رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


كلما زاد الإحساس بأن مشاعر المصريين قد أصابها العطب، وأن أخلاقهم لم تعد كما كانت، حدثت واقعة تؤكد العكس.. وفي نفس الوقت تجد لنا صورة عند الآخرين "الأجانب" ، والأشقاء لا ندرك نحن أبعادها إلا في عيونهم وقلوبهم.
ثلاث وقائع جعلتني أشعر بأن ما أنادي به دائماً، ويعارضني فيه البعض بأنني على حق.. ب "أن الشعب المصري ليس له «كلمة سر».

* الواقعة الأولى: هناك فيديو على «السوشيال ميديا» يسأل فيه مذيع بعض الأخوة العرب عن أفضل بلد بالنسبة لهم بعد بلدهم وأفضل شعب يريدون الحياة معه..؟!
- الإجابة واحدة لأكثر من 10 أشخاص: -

مصر.. الشعب المصري...
والسبب كما يقولون.. لم نر شعباً طيباً ومضيافاً مثل المصريين ، ينقذون المكروب ويتدخلون لمساعدة من يحتاج المساعدة رغم عدم وجود معرفة سابقة.
هكذا قال من زار مصر.. ومن لم يزر المحروسة ، يقول سمعت كثيراً عن أم الدنيا وشعبها، ومن كثرة ما سمعت أتمنى رؤيتها.

• الواقعة الثانية التي توقفت عندها هي الصورة السيئة ، والتي أصبحت ذهنية عندنا جميعا عن سائقي "التوك توك" بأنها أصبحت وسيلة إجرامية وأنتمى لها العديد من أصحاب السوابق، وأكدت ذلك بعض الوقائع، وكثيرا ما أرتكبت من خلالها وبواسطتها العديد من جرائم السرقة والخطف ومخالفة قواعد المرور.. الخ ، من أشياء نراها ونقرأ عنها جميعا .. لكن منذ أيام قام مواطن بنشر صورة لسائق "توك توك" بجوار مركبته وحكاية تؤكد أن شهامة وأمانة المصريين كنز وبئر من الصفات الحميدة لا ينتهي، وما يظهر على السطح مجرد فقاعة في فنجان.. سائق التوك توك الأمين وجد مبلغ 10 آلاف جنيه وموبايل في شنطة حريمي بعد نزول رجل وزوجته وطفلهما قام بتوصيلهم إلى عمارة إدارية.. وتتوقف القصة عنده ، ليستكملها الرجل البسيط "السائق" الذي أعاد له ولزوجته الأمل والحياة... كيف؟!.

