رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بدون احراج

المليارات التى تخصصها الدولة وتنفقها على المواطنين الاولى بالرعاية من محدودى ومعدومى الدخل عبر الية الدعم العينى قد تصيبه بعض الشوائب خاصة واننا عندما نلمس مشاركة بعض من اصحاب الطبقات العليا فيه والحصول عليه استغلالا لثغرات فى قوانينه وضوابطه مما يؤدى لارتفاع فاتورة ما تتحمله الدولة لهذا النوع من الدعم فضلا عن الاهدار المتوقع فى سلع الدعم العينى خاصة مع تلاعب التجار والمحتكرين

ومن الاهمية تحسين كفاءة نظام الدعم لضمان تحقيق اقصى قدر من العدالة الاقتصادية واهدافه الاجتماعية والسياسية وان يتوافر لدينا رؤية شاملة بتخطيط دقيق عند بدء تنفيذه

ربما تحتاج بعض من الدول الاحتياج لتوفير الدعم السلعى التموينى وتراه ضرورة خاصة فى الظروف الاقتصادية التى يمر بها العالم من ارتفاع فى الاسعار مع مراعاة ان لكل بلد ظروفه..وبالتالى عندما يتم المفاضلة بين الدعم العينى السلعى اوالنقدى لابد من تحديد المعايير الضرورية للتخارج من نظام لاخر وبما يتناسب مع الهدف الاساسى الخاص بمساعدة الفئات الاضعف اقتصاديا

من المؤكد ان الدولة نجحت خلال السنوات العشر الماضية فى التوسع بمظلة الدعم حيث لم يقتصر على السلع التموينية بل امتد ليشمل مبادرة تكافل وكرامة ودعم الاسكان الاجتماعى ورغيف العيش الذى يتكلف 150 قرشا ويتم طرحه عبر بطاقة التموين بسعر 20 قرشا

بالفعل حرصت الدولة ولعهود عديدة المحافظة على الدعم العينى للسلع لادراكها ان من واجبها توفيرحياة معيشية كريمة لابنائها غير القادرين على الوفاء بمتطلباتهم لذلك التزمت بتوفير الحد الادنى على الاقل من السلع الاستراتيجية ..ولكن من الاهمية وصولها لمستحقيها الحقيقيين دون وسيط

اتصور انه فى حالة استقطاع مثل هذا الدعم من فئات عديدة ليست بحاجة اليه سوف يسهم فى زيادة الدعم للفئات التى تستحقه ..ولايمكن اغفال ان الطبقة الوسطى ليست بعيدة عن الاحتياج لهذا الدعم حتى تزول الاسباب الاقتصادية العالمية الحالية ..وبالرغم من انهم اكثر قدرة من الفئات الدنيا على تحمل تقلبات الاسعار

ووجود رقابة حقيقية على الاسواق شرط اساسى لتفادى المعوقات التى يواجهها الدعم العينى من استفادة بعض من التجار المتعاملين فى السلع الاساسية خاصة عندتعاونهم مع اصحاب بطاقات التموين

وينبغى مراعاة ان الدعم العينى يعتمد على ضمان تخصيص الموارد للاحتياجات الاساسية للمواطنين مع تقليل مخاطر سوء التخصيصوالاهتمام بتحفيز الاقتصاد الداخلى او المحلى

وقبل التفكير فى التخارج من الدعم العينى او السلعى نحو الدعم النقدى لابد التحقق من وجود سوق منضبط وتنافسى بشكل عادل حيث ان التجار لديهم حاسة الاستشعار للزيادة السعرية للسلع بمجرد الاعلان عن زيادة الدخل فى المرتبات والمعاشات وبالتالى يتحصلون عليها دون اعباء

لديهم

والتحول للدعم النقدى يستلزم تحقيق العدالة الاجتماعية مع الكفاءة الاقتصادية وبحيث تكون الاسعار حافزا للمنتج والمستهلك حيث انه يقوم على اساس مبدا الاستقلالية التى تتيح للمستحقين تخصيص احتياجاتهم وفقا لاهدافهم ورؤيتهم بدلا من التقيد ببعض السلع والخدمات المحددة من قبل

ولابد من مراعاة ان تفعيل الدعم النقدى حاليا فى ظل ارتفاع الاسعار عالميا ربما يتحول الى خطوة جريئة نظرا لان الدولة الاكثر قدرة على تحمل الزيادة فى الاسعار فى حين ان المستحق للدعم النقدى سيكون الاكثرتعرضا لتقلبات الاسعار بشكل قد لايتحمله

اعتقد ان مساندة المجتمع المدنى ورجال الاعمال والقطاع الخاص مع الدولة لاقامة شوادر اليوم الواحد او الاسبوعية للسلع الاستهلاكية وخاصة الاستراتيجية منها لطرحها بسعر الجملة كفيل للحد من ارتفاع الاسعار ومساعدة فئات معينة للخروج من دائرة الفقر.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة