رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح


تعد اللغة العربية واحدة من أكثر اللغات الإنسانية عراقة وانتشاراً في العالم، وهي الأم لأكثر من 400 مليون شخص، وتستخدم كلغة دينية في الشعائر الإسلامية، حيث تقرأ بها آيات القرآن الكريم.. وإيماناً بأهميتها العالمية اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) يوم 18 ديسمبر من كل عام ليكون اليوم العالمي للغة العربية وهو اليوم الذي تم فيه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة عام 1973.
كنت أتمني أن يكون هذا اليوم محفلاً عالمياً باللغة العربية خاصة في مصر والوطن العربي للعناية بها وحمايتها من مواجهة طوفان العولمة والتغريب والمحاولات المستمرة لتهميشها لحساب اللغات الأجنبية من ناحية، ولحساب اللهجات العامية المحلية في مصر وغيرها من البلدان العربية من ناحية أخري، هذه العناية وتلك الحماية مطلوبان وبشدة لأسباب أراها جوهرية، بعضها يتصل بالعقيدة وبعضها بالشعور بالروابط الوطنية القومية.. فاللغة العربية هي لغة القرآن، والإسلام رسالة عالمية لكل العالم، ومن ثم يجب الحفاظ علي هذه اللغة، بل ونشرها كجزء مكون أساسي في نشر رسالة الإسلام، أما من ناحية الرابطة الوطنية بأن داخل الوطن الواحد، ومع تعدد اللهجات واللكنات تبقي الفصحي هي الرابطة الأساسية التي تتجاوز اختلاف هذه اللكنات وتوحد فكر ومشاعر كل أبناء الوطن.
وتمثل اللغة العربية أكثر من مجرد وسيلة للتواصل، فهي تعبير عن هوية ثقافية وحضارية ضاربة في جذور التاريخ تتميز بغناها اللغوي الفريد، كما أنها كانت ولاتزال وستظل حاضنة للإبداع الأدبي والعلمي، فقد كتب بها أعظم الأعمال الفلسفية والعلمية خلال العصر الذهبي الإسلامي.
والاحتفال باليوم العالمي للعربية يهدف إلي تعزيز الوعي بأهمية اللغة ومكانتها في العالم وتسليط الضوء علي إسهاماتها في تطوير العلوم والفنون والفكر الإنساني عبر العصور، وتعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب وطرح القضايا التي تواجه اللغة في العصر الحديث مثل ضعف استخدامها في التعليم العالي والبحث العلمي وتأثير اللغات الأجنبية عليها.
وعلي الرغم من مكانة اللغة التاريخية والثقافية إلا أنها تواجه تحديات كثيرة في الوقت الحاضر وأهمها التباين بين الفصحي واللهجات المحلية في الحياة اليومية مما أدي لتراجع استخدامها في الإعلام والتعليم وانتشار اللغات الأجنبية في العالم العربي بشكل يهدد مكانتها خاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
إن الاحتفال باليوم العالمي للغة الضاد ليس مجرد تكريم لها بل هو تأكيد علي ضرورة العمل لحمايتها وتطويرها. فاللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي مرآة لحضارة عظيمة تركت أثراً لا يمحي في تاريخ الإنسانية، ومن خلال الجهود المشتركة بين الحكومات والمؤسسات والأفراد يمكن الحفاظ علي هذه اللغة العريقة ونقلها إلي الأجيال القادمة لتظل رمزاً للهوية والانتماء، فهي السياج المتين الذي يحميها من آثار العولمة، وواجب الأمة العربية حماية لغتها وتراثها، وبيان الجوانب المضيئة في حضارة أمتنا وتاريخها.
>>>
>>وختاماً:
قال تعالي:
«إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»
صدق الله العظيم.. سورة يوسف آية (2)

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة