حكايات النفس
تسعى مصر جاهدة لانهاء الصراع في السودان ودعم شعبها باعتبار أن استقرار السودان من أساسيات حماية الأمن القومي المصري.. وذلك من خلال دعم المؤسسات الرسمية والشرعية في السودان ..لكنها في نفس الوقت تحرص على التواصل والتفاهم مع كافة الاطراف بهدف وقف الحرب وحماية المدنيين وتعزيز الاستجابة الدولية لخطط الإغاثة وحماية الشعب السوداني.
الموقف المصري ثابت وساعي لوقف اطلاق النار وحقن دماء الاشقاء في السودان.. والشعب المصري استضاف الملايين من اشقائهم السودانيين الفارين من ويلات الحرب بكل ترحاب وحب .. ولا يمكن لاحد التشكيك في الموقف والدور المصري لانهاء الحرب ووقف اطلاق النار في السودان الشقيق.
مصر حاولت مرارا وتكرارا الوقوف على مسافة واحدة من طرفي النزاع والاحتفاظ بعلاقات طيبة مع كافة الاطراف وعدم التدخل عسكريا .. واتبعت سبل دبلوماسية وهادئة ومنها استضافة القاهرة العديد من اللقاءات والمؤتمرات ضمت العديد من القوى السودانية لتقريب وجهات النظر فيما بينهم لمحاولة انهاء الصراع العسكري.
فالسياسة الخارجية لمصر تستند إلى عدة ثوابت منها اقتصار دعمها على المؤسسات الرسمية فهي لا تدعم الميليشيات ولا قوى التمرد ولكنها تتخذ الدبلوماسية والمفاوضات الوسيلة الاقرب لحل المشكلات دائما.. وهنا لا نقبل بعض الاتهامات المغلوطة لمصر بالتدخل العسكري لاي طرف ضد الاخر.
ان مصر لا تسعى مطلقا لكسب مصالح على حساب الاشقاء في السودان او مشروع معين انما تعمل في اطار الصالح العام بما يخدم الشعبين المصري والسوداني وموقفها يتسم بالمنطق والعقلانية من الازمة السودانية للحفاظ على الامن القومي المصري من خلال دعم المؤسسات الوطنية في دولة السودان.
استقرار وقوة الجيش السوداني هو الخيار الوحيد لتحقيق التنمية وصالح الشعب السوداني الشقيق لمواجهة التحديات الكبيرة التى تمر بها المنطقة العربية المحتدمة بالصراعات والمشكلات .. ووقف اطلاق النار وتسوية الصراع في السودان لا بد ان ينتهى بعد دخول الصراع في عامه الثاني منذ منتصف ابريل 2023 حتى الان .. واصبحت الاوضاع صعبة للغاية على الشعب السوداني.
أن لقاء الرئيس السيسي مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان على هامش اعمال الدورة الثانية عشر للمؤتمر الحضري العالمي الاسبوع الماضي ، يأتي لتعزيز التعاون بين البلدين، والعمل من أجل عودة الاستقرار للسودان الذي يعاني كثيرا من ويلات الحرب مع قوات ميليشيا الدعم السريع، حيث تدعم مصر الجيش السوداني الوطني في الحفاظ على وحدة واستقلال السودان، وتسعى لوقف إطلاق النار وحقن دماء الأشقاء في السودان، وإخراج الخرطوم من الأزمة الدائرة انطلاقاً من محددات الأمن القومي المصري.
الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش السوداني على قوات الدعم السريع، واعاد السيطرة على العديد من المناطق الاستراتيجية في الخرطوم، واستعاد ولايات شرق السودان مع وجود رغبة دولية وإقليمية في مساعدة السودان على تجاوز الأزمة يبشر بقرب انتهاء الصراع خاصة مع تراجع العديد من الأطراف عن مساندة قوات الدعم السريع.
التحديات الكبيرة التي تواجه مصر والسودان تتطلب توحيد الجهود بين الدولتين.. حيث تربط الدولتان علاقات تاريخية.. فالسودان بوابة مصر الجنوبية ويربط الشعبين علاقات راسخة ونهر النيل شريان الحياة .
على كل الاطراف المتنازعة تحكيم العقل بما في صالح الوطن والشعب والاستقرار رأفة بشعب السودان الشقيق فهو لا يستحق هذه المعاناة وكفى حروب نتائجها الخراب والدمار والتشريد بهدف مصالح شخصية ضيقة.
[email protected]