بدون أدنى شك ،أننا كمصريون قد إستشعرنا وعشنا المعنى الحقيقي لحديث رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم (تكون فتنة أسلم الناس فيها الجند الغربي )والجند الغربي الذي أخبرتنا عنه السنة الشريفة وتفاسير غالبية العلماء وتفسير دار الإفتاء المصرية هو الجند المصرى ، بأنه سالم من الفتن، وهو ما أيده الواقع على مر التاريخ والغزوات التى مرت علينا من التتار والصليبيين وإنهيار جيوش الشام حتى فتنة ثورات الخراب العربي ٢٠١١ وتفكك الجيوش العربية في ليبيا واليمن والعراق وسوريا ، لسقوط شعوبها فى فخ الفتنة الطائفية والعرقية، وسيطرة الجماعات التكفيرية الإرهابية عليها ،فهم أدوات مخطط الشرق الأوسط الكبير الصهيوأمريكى الغربي الإيرانى.
وكنا نظن أن نجاة مصر من هذا الفخ بشعبها وجيشها وبتجربتها الملهمة ، قد نبهت وأيقظت وعى الشعوب العربية وقياداتها وقنواتها الإعلامية التى شاركت فى مخطط الفتنة بتضليلها وتزييفها للوعى العربي منذ غزو العراق ٢٠٠٣ وإسقاط جيشه الوطنى، الى فتنة ثورات الخراب العربي٢٠١١ وحتى السقوط المريع والمخزى للجيش السورى وهروبه من المعركة فى ٨ ديسمبر٢٠٢٤ ثم الإجهاز عليه وتدميره بأيدى الكيان الإسرائيلي وإخراجه من الخدمة بأسلوب مهين للكرامة وجالب للعار سواء للسوريين أو العرب وصورتهم أمام العالم .
لتحقق إسرائيل حلمها وحلم رئيس وزرائها ديفيد بن جوريون القائل : لكى تعيش إسرائيل فى سلام وأمان عليها أن تتخلص من جيوش ثلاث دول عربية العراق وسوريا ومصر .
لهذا إنتفض المصريون بكافة أطيافهم وخاصة الشباب والسيدات والفتيات بعد سقوط سوريا وتدمير جيشها،إحساسا و شعورا بالمسؤلية واستشعارا بالخطر القادم على الأمة العربية و على مصر ، ليشاركوا فى معركة الوعى الوطنى الدائرة على شبكات التواصل الاجتماعي بينهم وبين جماعات الإخوان الإرهابية ونفايات يناير وإعلامهم العميل الذي تديره مخابرات بريطانيا وأمريكا ،الذين شجعتهم الحالة السورية المهينة الى العودة لإثارة الفتنة وبث شائعات الإفك والضلال عن رئيس مصر وجيشها والدعوة لمظاهرات قادمة فى نهاية شهر ديسمبر الحالى فى محاولة لإسقاط مصر وجيشها مثل سوريا .
وقد نجح شباب وفتيات مصر وعن جدارة فى معركة الوعى الوطنى ،بتذكيرهم بمن هم خير أجناد الارض ،الجند الغربى المصرى الذى كرمه خير الخلق محمد عليه الصلاة والسلام بوسام الشجاعة( خير أجناد الأرض )، الذين إستأصلوا ومحوا الجماعات الإرهابية التكفيرية المسلحة في سيناء من على وش الأرض ،وخلع رئيس عصابة جماعة الإخوان الإرهابية من حكم البلاد تنفيذا لمطالب شعب مصر فى ثورة ٣٠يونيه ،وضاربين المقارنة بين بشار الأسد والرئيس حسنى مبارك الذى عاش وحوكم ومات ودفن بأرض مصر بل وأقيمت له جنازة عسكرية تكريما له كجندى من خير أجناد الارض، والمقارنة بينه وبين محمد بديع مرشد الجماعة الإرهابية الذى هرب بملابس النساء والنقاب.
كما قاموا بتذكيرهم بفيديوهات ثورة ٣٠يونيه وفيديوهات لإستعراض قوة جيش مصر وتسليحه وتدريبه وترتيبه عالميا بين الجيوش، مؤكدين بعد نظر ورؤية الرئيس السيسي وإستقرائه للأهداف الحقيقية لمؤامرات ثورات الخراب العربي ٢٠١١ ،لتدمير الجيوش الوطنية لتحل محلها الميلشيات الإرهابية المسلحة الموالية لهم ، بحجة التغيير والديمقراطية كأهداف معلنة لتضليل وعى الشعوب .
وكما نشروا بوستات الدعم والتأييد لتأكيد الثقة فى قائد وجيش مصر وبأنهم فى ظهره وظهر الجيش إستعدادا لما هو قادم من مخاطر وتحديات.
،وهذه أمثلة بوستات الدعم :- ( الجيش قبل العيش) و(المتغطى بجيش بلده بيعرف ينام)على سبيل المثال..
