رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد

أستغرب من حماسة وفرحة البعض بفوز دونالد ترامب برئاسة امريكا و الذى وصل لوقوفهم خلفه فى الانتخابات الامريكية ومنحه أصواتهم من أجل هزيمة هاريس
والآن بدأت تظهر خيبة الأمل خاصة من المسلمين الأمريكان الذين أعطوه اصواتهم مع بدء اعلان ترامب عن اختياراته للمناصب الوزارية
وسبب دهشتى من سذاجتهم انه لا أحد على وجه الأرض يعتقد ان هناك ثمة اختلاف بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى ولو درجة طفيفة فى تأييدهما لاسرائيل ..الفارق بينهما فقط فى وقاحة الطرح ، بعضهم تصل فجاجته باظهار انعدام حسه الانسانى، ولن أقول السياسي، حين يطالب بطرد الفلسطينيين من أرضهم وحق اسرائيل فى القضاء على الفلسطنيين وابادتهم ..الفارق بينهما فقط فى الطريقة ، احدهما يقتلك بقفاز حرير والثانى بخنجر ، واحد يقتلك بمسدس والثانى يقتلك بالغاز .. يعنى كله قتل .
والغريبة اننا نتمتع جميعا بذاكرة السمك و بدرجة مدهشة التى تصل الى حد السذاجة ..
المسلمون الامريكان مندهشون من اختيارات ترامب لمعاونيه ،وكأن ترامب لم يفعل فى ولايته الأولى ما لم يفعله أى رئيس امريكى سابق مثل افتتاح السفارة الامريكيه فى القدس وأطلاق قطار التطبيع بسرعة جنونية فى العالم العربى بالعصا والجزرة !
الغريبة ان الموجودين داخل المجتمع الامريكى نفسه لم يفهموا محددات السياسة الامريكية.. لم يفهموا أنه من أباد الهنود الحمر ليستولى على أرض امريكا يدعم الآن وبلا هوادة ابادة الشعب الفلسطينى ، بالحرق بالقتل بالغاز .. لا تفرق الوسيلة مادام الهدف واحد !!
وسبب استغراب الامريكان المسلمين من نهج وتفكير ترامب - وكأنهم فوجئوا به – ترشيحه مثلا لعضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية فلوريدا، ماركو روبيو، لمنصب وزير الخارجية، والمعروف عنه تأييده العلني لإسرائيل ورفضه الضغط عليها لوقف إطلاق النار ...وكأن هذا الرأى لم يعلنه ترامب نفسه حين أنتقد الرئيس بايدن فى تصريحاته " لزوم التمويه " وتوزيع الأدوار عندما طالب نتن ياهو بعدم الافراط فى القوة وعدم استهداف المدنيين !
ترك المسلمون الامريكان ترامب الذين منحوه أصواتهم وتذكروا الآن رد ماركو روبيو على ناشطة أمريكية، مناهضة لاستمرار الحرب، عندما سألته عما إذا كان يؤيد وقف إطلاق النار في غزة، نهاية عام 2023، أجابها روبيو: "لا، لن أفعل، على العكس، أريدهم أن يدمروا كل عنصر من حماس يمكنهم الوصول إليه".... يندهشون الآن من قول روبيو أن "حماس " لا إسرائيل هي من تتحمل مقتل المدنيين في غزة
والمعروف أيضا عن روبيو انتقاده الشديد لإيران، وتأييده دعوات تشديد العقوبات الأمريكية عليها... يعنى ترامب لايحمل خيرا للعرب أوايران مثل بايدن ، لكن مع أختلاف الطريقة !
و لم يقف الأمر عند اختيار وزير الخارجية لكن ترشيح ترامب للنائبة الجمهورية في مجلس النواب ، إليز ستيفانيك، لشغل منصب سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة التى وصفتها من قبل بأنها "وكر لمعاداة السامية" و معبرة عن تضامنها الكامل مع إسرائيل،ورافضة أي دعوات لمقاطعة إسرائيل أو حظر إرسال السلاح الأمريكي إليها، ووصل الشطط بطلبها المساندة غير المشروطة للجيش الإسرائيلي "بكل ما يحتاجه، متى يحتاجه، من دون أي شروط تعوق إنجاز النصر الكامل".
ولان المسلسل مستمر وانا لا أستغربه لأنه من الطبيعى ان يختار أى مسئول معاونين له يتفقون مع توجههه ، والذى لا يعقل اختيار المختلف معه ، لذلك رشح ترامب حاكم ولاية أركنساس السابق، مايك هاكابي ، لمنصب سفير الولايات المتحدة في إسرائيل وهو المعروف بتأييده الكبير لإسرائيل الذى وصل لقوله عام 2008، إنه يعتقد أنه "لا يوجد شيء اسمه فلسطيني". لذلك يرفض قيام دولة فلسطينية بجانب إسرائيل.
فهل بعد هذه الاختيارات يوجد أدنى مساحة لاندهاش المسلمون الامريكان ولوم النفس على تأييدهم لترامب الذى وصل الى حد تأسيس حملة "مسلمون من أجل ترامب احتجاجا على دعم إدارة الرئيس جو بايدن لإسرائيل في حربي غزة ولبنان.
على الجانب الآخر تنبأت جيروزاليم بوست بأن ترامب سيأتي بالتطبيع مرة أخرى إلى الشرق الأوسط" -.
والغريبة ان البعض يصر على الاستمرار فى طريق السذاجة و الأوهام الى حد المرض الذى وصل الى ترديد البعض لمقولات ساذجة من عينة ان مرشحى ترامب قد يغيرون أرائهم بعد توليهم مناصبهم !
• افيقوا يرحمكم الله "لن يحك جلدك سوى ظفرك "، ومن شهد ابادة أهله أمامه فى غزة وهدموا بيته على رأسه وشاهد حرب الأبادة أمام صمت العالم كله لن يسكت عن حقه حتى لو كنا كلنا ضده !!
• [email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة