همس النيل
ولا يملك المواطن العربي إن يهرب أو يتهرب من سؤال يملأ عقله وضميره ووجدانه... ببساطة.. وماذا بعد؟
ماذا بعد ما جرى في سوريا الشقيقة.. والتوغل الاسرائيلي في الأرض. السورية.. وماذا بعد اعلان يسرائيل كاتس وزير الدفاع الاسرائيلي أن على اسرائيل أن تبقى على الارض الجديدة التي احتلتها حماية لأمنها القومي. ثم ماذا بعد ما قاله متباهيا ومتفاخرا نتنياهو ؟ ان خريطة اللعنة التي اعلنها في الامم المتحدة في نوفمبر الماضى كانت تضم سوريا والعراق وايران. وها هي قد استغلت الغفلة الناتجة عن الاحداث الاخيرة وحالة الفراغ التي احدثها غياب الجيش السوري وقامت باحتلال والسيطرة على وادى الصراخ، لتقضي تماما على نقطة التواصل بين سوريا الام وهضبة الجولان المحتلة.
إنه يتباهى ويتفاخر.. أقصد نتنياهو..
سوف نبقى فى الجولان للأبد.
- سوف تصنع فصلا جديدا في عمر الشرق الأوسط يكسب فيه من ينضم الينا.. ويخسر فيه من يقف ضدنا.
- دمرنا حماس.. وقضينا على حزب الله وقتلنا نصر الله وقبله يحيى السنوار.
- سوف تصبح اسرائيل دولة مركزية في الشرق الأوسط.
..ولا يقف فقط كي يصيح ويعلن ويتفاخر لكنه يشن ألف غارة ثم يزيدها على مواقع الجيش السورى ليدمر كل مقدراته براً وبحراً وجواً... يدمر المقاتلات على ارضها ابادة المواقع الصواريخ يدك الاسلحة السورية في مخازن حمص ودمشق واللاذقية وتدمر وطرطوس.. ويستهدف بالدمار والخراب مواقع يعتقد انها للاسلحة الكيميائية السورية كي يقضي تماما وبنسبة مائة في المائة على البنية التحتية الكاملة للجيش السوري. ليتفرغ بعدها دون ادنى مقاومة لضرب البنية التحتية لحياة السوريين من كهرباء وماء وطرق ومدارس ومستشفيات وخلافه ويفتح الطريق إلى إيران، جوا لو أراد.
ووسط هذا كله وفوقه وبعده تصدر الدعوة للسوريين ان اقيموا الاحتفالات بنجاح "الثورة المباركة".
..وماذا بعد التواجد الامريكي والتواجد الروسى والتواجد الايراني وكان ما جرى نوع من قسمة الغرماء ابطالها روسيا وامريکا و ایران و اسرائیل و دول اقليمية فماذا ينتظر ما بقى من دول عربية "متماسكة" ؟
ماذا تنتظرون بعد كل ما شاهد تموه ورصده العالم المتآمر بالصمت على ما يحدث في غزة والضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى الآن وسقوط ما يزيد على 50 الف شهيد.. وأكثر من مائة الف مصاب وسط دمار وخراب وقفل وتشريد وحرب ابادة للحجر والبشر والدواب وسط صمت عالمى مريب في مشهد يمزق قلوب كل الوطنيين في مشارق الأرض ومغاربها.
... وبعد كل ما يجرى في الضفة الغربية من اعتقالات بالجملة وتوحش المستوطنين والاستيلاء على الاراضى والمقدسات وتدمير المنازل والحوانيت والطرق والمنشآت؟ .
..ماذا تنتظرون بعد كل ما جرى ولايزال يجرى في السودان وفي ليبيا.. في اليمن وفي الصومال وفى لبنان وما يجرى في الصومال وجيبوتي؟ .
.. ماذا تنتظرون؟! .
.. ليس من قبيل البكاء على اللبن المسكوب .. ولكن فقط للتذكرة.. فإن مجلس جامعة الدول العربية قرر في 29 مارس 2015 الموافقة على الفكرة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسى بإنشاء قوة عربية مشتركة لحفظ وصيانة الامن القومي العربي وحملت الموافقة رقم 628 مع بروتوكول مكتوب في 12 مادة تحدد تعريفا كاملا لمهام القوة.. وفى بندها الثاني التدخل العسكري السريع لمواجهة التحديات والتهديدات الارهابية التي تشكل تهديدا مباشرا على الأمن القومي العربي.
ماذا لو كان تم تنفيذ قرار مجلس جامعة الدول العربية؟
لقد اضعنا الحلم العربي. كما سبق وان بددنا فكرة الراحل الزعيم جمال عبد الناصر بتأسيس قوة عسكرية واقتصادية عربية يكون لها اعتبارها وسط العالم.. ولو ولو لا نريد فتح باب الشيطان فإنه بالفعل مفتوح.
...ثم ماذا بعد؟
... اجلسوا... بارككم الله.. انظروا كم بقى على الخريطة العربية التي جلس عليها اللئام في سايكس بيكو.. ثم هم يجلسون عليها الآن في غيبة كاملة من وجودكم وتأثيركم ورؤيتكم. وحتى الامكم ومعاناتكم وتحرق قلوبكم وخراب نفوسكم؟ .
...ثم ماذا بعد؟
وماذا علينا أن نفعله هنا في مصر؟
ببساطة علينا تقع مسئولية بناء الوعى أمام شبابنا وأبنائنا.. من نعومة اظافرهم وحتى آخر العمر علينا ان توقظ أمامهم الوعى بقيمة الدولة الوطنية الواحدة. فإن الوطن، يعلو فوق كل مزية.. ومنفعة.. وايضا يعلو فوق كل الم ومعاناة.. علينا التوحد خلف قيادتنا الرشيدة.. وجيشنا الوطني فإنه درع الوطن وسيفه.
...علينا أن نقف بكل القوة ندعم كل مؤسساتنا الوطنية قواتنا المسلحة شرطتنا الوطنية - قضائنا الشامخ العادل.
...علينا التمسك بهويتنا الوطنية وانتمائنا المصرى العربي الأصيل علينا ان نقلل من الكلام ونضاعف العمل المخلص البناء "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا".
صدق الله العظيم
[email protected]