رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

لم تكن جريدة الجمهورية منذ ٧١ عاما .. يوم صدور اول اعدادها .. بالتحديد فى يوم الاثنين ٧ ديسمبر ١٩٥٣ .. الموافق ٣٠ ربيع الأول ١٣٧٣ .. وحتى اليوم .. لم تكن مجرد مبنى من الحيطان .. يضم مطابع واخبار وورق جرايد .. وحروف رصاص وسيارات .. إنما هى روح ومعنى .. ومازالت .. فالروح تتمثل فى الانسانية التى تحكم علاقات وسلوك كل من ينتمى اليها .. واما المعنى فيتجسد فى حرص الجميع على تقديم وجبه متميزة يلتهمها القارئ بكل رضا واقتناع .. والمهم ان يجد القارئ آلامه وهمومه وآماله وطموحه .. وايضا اهتماماته على صفحات جريدته .. بدون تهويل أو مجاملة .. فحقيقة المعنى ان يجد القارئ نفسه على صفحات الجريدة .. تصوروا .. عندما يتولى المفكر والاديب الكبير د. لويس عوض .. مسئولية رئاسة صفحة الأدب فى الجمهورية .. تحت عنوان " الأدب فى سبيل الحياة " .. كتب الاستاذ د. لويس عوض فى افتتاحية اول صفحة يقدمها .. قائلا : نحن نكتب الأدب فى سبيل الحياة .. ولا نكتب الأدب للأدب .. مضى زمن كان فيه الأدب ينزوى فى قصره المسحور .. ويحيا منعزلا عن تيار الحياة .. انتهى الأدب الانانى .. وان لم يكن قد انتهى فسوف نعمل على انهائه .. فنحن على أعتاب عصر جديد .. ونحن نكتب الأدب فى سبيل الحياة الجديدة .. فلقد ورد فى الأساطير ان العنقاء .. تحرق نفسها كل مائة عام كلما ادركتها الشيخوخة .. لتخرج من رمادها العنقاء الجديدة .. ومصر هى العنقاء .. والعنقاء لا تموت .. ومصر لا تموت .. ومن يكتب الأدب فى سبيل الحياة .. يلتزم بالواقع .. ونحن نلتزم بالواقع والخيال .. وبالجديد والقديم .. نحن نلتزم بالحياة .. حيث يتداخل الف شريان وشريان .. نلتزم بالحرية فهى الأدب الحى بمثابة الشمس والهواء .. وهذه الجريدة هى الرئة التى سيتنفس بها الكتاب الاحرار .. والحرية عندنا أوفياء للحق .. نلتزم بالمبادئ الانسانية العليا .. وفوق كل هذا وذاك نلتزم بمصر .. ام الحضارات .. مهد الديانات .. المجد لك يا مصر.. هذا كلام المفكر الكبير د. لويس عوض فى أول عدد للجمهورية .. منذ ٧١ عاما .. وكأنه يصنع ميثاق عمل الجريدة .. اما د. طه حسين فكتبت فى نفس العدد يقول : محنة الأدب تشتد .. اصبحت من أنصار القديم ! .. وفى نفس العدد الأول للجمهورية .. كتب زكى طليمات .. مقال الصفحة الأخيرة بعنوان طغيان الأفلام الاجنبية .. كان معترضا على استيراد ٣٨٦ فيلما اجنبيا من الخارج فى العام الماضي ( ١٩٥٢ ) بينما لم يتجاوز انتاج السينما المصرية ٧١ فيلما فقط .. اما العدد الثاني للجمهورية فقد حمل خطاب جمال عبدالناصر فى هيئة التحرير بالوايلى قوله : ان جمال زائل .. ولكن المبادئ والأهداف باقية .. يجب أن نحقق حكما ديمقراطيا دستوريا سليما .. ومن العجيب ان تنشر الجمهورية فى عددها الثاني خبر زيارة تشرشل للولايات المتحدة الأمريكية .. وحرصه على زيارة برنارد باروخ السياسى اليهودى المعروف وقضاء ليلة معه فى قصره بولاية كارولينا الجنوبية .. وذلك قبل لقاء تشرشل بترومان رئيس امريكا .. وقالت الصحافة العالمية والمحلية .. ان تشرشل لم يخطئ .. لأنه بدأ بزيارة رئيس امريكا الحقيقى .. والمعروف ان تشرشل باع مذكراته التى صدرت فى ٦ كتب الى يهود امريكا والعالم كله .. محققا منها اكثر من مليونى دولار .. عام ١٩٥٧ .. وخصصت الجمهورية بابا يوميا .. لرأى مواطن .. كمقال رأى للمواطنين .. ومساحة مماثلة بعنوان : وراء شكواك .. وعمود يومى بعنوان : نهر الحياة .. للأديب الكبير د. محمد مندور .. كما نشرت الجمهورية فى عدد يوم الثلاثاء ٨ ديسمبر ١٩٥٣ .. خبرا .. بعنوان : وضع مشروع دستور منطقة غزه .. بناء على طلب وزارة الحربية المصرية من رئيس مجلس الدولة .. كقانون اساسى لمنطقة قطاع غزه الخاضعة لرقابة القوات المصرية فى فلسطين .. نجحت الجمهورية فى تحقيق معجزة صحفية بكل المقاييس فى يوم ٩ ديسمبر ١٩٥٣ .. فلأول مرة تصل جريدة صباحية ( الجمهورية ) الى قارئ الصعيد فى نفس يوم صدورها .. حيث تم الاتفاق مع شركة مصر للطيران .. ان تقوم بنقل اعداد الجمهورية فجر كل يوم .. الى مطار أسيوط .. لتنطلق سيارات التوزيع إلى اهل الصعيد شمالا وجنوبا .. بقى ان اقول اننى عثرت على مجلد يحتوى على اعداد الجمهورية للعام الأول لصدورها ( عام كامل ) ضمن المتعلقات الثمينةالتى كان يحتفظ بها المرحوم والدى عبدالرؤوف عدس .. كواحد من مؤسسى الجمهورية وصحفيها الكبار .. ولأننا من ابناء الإسماعيلية .. فقد تولى عبدالرؤوف عدس مسئولية مكتب الجمهورية فى منطقة القناة .. قام بتغطية جميع الحروب .. التى خاضتها مصر فى منطقة القناة .. كما شارك فى تغطية المؤتمرات الصحفية العالمية بالإسماعيلية .. وكان ضمن الوفد الصحفى المرافق للرئيس الراحل انور السادات على ظهر المحروسة من بورسعيد الى الإسماعيلية ايذانا بإعادة فتح القناة للملاحة العالمية فى عام ١٩٧٥ .. وكام معهم الكاتب الصحفى الكبير المرحوم عبد المنعم الصاوى رئيس مجلس الإدارة وتحرير الجمهورية فى ذلك الوقت .. وتبقى الجمهورية عشق تتوارثه الأجيال .. ولابد ان اعترف بأن الجيل الحالى يستحق التحية .. فهو يتولى المسئولية فى ظروف صعبة .. يقودها رئيس التحرير الاستاذ احمد أيوب .. المهنى الذى وضع الجمهورية على الطريق الصحيح .. ومعهم المهندس طارق لطفى رئيس مجلس الإدارة .. ولتبقى الجمهورية روح ومعنى .. فى ايدى القارئ .. بعد مرور ٧١ عاما .. اقول ان صاحب الفضل هو القارئ .. الداعم الحقيقى لنجاح الجمهورية .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة