كلام بحب
•• خلال 10 أيام .. ومثل قطع الدومينو تساقطت المدن والقرى السورية ودخلتها قوات فصائل المعارضة بسهولة ودون مقاومة بعد انسحاب الجيش السورى .. ولم تتوقف حتى استولت على دمشق وفرالرئيس بشار الأسد ليتحول إلى
لاجئ .. وعلت صيحات " الله أكبر " أروقة المسجد الأموى معلنة انتصار الشعب السورى بعد ١٣ عاماً من بدء الثورة على نظام حزب البعث وأسرة الأسد العلوية التى ظلت تحكم البلاد منذ أكثر من نصف قرن !! .
تحولت سوريا منذ عام 2011 إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الدول وأصبحت أرضاً خصبة لصراعات القوى الدولية والإقليمية .. وتقاسمتها الجيوش والميليشيات وتفتت إلى مناطق نفوذ .. اعتمد الرئيس بشار الأسد على روسيا وإيران وذراعها فى المنطقة « حزب الله » ليسيطر على ربما أقل من نصف دولته .. فى مواجهة قوات تركية فى الشمال .. ونفوذ وسيطرة أمريكية على مناطق آبار البترول .. وتوغل إسرائيلى فى الجولان .. ولا مانع من تأييد من دول عربية لهذا الطرف او ذاك بحجة ان كل طرف يعمل معه جناح من المعارضة السورية ..وكان الشعب السورى ضحية لكل هؤلاء !! .
فى ساعات قليلة تبين للعالم أن النظام كان هشاً ضعيفاً مع أنه كان يبدو عليه أنه يمسك البلاد بقبضة من حديد .. وتخلى عنه كل الحلفاء فى الداخل والخارج الذين باعوه وخانوه بما فيهم قادة جيشة .. فلم يجد رأس النظام سوى الفرار بنفسه وأهل بيته ويترك أمواله ومجوهراته وقصورة لينهبها ضحاياه .. ليتأكد الجميع أن الجيوش التى تتكون على أساس طائفى لن تحمى بلادها .. وأن من يعتمد على قوى خارجية لن يحمى نفسه ولن يصون عرشه .. وأن الشعوب فقط هى التى تحمى من يحتمى بها وتضحى من أجل بلادها !! .
.. ورغم ان إرادة الشعب السوري تحققت بالنصر فى النهاية .. إلا أن سيناريو الفوضى بعد زوال أى نظام يتكرر بنفس مشاهده .. من سلب ونهب وحرق وتدمير للمنشآت وتفكيك للمؤسسات واقتحام السجون وإخراج المساجين .. ولكن ما تختلف سوريا فيه عن باقى دول الربيع العربى أن الفصائل التى بدأت هجومها المضاد على النظام يوم 27 نوفمبر الماضى تمتلك قوة عسكرية ويمكنها السيطرة على الانفلات وفرض الاستقرار !! .
بالتأكيد .. لا يوجد من يقف ضد اختيارات الشعب السورى والكل يحترم نضاله طوال السنوات الماضية واصرارة على استكمال ثورتة حتى إزاحة النظام رغم كل التضحيات ودماء الشهداء وتفرق الأهل والأحباب وتشتتهم فى بقاع الدنيا ولجوء الملايين منهم إلى دول العالم .. وليس من الإنصاف لأى جهة أو دولة أن تقاطع قادة الفصائل لأن البعض يتهمهم بأنهم حصلوا على ضوء أخضر من أمريكا وإسرائيل بعد تحييد روسيا وإيــران او لان من بعض قادتهم من تقوم امريكا واوروبا بتصنيفهم ضمن الجماعات الارهابية خاصة وان أمريكا نفسها تتعامل وتتواصل معهم الآن فكل شىء ممكن وكل شىء متغير فى عالم السياسة .. لذلك ليس من صالح سوريا والأمـة العربية أن تتأخر الجامعة العربية وتقف مكتوفة الأيدى وتظل بعيداً عن المشهد ولا تعلن رسمياً وللجميع أنها مع سوريا الجديدة ولن تتركها وحدها .. ولابد من عقد اجتماع قمة أو على الأقل إرسال وفود رسمية من ممثلى الدول العربية والجامعة إلى دمشق ولقاء قادة سوريا الجدد وإعـلان تأييدهم لاختيار الشعب ولعودة سوريا لحضن العرب لتلعب دورها كدولة محورية وقوة عربية بدلاً من أن تتلقفها القوى الدولية والإقليمية .. والمهم أن يكون ذلك سريعاً وقبل فوات الأوان !! .