• يقول الرجل: ذهبت مع زوجتي وطفلي إلى عيادة أحد الأطباء لإجراء عملية جراحية لابني.. وفجأة لم أجد حقيبة زوجتي وبها المبلغ الذي جمعته بـ «العافية» لإجراء العملية، ومعهم أيضا الموبايل، وقد نسينا الحقيبة في "التوك توك" .. ودارت بي الدنيا .. كيف سيتحمل طفلي الألم لمدة أخرى؟... وكيف سيقتنع الطبيب بفقد المبلغ بعد أن تم تجهيز غرفة العمليات؟.. وفي وسط هذه المشاعر المتصارعة قمت بمحاولة يائسة بالاتصال برقم «الموبايل». والمفاجأة أن الموبايل رن.. وفجأة رد عليه سائق التوك توك وأخبرني دون أن أتكلم: - أنت فين يا أستاذ... أجى لحضرتك فين ؟!
- متخافش أنا لاقيت الموبايل والعشرة آلاف جنيه.
• قال له الرجل بلهفة أنا في المكان اللي نزلتني فيه وأعطاه العنوان.. وبعد فترة قليلة وجد سائق التوك توك أمامه، وسلمه الموبايل وأعطاه العشرة آلاف جنيه وعادت الحياة له ولزوجته..، وحين حاول الرجل منحه مكافأة... رفض قائلا: - عيب يا أستاذ أحنا بنأكلها بالحلال ..!
• نفس المشهد تكرر في مرسى مطروح لكن في واقعة تكاد تقترب من الفكاهة الساذجة في ظل هذه الظروف الاقتصادية التي يمر بها الناس الآن... نعم نفت وزارة الداخلية الواقعة، وأكدت التحريات أن بطل الحكاية أراد أن يركب "تريند" السوشيال ميديا باختلاق الواقعة بعد أن سمع قصصا مشابهة، لكن مضمون القصة يوحي أن الأمانة لم تمت عند الكثيرين ، وأن هناك من يحاول تقليدهم، والحكاية كما اختلقها صاحبها بدأت حين كان سائق التاكسي سامح رجب» الذي جاء من قنا ليقيم في مطروح.منذ 15 عاما، كان يسير بسيارته في منطقة كوبرى "فوكا" على بعد 80 كيلومترا شرق مرسى مطروح وأثناء سيره لاحظ وجود شيكارة دقيق صفراء ملقاة على الأرض بجانب الطريق، وبدافع الفضول توقف سامح بسيارته ليتحقق منها ليكتشف بداخلها "رزما" مالية مغلفة، عاد سامح إلى منزله كما تحكي "جريدة المصري اليوم" "- عن القصة المختلقة" - حاملا الكيس وهناك بدأ في عد النقود ليجدها تصل إلى 8 ملايين جنيه موزعة على 400 رزمة 399 رزمة فئة 200 جنيه ورزمة واحدة فئة 100 جنيه .
• والسؤال هنا ماذا تفعل حين تجد أمامك 8 ملايين جنيه، وقد تكون لا تملك 8 آلاف جنيه في بيتك؟!
هكذا صدر لنا السائق القصة وليضع الجميع في اختبار.. المهم صدر لنا الإجابة بأنه سينتمي إلى معسكر الأمانة ليستطرد في حكيه
وقف سامح أمام نفسه ليقهر إغراء المال وليجد ضميره يقول له الرزق يجب أن يكون بالحلال..!! ، فقرر أن يعيد المال لصاحبه بأي طريقة.. وجد أمامه الموبايل، فدخل على حسابه فى الفيس بوك وكتب على حسابه أنه عثر على مبلغ مالي كبير وطلب من أي شخص يدعي ملكيته تقديم دليل واضح عن محتوياته؟!... و خلال ساعات تلقى العديد من الاتصالات، لكن شخصاً واحداً فقط كان لديه التفاصيل التي تتطابق بدقة مع الشيكارة، والرزم المالية.
• أتفق سامح مع صاحب المال "شريكه في القصة و"الاشتغالة كما يقولون" على موعد اللقاء، وفي اليوم التالي جاء الرجل إلى منزل السائق الأمين ولحظة تسلمه المبلغ عرض الرجل مكافأة قدرها مليون جنيه تقديراً لأمانته.
وكانت المفاجأة التي أراد أن يصدرها لنا ، أنها تكشف معدن المصريين ، أنه رفض بشدة، مؤكداً أن المال ليس من حقه وأن ما فعله هو واجب أخلاقي وديني.. رغم أن القانون يتيح له مكافأة قدرها 10%
• وهذه القصة رغم طرافتها أو حتى الغرض منها أين أن كان لا تبعد عن الواقع كثيراً، فالعديد من القصص الحقيقية من بعض رجال الشرطة الذين يجدون حقائب في المطار، وكم من سائقي تاكسي يجدون حقائب منسية ويسلمونها، والطفل الذي في النوبة الذي أصر على الجري وراء سائحة ليعطيها 15 دولارا لم تأخذها منه ، باقي ثمن بعض المشغولات ... كلها تعكس معدن المصريين الحقيقي الذي يظهر في الأزمات، هذا المعدن الذي قد يشوبه ويغطيه بعض الأتربة فيظن البعض منا أن الصفيح هو الذهب.. وأن الأخلاق السيئة هي السائدة، وهي الأصل.
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة