عيون الشعب
لفت انتباهي .. عندما كنت ادرس فى مدرسة المخابرات الحربية .. خلال فترة التحاقى بالقوات المسلحة .. وجود ضابط يحرص كل صباح على التواجد في ميدان ( تبة ) ضرب النار .. يحمل فى يده مسدس غير عادى فى صغر حجمه وقوة تدميره .. وكان هذا الضابط يتدرب على سرعة ودقة إصابة الهدف .. كما كنت اشاهده يمارس السباحة يوميا داخل حمام السباحة بالمدرسة .. سألت عنه قالوا لى انه العقيد ابراهيم الرفاعى .. قائد المجموعة قتال ٣٩ .. كان يحظى بتقدير كل من يلتقى به أو يشاهده .. وكأنه شخصية استثنائية .. كان يقود عدد من رجال المجموعة فى رياضة يومية .. من حلمية الزيتون حتى مطار القاهرة .. جريا ذهابا وعودة .. وعندما عملت بمكتب مخابرات الإسماعيلية .. التقيت بابراهيم الرفاعى .. الذى كان غالبا ما يمر على المكتب .. عقب عودته من سيناء منفذا لإحدى عملياته .. وكانت تربطه علاقة حميمية بقائد المكتب سواء العميد مازن .. أو العميد احمد حلمي .. رحمهما الله .. وجاءت الفرصة امامى للحديث معه .. وجدته بسيطا متواضعا .. بشوشا .. وفى احدى المرات .. دخل المكتب وهو يحمل اول أسير إسرائيلي قام بأسره .. الملازم اول دانى شمعون .. سألته كيف اسرتموه حيا .. قال لى : انه بطل إسرائيل فى المصارعة .. فقد كان الرفاعى يستجوبه طوال اقتياده من داخل سيناء وعبور القناة .. حتى الإسماعيلية .. زاد انبهارى بالرجل قلت له .. كام مرة عبرت القناة الى سيناء .. كان ذلك قبل حرب اكتوبر ١٩٧٣ .. قال لى : ما تعدش قول كده حوالى ٢٠ مرة حتى الآن .. ولكن نجح البطل الشهيد بعد ذلك فى العبور اكثر من ٥٠ مرة قام خلالها بعمليات قتالية داخل سيناء المحتلة .. من شدة انبهارى به .. كنت شغوفا لأعرف كل شيء عن هذا البطل غير العادى .. جاء الأول على فرقة الصاعقة المصرية عام ١٩٥٥ .. وشارك فى تأسيس قوات الصاعقة .. قام بتدمير مخازن الأسلحة والذخيرة المصرية في سيناء عام ١٩٦٧ قبل ان تستولى عليها القوات الإسرائيلية .. وفى عام ١٩٦٩ انشأ المجموعة ٣٩ قتال وأطلق عليها هذا الاسم .. لأن عدد افرادها ٣٩ ضابطا وجنديا .. قام يوم ٦ اكتوبر ١٩٧٣ .. فى نفس يوم الحرب .. بتفجير مواقع صهاريج بترول بلاعيم فى سيناء .. حتى لا تستخدم القوات الإسرائيلية ..وقودها فى تمويل معداتها .. ومن اعظم ما قام به ابراهيم الرفاعى .. تدمير النقطة الحصينة امام المعدية رقم ٦ بالإسماعيلية .. انتقاما لمقتل الشهيد عبد المنعم رياض فى عام ١٩٦٩ .. حيث كلفته القيادة السياسية ( الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ) .. بالقيام بعمل انتقامي لمقتل الفريق الشهيد عبد المنعم رياض .. الذى استشهد وهو يتفقد الجنود على الجبهة مباشرة .. على حافة الضفة الغربية للقناة .. وكانت هذه النقطة الحصينة هى التى اكتشفت وجود البطل عبد المنعم رياض .. امامها مباشرة .. فاغتالته بطلقة مدفع .. قام الشهيد البطل ابراهيم الرفاعى .. فى منتصف الليل بعبور القناة والهجوم على النقطة الحصينة .. واباد كل من فيها وعددهم ٤٤ فردا .. ابراهيم الرفاعى اسطورة عسكرية .. وهبها الله موهبة شجاعة القتال والاقبال على العدو بكل قوة وحماسة لا مثيل لها وهو ما جعل إسرائيل تطلق عليه ( الشبح ) .. فمجرد ذكرها اسمه .. كفيل ببث الرعب فى كل من يسمعه من الأعداء .. وشاء القدر ان يستشهد ابراهيم الرفاعى يوم الجمعة ١٩ اكتوبر ١٩٧٣ وهو يعتلى احدى قواعد الصواريخ .. حيث دمر ٣ دبابات للعدو كانت فى طريقها لدخول الإسماعيلية .. قادمة من ثغرة الدفرسوار .. اقول ان ابراهيم٧ الرفاعى سوف يعيش فى وجداننا مدى الحياة .. كنموذج مصرى فريد .. وهب حياته من اجل وطنه .. أقدمه اليوم لمن يبحثون عن قدوة .
●● اعتذار واجب لشاعرنا الكبير الاعلامى المتميز سمير ابو الحمد .. لسقوط اسمه من مقالى الاسبوع الماضي .. ضمن المكرمين فى حفل تكريم الإعلاميين يوم ٢٨ اكتوبر ٢٠٢٤ والذى كان أحد نجوم الحفل المحتفى بهم .. وجاءت كلمته معبرة وصادقة عما فى نفوسنا .. قال سمير ابو الحمد : ان قيمة هذا التكريم انه جاء لمن مازالوا على قيد الحياة .. وأنه لرائع ان يحتفى بك الناس .. وليست جهة حكومية .. فنحن فى عصر عنوانه التجاهل .. ومن بين المكرمين ايضا المخرجة القديرة علا النشار من مؤسسى القناة الرابعة وكبير مخرجى التليفزيون المصري .. ومن باقى مجلس إدارة جروب برلمان الإسماعيلية الذين نقول لهم شكرا .. عبد الرحمن بشير بمحافظة الإسماعيلية .. فهيمه الجمال ( سيدة أعمال ) .. ماهر حمزه بكهرباء القناة .. المحامية ماجده صالح الزملوط .. المحامى حكيم البهتينى .. وكل تكريم والجميع بخير .
●● يقفز فى ذهنى سؤال مهم .. هل يفى الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب بعهوده لإنهاء حرب غزه ولبنان واوكرانيا .. اقول للعرب .. لا تسرفوا فى التفاؤل .. فإنهم اسوأ من بعض .