من الألف إلى الياء
مع تسارع وتيرة الحياة المعاصرة أصبح وأمسى من الأهمية بمكان إعادة ترشيد الجهد وإدارة الوقت وتوظيف الطاقات، والتعايش الإيجابي مع المستجدات دون كلل أو ملل.
ووفقا لمفاهيم التنمية البشرية العصرية لم تعد ثقافة الترشيد تقتصر على ترشيد استهلاك الموارد والطاقة والثروات حفاظا على حق الأجيال القادمة في حياة كريمة وآمنة ،بل امتد المفهوم ليشمل ترشيد كافة الجهود وإعادة هيكلتها وتحديد الأولويات وتوظيف الطاقات والمهارات المتاحة لإنجاز أغلب الأهداف عبر أفضل السبل والتعايش مع الحياة بأسلوب متوزان يضمن تحقيق السعادة والرضا عن النفس وما تتطلبه رسالة "الإنسان".
إن قوانين الحياة الجديدة تتطلب وقفات مع النفس لإعادة تقييم نمط وطريقة التعاطي معها ومع متغيراتها المتسارعة وتقلباتها ولتحديد الأهداف بكل دقة بغية تحسين الواقع وإدراك الآمال والتطلعات والمبتغيات بأقصر الطرق وبكثير من النتائج الإيجابية والثمار!.
وما يحدد هذه الاتجاهات بصورة كبيرة هو نمط الفلسفات الحياتية النابعة من قناعات الشخص ،والتي تحدد إلي حد كبير هيئة ورونق ومضمون المسار.
وفي وقت يفكر كثيرون في الهروب من الواقع ومسؤولياته والعيش مع ذكريات الماضي دون اكتراث بما يتطلبه الواقع الجديد ،يسعي آخرون لعوالم افتراضية ويصرون علي القفز نحو المستقبل في زيارات أشبه بالمغامرات غير محسوبة العواقب، ولاريب أن هؤلاء عرضة لتأثيرات العالم الرقمي وتطبيقاته الذكية بحلوها ومرها، وربما أفلح بعضهم بجداراته وانطلق في هذه العالم الشائك نحو تحقيق نجاحات خاصة،وربما متفردة.
ومن الطبيعي أن الاختلاف بين النهحين ينعكس علي تباين الوسائل والسبل التي تؤثر في معظمها في ترتيب نمط الاتجاهات وطبيعة السلوكيات والممارسات الحياتية.
وبين أولئك وهؤلاء
يقف أنصار الفريق الواقعي راغبين في التأقلم والتعايش وإنجاز الأهداف ومن ثم تحقيق النجاح في هذه الحياة الدنيا.
،وقد ناقش هذه القضية ورصد ملامحها الكاتب والطبيب والمعالج النفسي الأمريكي الكاتب "إيرني زيلنسكي" من خلال مؤلفه "إعمل أقل..تنجح أكثر!!
وللوهلة الأولي قد يثير عنوان دراسته نوعا من الدهشة والاستفهام ،فالمفهوم السائد هو "إعمل أكثر..تنجح أكثر!!
والتساؤل الذي يطرح نفسه..هل سبق لك أن شعرت بأنك تعمل لساعات طويلة دون أن تحقق نتائج ملموسة؟ هل يبدو أن الحياة تدور فقط حول العمل والإرهاق دون ترك أي مساحة للاستمتاع؟.
وإذا كانت الإجابة بنعم، فإن كتاب "اعمل أقل.. تنجح أكثر!" يحمل لك رسالة قد تغير نظرتك بالكامل عن النجاح.
وفي هذا الكتاب، ستتعلم كيف يمكنك تحقيق المزيد من خلال العمل بذكاء والاستمتاع بالحياة ،وعبر سطوره سنكتشف معا كيف يمكن لهذه الأفكار أن تُحدث تحولًا في حياتك المهنية والشخصية.
-- لماذا نعمل أكثر مما يجب؟!
هل تساءلت يوما لماذا تقضي ساعات طويلة في العمل ولا تشعر بالسعادة أو الرضا؟.
