همس النيل
الرئيس ترامب.. لعلك تابعت كلمة الرئيس السيسي في خطاب تنصيبه يوم الثامن من يونيو الماضي، عندما تحدث عن الدور الخارجي لمصر في ظل التحولات الإقليمية المتلاحقة والتحديات.. وعكس كل التوقعات أكد الرئيس السيسي إصراره على عودة مصر لمكانتها التقليدية وإنهاء التبعية، وكانت استعادة قوة الدولة والعمل البناء أهم شعاراته في حملته الانتخابية.
وبالتالي، فإن الشراكة الاستراتيجية بين بلدكم والدولة المصرية، يجب أن تدعم هذا التوجه نحو استعادة المكانة التقليدية للدولة المصرية والعمل البناء معها، على أ أساس من المساواة والتكافؤ فإن مصر - السيسى أعظم وأكبر وأقوى من أن أن تكون تابعاً لأحد كائناً من كان إنه زمن ولى وانتهى ولن يعود.
الرئيس ترامب ينظر المصريون بتقدير عال لما بينكم وبين الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى من مشاعر احترام متبادلة.. وما أكدتموه مراراً من الكيمياء بينكما، وأيضاً إشادتكم بالعمل العظيم الذي يقوده فى مصر الرئيس السيسي. إن مصر واحدة من أكبر الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة، وصنعت السلام منذ ما يقرب من 40 عاماً .
وقد هنأكم الرئيس السيسى بنجاحكم الباهر في الانتخابات وعودتكم للبيت الأبيض.. فإن علاقاتنا وشراكتنا تعد نموذجاً يحتذى للتعاون وتحقيق المصالح وإحلال السلام والأمن الإقليميين. ويتطلع المصريون إلى دور أمريكي أكثر إيجابية لدعم الاستقرار الإقليمي للمنطقة العربية والشرق الأوسط.
الرئيس ترامب.. تابع المصريون والعرب والعالم أجمع تصريحاتكم القوية ووعدتم بالعمل مع جميع الأطراف لوقف الحرب في غزة ولبنان وصنع السلام في المنطقة.
وها هي المنطقة تعلنها صريحة جميعنا يريد وقف العدوان البربري اللا إنساني على غزة وإنهاء حرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيين العزل، ووقف الحرب على لبنان شمالها وجنوبها، فإن من حق الشعب اللبناني أن يحيا أمنا فوق أرضه. وكفى ما قامت به اسرائيل لأكثر من عام تضرب الفلسطينيين بحرب تجويع وتعطيش ولا إيواء آمن.. فقد حان الوقت لوقف الحرب وإعلاء إرادة دول العالم بالعمل السلمي وإقامة حل الدولتين ليعم الاستقرار على الجميع.
إن الشعب المصرى وهو يدرك ك : تماماً قدرات ات أبنائه أبن وامتلاكهم زمام الحسم فإنهم يتطلعون أن تكون فترتكم الجديدة سياجاً يؤكد العمل المشترك مع مصر، على أساس قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدولة المصرية ووقف تصفية القضية الفلسطينية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين فإن رمال سيناء دونها كل الدماء.
إن ما يتعرض له الفلسطينيون من إبادة جماعية ومذابح يندى لها الجبين ووقف الانحياز الأعمى والكامل لإسرائيل، يجب أن يكون التزاماً أمريكياً فإن مصر دفعت ومازالت تدفع على الشعب الفلسطيني فإن أكثر من 7 مليارات دولار خسرتها قناة ثمناً باهظاً للعدوان السويس، فضلاً عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وتهديد السياحة، بما يعطل التنمية ويضر بمقدرات الدولة المصرية.
الرئيس ترامب.. لقد كانت أمريكا شريكاً كاملاً لصنع السلام لكنها في عهد سلفكم الرئيس بايدن تحولت إلى متفرج ومشجع، بل ومشارك في كثير من الأحيان المساعدة اسرائيل فى عدوانها.. إننا باسم الشراكة الاستراتيجية بيننا ، نذكرك بدور أمريكا الفاعل في اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل وتوقيع معاهدة كامب ديفيد 1979 وساهمت أمريكا في اتفاقات أوسلو 1993 ومعاهدة السلام بين الأردن واسرائيل 1994 واتفاقيات التطبيع بين اسرائيل والامارات والبحرين والمغرب إن المصريين يتطلعون لعودة الدور الأمريكي الفاعل لصنع السلام وكفانا ما جرى من دماء سالت فاقت الأربعين ألف شهيد، وأكثر وقع بينهم من قتلى وسقط من مصابين... ألا يستحق هذا الجهد من مائة ألف مصاب.. وما دعمكم وإرادتكم ؟!