لا يوجد شعب أقرب للمصريين من السوريين .. كانا شعباً واحـداً أثناء الوحدة .. وحارب الجيشان معاً فى أكتوبر 1973 وكانا رفقاء سلاح .. لذلك كان استقبال الأخوة السوريين فى القاهرة منذ عام 2011 يختلف عما وجدوه فى أى دولة أخرى فى العالم .. ومن يسير فى الشوارع ويقرأ لافتات محلات المأكولات والملابس يشعر أنه يسير فى دمشق .. كما أنه بالتاريخ والجغرافيا فإن كل ما يحدث فى « الشام » يؤثر بشدة على الأمن القومى لأرض « الكنانة » من هنا كان الاهتمام بأخبار تقدم الفصائل ونهاية نظام الأسد .. وكانت هناك سعادة كبيرة على وجوه المصريين لفرحة الشعب السورى بالنصر .. إلا أن القلق تسرب إلى القلوب خوفاً على التجربة السورية من اختلاف الفصائل .. وزاد القلق خاصة بعد التوغل الإسرائيلى داخل المنطقة العازلة !! .
سوريا الآن فى مفترق طرق .. فماذا بعد فرحة الشعب بنجاح ثورتة ونيل حريتة ؟! .. يعلم الجميع فى العالم انه فى معظم الثورات فان الشعوب ليست هى التى تحكم .. وما يقلق فى الحالة السورية أيضا هو وجـود العديد الأطياف والطوائف والأهم وجود العديد من الفصائل المسلحة والمختلفة مع بعضها سياسياً وعقائدياً وطائفياً ولكنها كانت قد تجمعت تحت لواء واحد بهدف واحد هو إسقاط نظام بشار الأسد فى معركة بدأت يوم 27 نوفمبر باسم « ردع العدوان » ..
والقلق مصدره الخوف من اختلاف هذه الفصائل بعد تحالفها.. وإن كان ما يدعو للتفاؤل تكوين « إدارة العمليات العسكرية » التى تحكم الآن وقامت باختيار محمد البشير ليكون رئيس الوزراء ومسئولاً عن إدارة المؤسسات الحكومية حتى مارس القادم .. وسيكون الحكم الحقيقى عليهم من خلال اعمالهم وقراراتهم وممارساتهم .. وكل الأمل أن يظل تحالف الفصائل قائما ولا يتفرقون ويتم تغليب مصلحة الشعب والوطن .. وعلى كل القوى الخارجية أن ترفع يدها عن سوريا !! .
دعونا من الداخل السورى فأهل الشام أدرى بأمورهم .. والبداية كانت حتى الآن موفقة وعليهم عدم الاستسلام للانتقام والنظر إلى المستقبل وان يتعلموا من دروس الماضى والتاريخ .. لأن ما يقلق أكثر هو القوى الدولية والإقليمية التى تتربص بسوريا فهى لا تريد الخروج خالية الوفاض ولن تترك للشعب تدبير أمــوره .. فأمريكا خاصة بعد تولى ترامب الشهر القادم لن تسمح بعودة سوريا قوية وموحدة تنفيذاً لمخططها « الشرق الأوسط الجديد » الذى للأسف يسير بخطى ثابتة بالاتفاق مع إسرائيل التى بدأت التنفيذ باحتلال المنطقة العازلة والاقتراب 30 كيلو من دمشق وكما يقول نتنياهو فإن الجولان أصبح إسرائيلياً إلى الأبد وأنه تم تدمير 80 ٪ من قوة الجيش السورى والقضاء على الأسطول البحرى السورى بشكل كامل .. بالإضافة إلى ضرب كل مخازن الأسلحة .. ولن تستمر إيـران بعيدة عن المشهد طويلاً .. وروسيا موجودة بقاعدتيها العسكريتين رغم تحييد الدولتين سواء باتفاق معهما او غصباً عنهما .. وان كان موسكو لديها ورقة مهمة وهى "" بشار الأسد " الذى يمكن أن تسلمه فى صفقة لتكسب ود الفصائل والشعب السورى خاصة أن ترامب سيصر على ضرورة تقديمه للمحاكمة وقد تكون سوريا هى بداية الجحيم الذى وعد ترامب به الشرق الأوسط فور دخولة البيت الأبيض .. أما العرب فعليهم العمل سريعاً لدعم سوريا ووحدة أراضيها ووالتواصل مع القادة الجدد للتأكيد على وحدة الصف وعدم إقصاء أى فصيل أو طرف والمساعدة فى إعادة البناء والإعمار وعودة اللاجئين إلى ديارهم وإنهاء معاناة الشعب التى طالت .. ولابد للعرب من اخذ زمام المبادرة و العمل مع كل الدول لضمان استقرار سوريا وتجنب سيناريو التقسيم حتى لا تضيع دولة عربية جديدة وتتحول إلى ليبيا أو السودان أو اليمن أو العراق.. ومما يجعل هذا السيناريو محتملاً تصريحات بعض قادة المعارضة المسلحة السورية الذين يقولون « إن إسرائيل ليست عدواً .. وكان عدونا الوحيد هو بشار وأسقطناه » .. يارب يكون هذا مجرد كلام لطمأنة الدول المتصارعة على أرض سوريا .. ولا يكون رأياً عن اقتناع نراه واقعاً !! .