يتحدث "زيلنسكي" عن السبب الذي يدفع الكثير من الناس للعمل لساعات مرهقة دون تحقيق النجاح الحقيقي،حيث
يرى أن الناس يربطون بين العمل الشاق والنجاح، بينما يمكن للراحة والإنتاجية أن يحققا نتائج أفضل. ويقدم "زيلنسكي" مثالاً لرجل أعمال كان يعمل لساعات طويلة ويعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد للنجاح، لكنه بعد تجربة الإرهاق، قرر تقليص ساعات العمل ووجد أنه أصبح أكثر إنتاجية وإبداعا.
الفكرة الأساسية هنا هي أن العمل المفرط لا يعني بالضرورة النجاح؛ بل قد يؤدي إلى التوتر وفقدان الإبداع.
-كيف نحافظ على التوازن بين الحياة والعمل؟
هل التوازن بين الحياة الشخصية والعمل مجرد خرافة؟، وحول هذا المفهوم، يؤكد "زيلنسكي" أن التوازن هو المفتاح لتحقيق النجاح والسعادة، كما برهن علي أن التمتع بأوقات الراحة يعزز الإنتاجية والإبداع.
على سبيل المثال، يشير إلى قصة مصمم أزياء كان يعمل بلا توقف، وعندما أجبر نفسه على أخذ إجازة، عاد بأفكار جديدة أكثر إبداعية. وأوضح هنا أن الابتعاد عن العمل يمنح العقل مساحة للتفكير والإبداع ،كما نصح الكاتب بتخصيص أوقات للراحة بنفس القدر الذي تخصصه للعمل.
-- هل يمكن العمل بذكاء بدلاً من العمل الشاق؟
يوضح "زيلنسكي" حول هذا التساؤل كيف يمكن للأشخاص العمل بذكاء بدلاً من الانغماس في تفاصيل غير ضرورية. ويقترح تحديد الأولويات والتركيز على المهام التي تساهم بشكل مباشر في تحقيق الأهداف.
وضرب مثالا على ذلك برجل مبيعات كان يضيع وقته في محاولات غير مجدية للحصول على عملاء جدد، حتى قرر تغيير استراتيجيته والتركيز على العملاء الأكثر احتمالية للشراء، مما أدى إلى زيادة مبيعاته بشكل كبير.
الرسالة هنا هي: التركيز على المهم، وكن ذكيا في إدارة وقتك.
-- هل السعادة والنجاح متضادان؟
وحول هذا التساؤل، يناقش الكاتب كيف أن السعي وراء النجاح لا يعني التضحية بالسعادة الشخصية ويدعو إلى الاستمتاع بالحياة خارج نطاق العمل، سواء من خلال الهوايات أو الأنشطة الاجتماعية. ومثال على ذلك ذكر قصة لإمرأة ناجحة في مجال الأعمال، لكنها كانت تشعر بالفراغ،وعندما بدأت في قضاء المزيد من الوقت مع عائلتها وممارسة هواياتها، وجدت نفسها أكثر سعادة، وعادت إلى العمل بطاقة وحيوية جديدة..
والرسالة هنا هي أن النجاح لا يجب أن يكون على حساب سعادتك الشخصية.
-- ماذا يمكن أن نتعلم من قصص النجاح الواقعية؟
في هذا السياق، يقدم المؤلف قصصا لأشخاص حققوا النجاح من خلال تبني فلسفة العمل بذكاء والاستمتاع بالحياة..
هذه القصص تؤكد أن النجاح لا يتعلق بعدد الساعات التي تقضيها في المكتب، بل بكيفية استثمار وقتك بذكاء. على سبيل المثال، يذكر "زيلينسكي" قصة رائد أعمال في مجال التكنولوجيا قرر تقليص ساعات العمل لنفسه ولطاقمه، مما أدى إلى زيادة الإنتاجية والابتكار..
و الرسالة هنا هي أن قصص النجاح لا تعتمد على الجهد البدني بقدر ما تعتمد على الحكمة في استثمار الوقت والموارد.
وفي نهاية المطاف، يدعو "إيرني زيلنسكي" إلى تبني مفهوم جديد للعمل والنجاح، لا يعتمد على العمل المفرط بل على الحكمة في إدارة الوقت والطاقة.
ويبقي الاستثمار الحقيقي هو استثمار الشخص لذات نفسه وتطويرها ،فمشروع حياتك الأهم هو نفسك!
والتغيير يبدأ منك أنت وصولا لأعلى درجات النجاح الشخصي والمهني واتقاء شرور المستجدات والصدمات والتحديات..
وصدق الله العظيم ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم."الرعد 11"