ولهذا دعونى أذكر نفسي وحضراتكم بأن مايحدث الآن ليس وليد المصادفة، ولكنه مخطط ومؤامرة تم إعدادها والتخطيط لها منذ عام ٧٤ ( بعد إستشعار أمريكا والغرب الإستعماري للخطر على تواجد الكيان الإسرائيلى كدولة وظيفية لهم بمنطقة الشرق الأوسط ،بعدما شاهدوا تضامن قيادتى وجيوش مصر وسوريا فى شن حرب أكتوبر ٧٣ فى توقيت واحد وهزيمة إسرائيل وحالة التضامن العربي الإسلامي مع مصر وسوريا بالسلاح وبعض الفرق العسكرية وإستخدام السعودية لسلاح البترول ودعم شاه إيران لمصر بالسلاح والبترول ) .
لهذا قام المستشرق اليهودى برنارد لويس الخبير فى شؤون الشرق الأوسط ومستشار الأمن القومى للرئيس الأمريكى جيمى كارتر وهو (يهودى الديانة بريطانى المولد أمريكى الجنسية) بإعداد دراسة يقول فى مقدمتها: بأن العرب والمسلمون قوم فاسدون وسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات إرهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات وأن الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة إحتلالهم وتدمير ثقافتهم وتفكيك بلادهم عرقيا وطائفيا ودفعهم ليقاتل بعضهم بعضا لإضعافهم وإقامة دولة إسرائيل الكبرى.
وقد تم مناقشة مشروع المخطط ( الشرق الأوسط الكبير ) وإقراره للتنفيذ فى جلسة سرية بالكونجرس الأمريكي عام 1983 .
ولهذا وجب علينا أن نعلم ونفهم لماذا بدأ المخطط بإسقاط حكم شاه إيران فى عام ٧٩ بالثورة الإسلامية وإستبداله بالخومينى المتطرف، وكما يجب أن نفهم الدور الوظيفى لإيران فيما يحدث منذ ثورات الخراب والى طوفان الاقصي فى ٧ اكتوبر والى سقوط سوريا الآن ، وان نفهم أهداف حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق وحرب الخليج الثانية بين العراق والكويت عام ١٩٩٠، وإيجاد المبرر المقنع للقادة العرب فى الخليج لغزو أمريكا للعراق وتدمير جيشها العربي (حتى تتخلص منه إسرائيل) ، وإحتلال أمريكا للعراق من أجل نشر قواعدها العسكرية بدول الخليج العربي.
إستعدادا لبدء تنفيذ مخطط ومؤامرة الشرق الأوسط الكبير لبرنارد لويس القائم على تقسيم و تفكيك وتفتيت جميع الدول العربية والإسلامية إلى دويلات طائفية وعرقية متناحرة فيما بينها وهو ماحدث بالفعل باليمن وليبيا والسودان والعراق وسوريا وبدقة ووضوح منذ فتنة ثورات الخراب العربي فى يناير ٢٠١١ ،بعدما أنشأت أمريكا وبريطانيا وإيران للجماعات الإرهابية المسلحة التى تم تجنيدها من جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي ومن المرتزقة الأجانب وتسليحها وتدريبها مثل (جماعة القاعدة،داعش ،النصرة ،جند الشام ..الخ) وصنعوا لهذه الجماعات عقيدة إسلامية تكفيرية لتتناسب مع تحقيق أهدافهم ،على حد قول هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وبعقيدة وفكر الخوارج التكفيريين الأوائل( التى أسسها اليهودى عبد الله بن سلول المنافق الذى إعتنق الاسلام لتفخيخه من الداخل والذين نجحوا فى إحداث الفتنة وإشعال ٣حروب -الجمل وصفين واليرموك- بين المسلمين وبعضهم البعض مات فيها الآلاف من المسلمين والصحابة ) .
لهذا تدين هذه الجماعات المسلحة بالولاء والطاعة لأمريكا والغرب ،وتحارب عنهم بالوكالة لتدمير الجيوش العربية الوطنية وإسقاطها لتحل محلها فى حكم البلاد.
وأمامنا النموذج المثالى والحى لتنفيذ المخطط على أرض سوريا الشقيقة ، وبصورة دقيقة وحيه وبكل التفاصيل ،ودور قنوات الإعلام العربية و شبكات التواصل فى تضليل الوعى (بإطلاق مسمى المعارضة المسلحة على الجماعات الإرهابية لخداع الشعوب والعالم ،كما شاهدنا دور أمريكا لها بالسلاح والدعم السياسي.
هذا وقد أردت من السرد السابق أن نتعرف ونعى جيدا ونفهم ،ماهو مخطط الشرق الأوسط الكبير ونتعرف على أهدافه وأبعاده وأدواته ووكلائه المحليين والاقليمين لتفكيك جيوشنا وتقسيم أوطاننا العربية لدويلات متناحرة والتى تم تنفيذ مرحلتين منها إلى الآن .
وعلينا الإنتباه لتماسك نسيجنا الوطنى وأن يظل وعينا دائما منتبها صاحيا واقفا فى ظهر قيادتنا و جيشنا الوطنى، الجند الغربي السالم من الفتن بإذن الله تعالى، كما وصفه رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم.
فاطمة الدمرداش
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات