أبيض وأسود
فیلم بریطانی مستوحى من أحداث حقيقية كنا شهوداً عليها خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين.. إنه فيلم جوي، للمخرج بيل تيلور يشاهده الجمهور حالياً على العديد من المنصات السينمائية، ويحكي الفيلم عن قصة تطوير أبحاث علاج العقم وابتكار التلقيح الاصطناعي في بريطانيا، رغم معارضة المجلس الطبي الانجليزي بدعوى أن فكرة التلقيح باستخدام الأنابيب تتناقض مع جهود مكافحة الانفجار السكاني في العالم.
کتاب السيناريو الثلاثة راشيل ماسون وجاك توم وايما جوردون قدموا القصة في اطارها التاريخي والدرامي ، وهي أيضا سيرة ذاتية لثلاثة من أبطال التجربة وهم د.باتريك والسير روبرت ادوارد والممرضة جينى بوردي ، والثلاثة كانوا على إيمان كامل بضرورة إدخال السعادة إلى قلوب النساء المحرومات من الإنجاب، عن طريق ابتكار تقنية طفل الأنابيب وظلوا يعملون لتحقيق هذا الحلم طوال 10 سنوات من المحاولات والتجارب الفاشلة حتى تمت التجربة بنجاح وجاءت الطفلة "جوي" إلى الحياة في يوليو عام 1978
يكشف الفيلم عن حقيقة مؤلمة خاصة برفض المجتمعات حتى الأوروبية الحديثة لغالبية الأفكار الجديدة، وأن البشر من الأصحاء الطبيعيين لا يفكرون في معاناة المرضى الذين يتألمون في صمت .. حتى المجلس الطبي البريطاني لا يفكر في إسعاد البشر المحرومين من الإنجاب، ويعتبر أن هذا الهدف النبيل ليس بأهمية علاج الإيدز والسرطان، وهنا أشار د.روبرت ادوارد إلى اختراع النظارات الطبية وطقم الأسنان فهي لا تعالج أمراضاً خطيرة، ولكنها أدخلت السعادة إلى قلوب ضعاف البصر وكبار السن جعلت حياتهم أفضل حتى آخر العمر.
أراد المخرج بن تيلور إعادة سرد قصة اختراع تقنية أطفال الأنابيب بأسلوب درامی روائی وأعطى لكل شخصية من أبطال القصة الدوافع الانسانية الكافية للاستمرار في جهوده العلمية ، لأن الممرضة جيني لاحظت انها غير قادرة على الانجاب، ولكنها تجهل سبب ذلك ولم تسأل الأطباء لتشخيص حالتها، بالإضافة إلى أن والدتها تعتقد أن البشر لا يتدخلون على الاطلاق في هذا الأمر والكنيسة تؤيدها في ذلك، وظلت لسنوات تمنع التلقيح الاصطناعي وتعتبره مثل الإجهاض تدخل بشري في أمر غير بشري.
أما د. باتريك فقال إنه يعطى أدوية لعلاج العقم منذ سنوات طويلة والكنيسة لم تعترض، لكن عندما أجرى تجارب التلقيح الأصطناعي اعترض الجميع ولا يعرف سبب ذلك، ود.روبرت ادوارد قال إنه هو وزوجته أنجبا طفلين بشكل طبيعي وكانا في منتهى السعادة وهو يريد أن يدخل هذه السعادة إلى كل رجل وامرأة يحلمان بالإنجاب وتصادفهما موانع تحول دون ذلك.
الفرسان الثلاثة لتجربة طفل الانابيب لم يشهدوا اعتراف العالم بما فعلوا الا الدكتور روبرت ادوارد الذي عاش حتى عام 2010 ومنحته ملكة بريطانيا لقب سير وحصل على جاثزة نوبل في الطب .. بينما رحل د.باتريك والممرضة جيني في ثمانينات القرن الماضي دون تكريم يذكر.