******
•• قرار الرجوع عنه فضيلة ..
إلا « لبن الأطفال » !!
•• بعد سنوات من حرص الدولة على توفير اللبن المدعم للأطفال حديثى الولادة خاصة ممن يحتاجون بديلاً للبن الأم .. فوجئت الأسر المصرية بصدور قرار وزير الصحة بقصر صرف الألبان المدعمة على 3 مجموعات فقط .. مما يحرم العديد من الرضع من الحصول على الغذاء اللازم للنمو .. وفى نفس الوقت يكبد الأسر البسيطة أعباء إضافية فى ظل غلاء الأسعار والأزمة الاقتصادية العالمية والمحلية .. إضافة إلى استغلال بعض المستوردين زيادة الطلب على لبن الأطفال الحر ورفع أسعارة !! .
حدد قرار وزير الصحة الفئة الأولى المستثناه التي يتم صرف الألبان لأطفالها بعد التقييم وهم التوائم أو من توفى أمهاتهم أو تصاب الأم بفشل كلوي أو كبدي او بورم يستدعي استخدام علاج كيماوي أو إصابة الأم بالإيدز أو بمرض نفسي أو عقلي أو صراع يؤثر على سلامة الطفل أو احتجازها بالرعاية المركزة .. مما يعني ضرورة هلاك الام ليحصل الطفل على اللبن ألمدعم !! .
.. وبالنسبة للمجموعة الثانية يقتصر صرف الألبان على الأم المصابة بالسُل أو من تتناول أدوية تؤثر على لبن الأم أو الرضاعة الطبيعية .. ويتوقف الصرف تماما بعد فترة العلاج !! .
تضم المجموعة الثالثة الأطفال " كريمي النسب " بشرط تقديم صورة من محضر الشرطة المثبت به العثور على الطفل .. ويتضمن القرار أيضا تقديم شهادات طبية معتمدة ومستندات مثل شهادات الميلاد وبطاقة الرقم القومي وغيرها !! .
في معظم القرارات التي تتخذها الدول و تخص الأطفال على الاقل يتم إعطاء فترة لتنفيذها حتى تتأهب الأسر للوضع الجديد ويحاولون توفيق امورهم وتدبير البدائل .. ولكن للأسف جاء القرار مفاجئا وقامت الوزارة بتنفيذه على الفور دون النظر إلى تأثيره على الأطفال ونموهم وصحتهم .. ودون اعتبار لعجز بعض الأسر عن شراء الألبان غير المدعمة !! .
يبرر مسئولو وزارة الصحة اتخاذ القرار بأنهم يريدون العودة إلى الرضاعة الطبيعية للأطفال التي بالأكيد هي الأصح وهى الاصل وهو بالطبع مقصد كريم ولكنه لا يأتي بهذه الطريقة وإنما بتكثيف حملات الإرشاد والتوجيه خاصة في ظل لي إصابة العديد من الأمهات والأطفال بالأنيميا وضعف الأجساد .. كما أن القرار تجاهل أمراضا أخرى تصاب بها الأمهات وتمنعهن من الرضاعة الطبيعية أو تؤثر على إدرار اللبن مثل حالات الإصابة بالسكر المتأخر الهُزال الشديد ونقص واضطراب الهرمونات وأحيانا استئصال الثدي .. فماذا يفعل الطفل وقتها ومن أين يحصل على الغذاء ؟! .
للأسف لم يكن القرار موفقا على الاقل في توقيته وسط معاناة إلناس و غلاء الأسعار وزيادة التضخم مما سيكون ( الرجوع عنه فضيلة ) خاصة وان صحة أطفال مصر اهم من توفير بضع مئات الملايين من الجنيهات يتم للأسف صرف أكثر منها على أشياء لا طائل منها !! .