رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد :


كل شئ معد بدقة .. كل شئ يتم وفقا للسيناريو الموضوع منذ عشرات السنين ، وما سقوط سوريا الآن الا حلقة من حلقات المسلسل المكتوب بتقنية هوليود ، وأحيانا نري الواقع مجرد تنفيذ حرفى للسينما الهوليوديه
تعالوا نستعيد مشاهد دخول الجيش الامريكى بغداد دون مقاومة تذكر وسقوط صدام حسين ، تاركة معها وقتها عشرات بل الآف الأسئلة التى تتكرر وتتزايد الآن بعد سقوط دمشق ..
أين أختفت التشكيلات العسكرية العراقية خلال الاجتياح الأميركي؟ ولمَاذ أختفت قوات الحرس الجمهوري التي كلفت بحماية بغداد؟ وماذا عن جيش القدس وفدائيي صدام حسين؟
باختصار كيف تهاوى العراق بهذه السرعة؟
والأمر يتكرر الآن فى سوريا مع استبدال الجيش الأمريكي بوكلاءه !!
ولكى نتفهم بعض جوانب الصورة تعالوا نعيد مشاهدة فيلم الفيلم الأمريكي «war charlie Wilsons» أو «حرب تشارلي ويلسون» الذى كشف ما قامت به الإدارة الأمريكية خلال فترة الثمانينيات لدعم المجاهدين الأفغان ضد الإحتلال السوفيتى لبلادهم.
وتشارلي ويلسون البطل الحقيقى لهذا الفيلم كان عام 1979 هو العام السادس له كنائب عن المقاطعة الثانية لولاية تكساس
ورغم ان السيناريو الصهيونى بدأ قبل ذلك منذ المؤتمر الصهيوني الأول بزعامة تيودور هرتزل في مدينة بازل بسويسرا 29 أغسطس 1897. لإقامة وطن قومى لليهود
تعالوا نعود للفيلم المأخوذ من كتاب «جورج كريل» عن «تشارلي ويلسون» و سيناريو: «آرون سوركين» وإخراج: «مايك نيكولز» وبطولة: «توم هانكس» - «جوليا روبرتس
ويكشف الفيلم ما قامت به الإدارة الأمريكية من خلال المخابرات الأمريكية فى فترة الثمانينيات لدعم المجاهدين الأفغان ضد الاحتلال السوفيتى.
والحقائق والدور الذى لعبه بطل القصة الحقيقى تشارلي ويلسون رجل الكونجرس، السياسي الداهية فى لعب العقل والمخطط والممول من جيب الخزانة الامريكيه والذى استطاع ان يرتفع بالتمويل من 5 ملايين دولار الى مليار دولار غير الاموال التى إنهالت من هنا وهناك لدعم المجاهدبن الأفغان، ليبدأ ميلاد تنظيم القاعدة، البذرة الحديثة للجماعات الدينية الاسلاميه ،
وللأسف ساهمت فى تنفيذ المخطط الأمريكى معظم الشعوب والحكومات العربية بعد تصدير الصورة الهوليودية المخابراتية بأنها مقاومة وجهاد اسلامى ضد الشيوعية والملاحدة
ويكشف الفيلم عن القصة الحقيقية ان شريك «ويلسون» الحقيقى في تحقيق هذا المسعي الصعب هو«جاست أفراكوتوس» عميل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذى ساعده فى السفر حول العالم لحشد التأييد الدولي لأفغانستان وبناء تحالفات مع العديد من الحكومات .
وحتى صدور الكتاب لم يكن أحد لديه اليقين فى تدخل المخابرات الأمريكية ، وكان الكل ينسب النجاح لمجموعة صغيرة من الأفغان، وهزيمتهم للجيش السوفيتى، فكان إحساس الأمريكان العاديين أنفسهم مثل باقى الشعوب العربية بأن ماحدث وقتها معجزة، وما فعله الأفغان كان قمة البطولة.
المهم لم يتوقف النجاح عنذ هزيمة الاتحاد السوفيتى فى الحرب بل الى تفكيكيه وهو الهدف الذى كان يسعى اليه البيت الابيض ، ولم يكن يستطع تحقيقه بالجيش والقوة المسلحة الأمريكىة
وبدأ تنفيذ المخطط الأكبر للمخابرات الأمريكية بتوالد الجماعات الدينية لتكون أداه فى يد الأمريكان لتفتيت دول الشرق الاوسط القديم من أجل ميلاد شرق أوسط جديد تكون فيه اسرائيل هى القائد والمهيمن !
تعالوا لنرى على أرض الواقع ما فعلته التيارات الاسلاميه بدء من الثورة الاسلاميه فى ايران الى عشرات التنظيمات الدينية وعلى رأسها الاخوان المسلمين فى المنطقة
نعم هناك عدم رضا من بعض الشعوب لسياسات بعض أنظمة الحكم فيها ، لكن الغضب الشعبى شئ ، وهدم البلاد شئ أخر ، ويبدأ السيناريو بركوب الجماعات الاسلامية الاحتجاجات والثورات الشعبية لتحقيق الهدف الأمريكى والصهيونى بتمزيق البلدان العربية .. تعالوا نرى ماحدث فى العراق وليبيا واليمن والصومال و سوريا ، ولولا تدخل الجيش المصرى فى 30 يونيو لكانت مصر قد لحقتهم والأمر كذلك فى تونس
لذلك ماحدث فى سوريا الى مساء الأحد الماضى وقت كتابة هذا المقال يشى بالخطر الشديد ، ونذير شؤم للمنطقة ، ستتحول سورية الى حاضنة لكل المرتزقة المستقدمين من كل مكان لتحقيق السيناريو الصهيوامريكى تحت الرايات الاسلاميه لتنطلق الى دول المنطقة ، الواحدة تلو الأخرى، وهى جحافل يصعب مقاومتها بالقوة المنظمة لاعتمادها على تكنيك حرب العصابات والشوارع ، وليت الأمر توقف عند ذلك لكنها مدعومة بشكل لا نهائى من المخابرات الامريكيىة والاسرائيلية والغربية وبتمويل على بياض ، لأن التكلفة هنا مهما ارتفعت لن تقترب على 1% من تكلفة الحروب النظامية ، بالإضافة الى القدرة الضخمة فى التمزيق والتفتيت من الداخل .
وبدأت حلقات المسلسل تكشف عن نفسها ببدء التدخل العسكرى الاسرائيلى بعد ساعات من الدخول الى دمشق ، لتنتقل المهمة من الوكيل الى الأصيل !
والسؤال الذى يطرح نفسه الآن ماهو مستقبل المنطقة فى الأيام القادمة ؟
هذا السؤال الصعب ، اجابته تكمن فى تكاتف الشعوب العربية من أجل الحفاظ على وجودهم ، لأن المواجهة الآن تتعلق بالوجود وليس الحدود !!
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة