من الألف إلى الياء
أخيرا وبعد سنوات من المعاناة تنبه البعض لأهمية الاستماع لصوت العقل واتخاذ خطوات عملية وقد تكون فاعلة لإنقاذ النادي الإسماعيلي من محنته وكبواته ،باعتباره أحد أهم قلاع الكرة المصرية العريقة ومنبع نجوم المنتخبات الوطنية والأندية الكبيرة.
أخيرا بدأ النادي دراسة بعض العروض من إحدي الشركات السعودية المتخصصة في الاستثمار الرياضي للبدء في وضع خطة لإنقاذ قلعة الدراويش من الانهيار وإصلاح خطايا الماضي والتخبط الإداري ،والذي قاد الفريق للتراجع في قائمة الجدول في مكانة لا تليق به مقارنة بتاريخه إنجازاته وبطولاته ،وأمسي يصارع الهبوط ،وعلي رؤوس الأشهاد بعد أن تخلي عنه ثلة من رجال الأعمال من أبناء الاسماعيلية ،وتلك حقيقة لا ينكرها إلا من ينكر الشمس في قارعة النهار أو طعم الماء من سقم.
وبين الفينة والأخري كانت جماهير الاسماعيلية تترقب الحلول من أبناء النادي ورجال أعمال مدينة السحر والجمال ، أوحتي من بعض رجال الأعمال المصريين والتدخل لوضع حد لمشكلات النادي وإخراجه من دائرة ودوامة الديون والقيد وتدعيم الفريق بعناصر جديده وقوية قادرة علي المنافسة والعودة بالنادي لماضيه الجميل.
وفي خطوة نحو الإصلاح واستجابة لمبادرة د.عبدالمنعم عمارة "عاشق الدراويش" ووزير الشباب الأسبق أعلنت إدارة الإسماعيلي علي لسان نصر أبو الحسن رئيس النادي قبول فكرة الاستثمار والشراكة مع المستثمر السعودي ،بعيدا عن فكرة بيع النادي ،وذلك بما لا يخالف القوانين واللوائح المنظمة للرياضة المصرية.
وعلاوة علي التحفظات القانونية ،أتصور أن فكرة البيع لا تليق بإسم النادي ولن تحظي أيضا بقبول جماهير الاسماعيلي العريضة ،ومن الممكن إنشاء عقود شراكة عن طريق شركة مساهمة وحقوق رعاية.. والحصول علي حق انتفاع لإدارة كرة القدم واستثمار اسم النادي وفقا لنظم الاستثمار الرياضية المعاصرة المعمول بها في غالبية الأندية الأوروبية والإستفادة من تجارب عديدة للأندية العريقة في هذا الشأن.
ومع استمرار الأزمات المتصاعدة داخل قلعة الدراويش تتجدد المعاناة والجراح المندملة ،مع تفاقم المشكلات الإدارية ومستلزمات فك القيد وتوقف الصفقات الجديدة وإضطرار النادي لبيع نجومه بصورة سنوية لتدبير دخل وتمويل للصرف علي الأنشطة الرياضية ،انتظار لحلول ناجعة وتفعيل فكرة الاستثمار "المنقذ"..
ولم يعد للنادي سوي جماهيريه الوفية التي تقف وراءه في كل مباراة رغم كثرة التحديات والعقبات والاعتماد علي عناصر من الشباب ينقصهم الكثير من الخبرة والكفاءة الإحترافية،علاوة مع الحظ العاثر في بعض الأحيان مع مشكلات "التحكيم والڤار"، بقصد وبدون، وعلامات الاستفهام حول عدم احتساب ركلات جزاء مستحقة ،أو احتساب قرارات عكسية خلال مباريات الفريق هذا الموسم والمواسم السابقة!.
لقد قلنا مرارا وتكرارا أن الأندية الشعبية تعاني من محنة متعددة تهدد بتقويض تاريخها ومسيرتها..وتتطلب حلولا عملية وعاجلة ومستدامة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ،وكان الحصاد المر لتفاقم أزماتها التراجع إلي دوري الممتاز "ب" ،والذي أطلق عليه هذا العام دوري المحترفين ،ولم يعد بالدوري العام أو الممتاز "أ" ،سوي بضعة أندية تعد علي أصابع اليد الواحدة ، هم الإسماعيلي والمصري والإتحاد وغزل المحلة علاوة علي قطبي الكرة الأهلي والزمالك.
وفي تصوري أن نموذج النادي الإسماعيلي ،بتاريخه العريق وتجربته مع الإخفاق والفشل في الخروج من محنه وتعثراته أمسي حالة فريدة لمعاناة الأندية الشعبية والمنافسة غير المتكافئة مع أندية الشركات في عصر الرأسمالية والاستثمارات الرياضية المنفتحة، وتتطلب خطة واستراتيجية الإنقاذ دراسة واعية من أبنائه أولا ،ثم القائمين علي شؤون اتحاد الكرة المصرية ،وكل من يهمه أمر تطوير الرياضة في بلادنا المحروسة.
إن إدارة شؤون الأندية في عصرنا الراهن لم تعد مجرد فقط مجرد الحصول علي لقب إجتماعي أو "رئيس أو عضو مجلس إدارة" ، وأنما منظومة متكاملة من العلم والدراية والخبرة والفن والمهارات والجدارات الخاصة التي تسهم في رعاية النجوم وصناعة أجيال من الناشئين والشباب تحمل الراية،وهو ما تنتهجه الأن كافة الأندية الكبري بمختلف أنحاء العالم.
وقد تنفس أبناء مدينة السحر والجمال الصعداء مع طرح مبادرة الاستثمار وبدء مرحلة جديدة من النقاش والدراسة الجادة لتصحيح المسار .
ومن رحم المعاناة يولد الأمل ،فالفريق الأول رغم هذه التحديات يعتمد علي عناصر من الناشئين ،كما استطاع فريق الناشئين مواليد 2005 من الوصول لنهائي كأس مصر بعد الفوز علي الاهلي.
وسيظل الاسماعيلي حالة فريدة وفاكهة الكرة المصرية بما يقدمه من فنون الابداع الكروي وله مكانة خاصة في قلوب حميع المصريين ومنبع البهجة حين تستدعي الأذهان الذكريات الأولي إبان الزمن الجميل حين حصد الفريق أول بطولة إفريقية موسم 1969-1970، حيث احتشد ما يقرب من 120 مليون مصري في احتفالية تاريخية مبهجة باستاد القاهرة الدولي ستظل محفورة في الأذهان ليفوز الاسماعيلي علي فريق الانجلبير "مازيمبي"الآن بثلاثة أهداف مقابل هدف،ويتوج الدروايش بأغلي بطولة وبلقب بطل إفريقيا كأول نادي مصري وعربي، وبعدها توالت بطولات وإنجازات الأندية المصرية،كما أسهمت الانتقالات الاحترافية الناجحة لنجوم الفريق في دعم صفوف قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك وتحقيق العديد من البطولات المحلية والدولية.
وفي الختام فإن الصحوة والإصلاح الحقيقي ينطلق من استيعاب الدروس والاعتراف بالأخطاء وإيجاد حلول عملية لها وناجعة بعيدا عن الأهواء والمسكنات وبعض الحلول المؤقتة التي لا تحرك ساكنا ولا تسكن متحركا.. والقادم أفضل بإذن الله.