الرئيس ترامب من منطلق الحرص الشديد على دعم الشراكة الاستراتيجية بيننا، فإن العظيم يتطلعون إليكم يحدوهم الأمل في إعلان دعمكم العلني جموع الشعب المصرى والمهم باعتماد الأمم المتحدة قراراً قدمته مصر بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووى وإخضاع جميع المنشآت النووية في سائر دول المنطقة كل دول المنطقة بغير استثناء - النظام الضمانات للوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو القرار الذي حظى بالتفاف عالمى مشهود . فإن دعمكم لقرار الأمم المتحدة سوف ينعكس إيجاباً وخيراً على سائر دول المنطقة، ومن بينها اسرائيل. فإن أمنها لا يقوم على قوة تسليحها، وإنما يعتمد بالدرجة الأولى على تحقيق السلام العادل والدائم.
الرئيس ترامب إن الشرعية الدولية والقانون الدولى والقانون الدولي الإنساني قد تعرضت جميعها لانتهاكات صارخة من الكيان الاسرائيلي ومن ساندوه من قوى ودول وكيانات.. ويتطلع المصريون الذين تجمع بين دولتكم ووطنهم اتفاقيات للشراكة الاستراتيجية أن تعمل مع الدولة المصرية والرئيس المصرى على احترام قواعد الشرعية الدولية والقانون الدولي والقانون الدولى الانساني، بما يدفع إلى الحرب على غزة وإمرار كاف لجميع المساعدات للفلسطينيين وإعادة بناء وقف ما هدمته الحرب في قطاع غزة وعودة النازحين الفلسطينيين آمنين إلى منازلهم وإعادة تعمير ما تهدم من بنية تحتية وطرق، إلخ.
الرئيس ترامب تابعتم خلال رئاستكم الأولى وقائع المفاوضات بين مصر واثيوبيا دفاعاً عن حق مصر التاريخى فى مياه النيل، التي لم تزد حصتها منذ عشرات ات السنين في وقت تضاعف فيه أعداد المواطنين وتضاعفت احتياجاتهم من المياه للشرب والبناء واستصلاح الأراضي والإسكان وغيرها الكثير وتذكر أن كان لكم موقف حاسم، عندما دعوتم لعقد مباحثات بدولتكم الكبيرة، ووقعت مصر احتراماً لثقلها ودورها، لكن رئيس الوزراء الاثيوبي تحجج ورفض التوقيع، وحتى الآن مازال الأمر يراوح مكانه.. وما يزيد الطين بلة ما يتم تسريبه أو إعلانه مرارا في الدولة الاثيوبية من اعتزام الأحباش إقامة سدود أخرى. فهل تقبل المساس بالأمن المائي لمصر وحقوق مصر التاريخية في مياه النيل ؟!
المصريون يتطلعون إلى دور حاسم منكم فإن مصر القوية قادرة على مواجهة كل التحديات وحماية الأمن القومى لمصر والمقدرات والحقوق المصرية شاء من شاء وأبى من أبي لكننا دعاة سلام، لا دعاة حروب.. إننا لا نريد لأى إنسان أن يضار. إننا مع حق اثيوبيا والشعب الاثيوبي في التنمية، وقد أعلنها مراراً الرئيس عبد الفتاح السيسي.. لكن الشعب المصرى بكل فئاته وشرائحه ومواطنيه على قلب رجل واحد، يضع دماء الشعب كله فداء لنقطة ماء واحدة يتصور أي غاشم أنه يستطيع أن يسلبها من الشعب المصرى.. فإن دماءنا كلها فداء النقطة الماء. إنها مسألة وجود.
الرئيس ترامب لا شك أن ما يدور في جوارنا في الدولة الليبية، قد استرعى انتباهك وأخذ الكثير من وقتك ودراستك.. فإن لـ مصر - السيسى موقفاً واضحاً تجاه ما يدور في ليبيا . إن مصر تتبنى إلى غير نهاية الدولة الوطنية ، وترفض رفضاً قاطعاً وجود أي ميليشيا لأي قوة مهما كانت، ولعل هذا الموقف الأخلاقي يتفق مع مصالح دولتك الشريك الاستراتيجي للدولة المصرية، ويكون العمل معاً بأعلى درجات حسن النية والمواجهة المشتركة للتحديات والمصالح الأنانية والميليشيات ونهب ثروات الشعب العربي في ليبيا، مجالاً لعمل مصرى أمريكي مشترك يحقق الأمن والأمان للشعب الليبى ويدعم الاستقرار الإقليمي للمتوسط. الأوسط. يعم كل منطقة الشرق ا الرئيس : ترامب.. المصريون يتطلعون إلى. سلام حقيقى وتفاهم ما عانوه من فيروس كورونا وما خلفته الحرب الروسية الأوكرانية من توابع وآثار وما تدفعه مصر من ثمن باهظ لا ذنب لها فيه بسبب الحرب في غزة وانتهاكات اسرائيل لكل الشرائع وكل القوانين الدولية والدساتير الإنسانية. فإن المصريين يتطلعون أن ينعموا ومن حولهم سائر شعوب المنطقة في فلسطين والعراق ولبنان وسوريا والأردن واليمن وليبيا والسودان بالأمن والأمان كى يذوقوا طعم إنجازاتهم ويودعون ولو إلى حين متاعبهم وآلامهم ومعاناتهم . وللرسالة بقية.