رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح..


تولى مصر اهتمامًا كبيرًا لخدمة القرآن الكريم وأهله، كيف لا.. وهى تعد مهدًا للحضارة الإسلامية ووجهة العلماء وطلبة العلم من مختلف انحاء العالم عبر تاريخها الطويل.. وأهم ما يميز مصر رعايتها للأنشطة القرآنية من خلال الكتاتيب ومراكز تحفيظ القرآن والمقاريء القرآنية المنتشرة فى القرى والنجوع والمدن المختلفة وعلى رأس هذه الأنشطة تنظيم المسابقات الدولية لحفظ وتلاوة وتفسير القرآن الكريم والتى تحظى بتقدير عالمى كبير من خلال اشتراك العديد من الدول فى هذه المسابقات.
بدأت مصر منذ أكثر من 30 عامًا تنظيم المسابقات القرآنية الدولية والتى تنظمها وزارة الأوقاف وجعلت منها حدثًا سنويًا مميزًا جمع بين الحَّفاظ والقراء من مختلف قارات العالم وقد تابعت على مدى ثلاثة أيام متواصلة مراسم المسابقة العالمية الحادية والثلاثون لحفظ القرآن الكريم والتى تنظمها وزارة الأوقاف بمركز مصر الإسلامى بالعاصمة الإدارية الجديدة تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية والتى شارك فيها متسابقون من 60 دولة عربية وأفريقية وأوروبية للتنافس فى حفظ كتاب الله وترتيله وتجويده وتفسيره.
والحقيقة أن مسابقة هذا العام والتى كانت تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية والتى يرأسها د. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف والتى تم رصد أكثر من عشرة ملايين جنيه كجوائز لها حظيت باهتمام واسع لتعدد فئاتها ومستوياتها المختلفة للتنافس فى الحفظ والتجويد والترتيل وفهم المعانى مما ساهم فى تشجيع مختلف الفئات العمرية على التنافس بالإضافة إلى مستوى خاص لذوى الهمم الذين أثبتوا فى تنافسهم البراعة والذكاء وحصد العديد من الجوائز كما أتاحت للمتنافسين فرصة ذهبية لابراز مواهبهم فى الحفظ والفهم وهذه رسالة للعالم أجمع أن مصر كانت ومازالت وستظل قبلة للعلوم ومأوى لعلوم الشريعة الغراء ومضرب المثل فى السماحة والسلام.
ولم تقتصر المسابقة على الرجال فقط بل تضمنت فئات للنساء مما يعكس اهتمام مصر ووزارة الأوقاف بتعزيز دور المرأة فى التنافس مع الرجال.. وأنها لا تقل براعة فى حفظ كتاب الله كما كان للجان التحكيم دورًا محوريًا فى نجاح المسابقة حيث حرصت وزارة الأوقاف على اختيار نخبة متميزة من المحكمين العلماء المتخصصين فى علوم القرآن والتجويد من مصر وعدد من الدول المشاركة شملت اللجان علماء من مختلف المدارس الفقهية مما أضفى على المسابقة طابعًا عالميًا وقدم أعضاء لجنة التحكيم ملاحظات قيمة للمشاركين ساهمت إلى حد كبير فى تحسين مستواهم وتطوير أدائهم فى المستقبل.
مثل هذه المسابقات العالمية فى حفظ كتاب الله لم يقتصر دورها على مجرد التسابق والفوز بالجائزة وفقط لكنها تسهم بشكل فعال فى تعزيز مكانة مصر وعلاقاتها الثنائية والدينية بين الشعوب.. فهذه الفعاليات ليست مجرد مسابقات فحسب بل هى منصة للتواصل وتبادل المعرفة بين الثقافات المختلفة حيث يجد المشاركون فى هذه المسابقات فرصة للتعرف على تقاليد أخرى ولغات متنوعة مما يعزز من أواصر المحبة والتفاهم بين الشعوب.. كما تساهم مثل هذه المسابقات فى نشر الوسطية والاعتدال التى يمثلها المنهج الأزهرى فى تقسير وبيان معانى القرآن الكريم.
وعلى الرغم من النجاح الكبير الذى حققته مصر فى تنظيم هذه المسابقات.. فإن هناك تحديات تتطلب اهتمامًا مستمرًا وهى ضرورة توسيع دائرة المشاركين لتشمل المزيد من الدول التى تعانى من قلة الاهتمام بتعليم القرآن الكريم والابتكار فى طريقة التحفيظ من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والمنصات الالكترونية.
وأ خيرًا.. ستظل مصر رائدة فى خدمة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من خلال الاستمرار فى تنظيم مثل هذه المسابقات العالمية وتكريمها للمتسابقين.. وهذا الدور يعكس مدى التزامها العميق برسالتها الحضارية والدينية ومكانتها كمنارة علمية وثقافية بين دول العالم.
> > >
>> وختامًا:
قال تعالي:
« وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » صدق الله العظيم
سورة المائدة آية (٢).

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة