحداث و الإستعداد لها بما يليق -باعتراف قادتهم السياسين والعسكريين ، على عكس ما قامت به الدولة المصرية منذ تولى الرئيس السيسي حكم مصر في يونيو 2014 .
وتبقي كلمه اخيرة ان قوة وجاهزية أجهزة الدولة، وبشكل خاص القوات المسلحة والشرطة المدنية على مواجهة أي تحديات داخلية أو خارجية، وتماسك المصريين ،ووحدتهم هو العامل الأول والأهم في الحفاظ على الدولة المصرية .

خارج النص :
يمكن القول بان حرص الرئيس علي التأكيد المستمر بان امتلاك مصر القدرة والقوة يضمن لها الحفاظ على أمن وسلامة مقدرات شعبها ، أصبحت فعلا ، وليس قولا فقط ،كما ان الظروف الحالية التي نمر بها من أزمات اقتصادية برهنت على أن وعي الشعب المصري وتكاتفه هو الضمانة الأساسية لتجاوز الأزمات الإقليمية والتهديدات المحيطة.

بقلم :
عصام الشيخ

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة